طفل سوري انتحر نتيجة التنمر وآخر أسعف إلى المستشفى

صورة تعبيرية- التنمر - انترنت

التنمر خطر يهدد صاحبه والعلاج يحتاج خطة متكاملة بين الأسرة والمدرسة

سناك سوري – غرام عزيز

كثيرة هي قصص التنمر التي يتعرض لها الأطفال السوريون سواء في الداخل أو في بلاد الاغتراب واللجوء، أطفال بأعمار صغيرة تعرضت طفولتهم للإهانة والاعتداء جعلت أحدهم يقتل نفسه شنقاً على باب مقبرة  في “تركيا” بسبب ماتعرض له من توبيخ من قبل معلمه.

حادثة القتل تلتها أيضاً حادثة تعرض خلالها طفل في مدرسة “الشبطلية” باللاذقية للضرب من قبل زميل له أكبر سناً في المدرسة، ونتج عنها ضربات وكدمات لونت وجه الطفل البريء غير القادر على الدفاع عن نفسه في المكان المخصص للتربية قبل التعليم.

أزمة التنمر بلا أدنى شك ليست محلية سورية فقط فهناك إحصائية خاصة صادرة عن اليونسكو أن أكثر من ربع مليار طفل حول العالم يتعرضون للتنمر، إلا أن عدد الأطفال السوريين الذين يتعرضون للتنمر قد لاتتمكن الدولة السورية من إحصائه في ظل ظروف الحرب الحالية وفي ظل قلة الادراك لخطورة هذا الأمر.

اقرأ أيضاً: سوريا: طفل يتعرض لضرب عنيف بالمدرسة والأهل يشتكون تعاطي الإدارة مع الموضوع

حال المجتمع السوري اليوم الذي فرضته الحرب جعلت من التنمر سلوكاً مقبولاً بين الكثير من الطلاب فهناك البعض منهم ممن تعرض للتنمر فوجد نفسه يمارسه على رفاقه بأنواعه المختلفة، و هو هنا يحتاج إلى علاج لأنه ضحية التنمر الذي تمت ممارسته عليه حسب ما أكدته المرشدة النفسية “سراب رقية” في حديثها مع سناك سوري، مشيرة إلى أن الطفل المتنمر قد يكون لديه ظروف خاصة جعلت منه عدوانياً أو أنه يعاني نقصاً عاطفياً نتيجة فقدانه أحد الأشخاص أو أنه يحاول إثبات ذاته ووجوده من خلال العنف أو أنه يتعرض للتعنيف في المنزل أو لديه فرط نشاط زائد وبالتالي هو بحاجة للرعاية وتعديل السلوك.
حالات التنمر التي أبصرت النور مؤخراً ليست الوحيدة فهناك عشرات بل مئات وآلاف الحالات التي لا نسمع بها او لا تعتبر تنمراً لدى بعض الأسر والإداريين في المدارس الذين يعتبرون أن هذه الحواد طبيعية فيقول أحدهم “صوت الرصاص معبى البلد، شو يعني اذا طفل ضرب طفل ثاني” هذا الرأي لا يقل خطورة عن أزمة التنمر وهو بلا أدنى شك ناتج عن ثقافة العنف التي غذتها الحرب.

تحاول وزارة التربية بجهد خجول مواجهة التنمر، لكن لا يبدو أن إجرائاتها ناجعة بحسب بعض الأهالي، بينما تقول “رقية” أن:«هناك تعاميم وزارية تتضمن ضرورة وضع خطط علاجية لهذه الحالات ونحن نطبقها في مدارسنا من خلال جلسات توعية وإرشاد حول مفهوم التنمر وكيفية التعرف إلى الشخص المتنمر وعلاجه بالتعاون فيما بين الكادر التدريسي والإدارة والأهل وحتى الرفاق».

اقرأ أيضاً: طفل سوري يشنق نفسه بعد أن وبخه المعلم

خطورة التنمر التي تطال الطرفين تفرض تنظيم حملات توعية تشمل كافة الجهات ذات العلاقة بدءاً من الأهل وصولاً إلى الطلاب فالمسؤولية هنا لاتقع فقط على عاتق وزارة التربية التي عممت خططاً علاجية بهذا الخصوص “حتى وإن لم نكن نلحظ آثارها في بعض مدارسنا حتى اليوم” لكن معالجته مسؤولية مجتمعية مشتركة ولابد من أن تتضمن مناهجنا الدراسية مناهج بنّاءة لجذب الأطفال وإبعادهم عن التنمر، إضافة لتنفيذ الأنشطة والمبادرات والفعاليات التي تشغل الأطفال في ساحات المدارس.

إضافة إلى ماسبق لايمكن إغفال دور التواصل بين الأسرة والمدرسة فالأسرة هي خط الدفاع الأول ضد التنمر ولها دور كبير في تقويم سلوك الطفل بالتعاون مع الرفاق القادرين على التأثير فيه، مع الإشارة إلى ضرورة التعرف على أسباب التنمر كي نتمكن من وضع العلاج اللازم.

اقرأ أيضاً:علامات تعرض الأطفال للتنمر في المدرسة؟ – ناجي سعيد

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع