طلب “تبكبك” لصديقي المسؤول.. تعال أعلمك الصمود الذي نعرفه

كانت أول مرة أكتب فيها طلب “تبكبك” قبل عشر سنوات، أعتقد أنها ستكون الأخيرة أيضاً، لكني استسلمت وأعدت الكرة

سناك سوري-رحاب تامر

يا صديقي المسؤول كانت أول رسالة أكتبها لك قبل أكثر من عشر سنوات، حينها أردت أن أساعد إحدى المحتاجات للنقود بإيجاد فرصة عمل موسمية، عبر تقديم طلب عقد عمل لمدة ثلاثة أشهر في المؤسسة التي تديرها، حينها لم أكن متمرسة في كتابة الطلب، فاستعنت بأحد زملاء المهنة ليدلني ماذا أكتب.

قهقه الزميل عالياً حينها وقال لي، “لازم تكتبي طلب تبكبك”، أبديت استغرابي من الكلمة وماذا يقصد، فأخبرني أن على الحروف أن تبكي، وأن يشتم رائحة الفقر من حبر الكلمات، وكانت تلك المرة الأولى التي أكتب فيها طلب “تبكبك” واعتقدت أيضاً أنها الأخيرة.

لاحقاً أدركت أن “طلب التبكبك” هو الوسيلة الوحيدة التي على كل مواطن أن يتبعها ليحصل على حقوقه، أو بالأحرى ليطالب بها، مع فرصة ضئيلة في الحصول على بعض منها، فقررت أن “أتبكبك” مجدداً.

صديقي المسؤول (اعذرني ما بتطلع من تمي كلمة سيدي المسؤول، اعتبرها خارج طلب التبكبك)

أريد أن أخاطب ضميرك الذي أؤمن أنه موجود حتى مع أكوام الغبار فوقه، هل يطاوعك قلبك أن تنعم وأطفالك بالدفء، بينما هناك رضع وأيتام ومشردون وأهالي ترتعش برداً بدون مازوت، أراهن على ضميرك يا زميلي في المواطنة والصمود!، ساعدهم.

كيف تأكل ما لذ وطاب، وهناك شعب كامل بغالبيته يبيت جائعاً، ويستيقظ على خبز وماء، الزيت يا صديقي في المواطنة لم يعد متاحاً للفقراء الذين كان يكنى لهم سابقاً بأنهم “ناس بزيت”، هل تدرك حجم معاناتنا حقاً، ساهم بإغاثتهم.

كيف ترسل أطفالك صباحاً إلى المدارس الخاصة بهيئاتهم الأنيقة وبسيارات الدولة التي تستلمها جراء منصبك، وباقي الأطفال يخرجون مشياً تحت الأمطار فوق ردميات الحرب أو الحفر التي تملأ الشوارع، بثياب رثة لا تكاد تحجب عنهم برداً أو مطراً، وبأحذية مهترئة، هل تألّم ضميرك يوماً لرؤيتهم بهذه الحال، جرب دعه يكلمك اعقد معه علاقة صداقة، أرجوك جرب.

هل فكرت يوماً بشعور أب وقف ابنه على واجهة محل اللحمة ينظر إليها بشغف ويطلبها، بينما تترنح دمعة الأب كما تترنح روحه، هو عاجز، هل تعي معنى أن يكون الأب عاجز أمام الطعام!، أراهن على ضميرك أيضاً.

صديقي المسؤول

هل تدرك معنى أن تمضي يومك وأنت تعمل وتعمل وتعمل، لتستطيع أن تصمد مع عائلتك حتى نهاية الشهر من دون حاجة لاستدانة، تاركاً خلفك أطفالا يكبرون دون أن تكون معهم، في الحقيقة يا صديقي الصمود الذي نعرفه مختلف قليلاً عن شعاراتكم.

هل سألت نفسك يوماً كيف لعائلة أن تدفع إيجار منزلها البالغ 70 ألفاً، براتب لا يتجاوز الـ30 ألف ليرة؟!، ومن ثم تخرج علينا متخماً لتحدثنا عن مكافحة الفساد؟.

صديقي المسؤول نحن نراهن على ضميرك، أزح عنه أكوام الغبار، واستمع إلى طلب “تبكبكنا” هذا، تعال اقرأ وابكي معنا قليلاً، جاملنا إن أردت، ومن ثم اخرج علينا وقل، هنيئاً لكم كم أنتم شعب صامد.

اقرأ أيضاً: معرض “دمشق” الدولي.. المواطن “طاير من الفرحة” والمسؤول “متباهي كتير”

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع