“طرطوس”.. سائقون احتاجوا لقاء 5 مسؤولين ليعرفوا سبب إلغاء البطاقة الذكية الخاصة بهم!

السائقون يبحثون عن أجوبة في مكتب التنمية الإدارية بالمحافظة

“تكامل” قالتلن المحافظ أصدر القرار.. سكرتير المحافظ بعتهن لعضو المكتب التنفيذي.. العضو بعتهم لمدير التنمية الإدارية.. الأخير بعتهم لفرع المحروقات.. هي البطاقة ذكية بس التطبيق مو ذكي بنوب!

سناك سوري- نورس علي

يقول سائق الرافعة “وسيم نعمان” إنه تفاجأ مع زملائه البالغ عددهم حوالي الـ35 سائقاً، بإيقاف بطاقتهم الذكية لتعبئة المازوت من المحطات منذ يوم الأول من أمس، حيث رفض صاحب محطة المحروقات تزويدهم بالوقود، ما اضطرهم لشراء المازوت من السوق السوداء بمبلغ 475 ليرة لليتر الواحد، كحل إسعافي مؤكداً أنه يستحيل العمل بهذا السعر لفترة طويلة فذلك سيكلفهم خسائر كبيرة.

“نعمان” يؤكد أنهم لم يعودوا يستطيعون تعبئة المازوت من داخل المدينة، وحتى خارجها، مضيفاً لـ”سناك سوري”: «نحن لا نعرف وجهتنا اليومية، لأن جميع المحافظات خطوط نقل مستمرة بالنسبة لنا، وهذا بحسب الحاجة لسياراتنا وعملنا، منذ عدة أيام جائني اتصال من “تلكلخ” بأن سيارة أحد الوزراء معطلة في المنطقة، فتوجهت إليها مباشرة ونقلتها إلى “اللاذقية”، وهناك تم تعبئة السيارة من محطة محروقات الشرطة “بفضل العمل الذي قمت به”، ولكن اليوم انتهت الكمية التي تزودت بها فما العمل هل أنتظر تعطل سيارة الوزير مرة أخرى».

“تكامل”: المحافظ هو من أصدر القرار!

السائقون جمعوا بعضهم البعض وتوجهوا إلى مبنى محافظة “طرطوس” لتبيان سبب إيقاف بطاقتهم، خصوصاً أن شركة “تكامل” قالت لهم حين استفسروا منها عن سبب إيقاف بطاقاتهم الذكية إن الأمر صادر بقرار من المحافظ، إلا أنهم لم يجتمعوا مع الأخير بل قابلوا سكرتيره الذي وجههم إلى عضو المكتب التنفيذي المختص، الذي حولهم بدوره إلى مديرية التنمية الإدارية المشرفة على عمل البطاقة الذكية في المحافظة، وهو أمر كنا حاضرين عليه منذ بداية رحلتهم التي رافقناهم بها للبحث عن سبب إيقاف البطاقة الذكية.

السائق “يوسف أحمد” أحد المتضررين قال إن عدد مكاتب الرافعات الخاصة الموجودة بالمحافظة هي أربعة مكتب “المشترك” ومكتب “الفهد” ومكتب “أبو علي” ومكتب “خونده” وتسمى هذه الروافع شعبياً بالسطحات ومخصصة لنقل السيارات المعطلة أو المصدومة والمتوقفة في الشوارع، أي السيارات غير القابلة للحركة لسبب ما، وإسعافها إلى ورش الصيانة أو مقابر السيارات، ومنها على سبيل المثال سيارة جمع القمامة العائدة لبلدية “طرطوس”.

يضيف: «أُلغيت بطاقات تعبئة المازوت أول أمس من محطة وقود “المنصور”، وحتى محطة الوقود الموجودة في المدينة الصناعية لم يسمح لنا بالتعبئة منها بحجة أنها مخصصة للسيارات الحكومية، وبذلك لم يبقّ لنا أي محطة محروقات نملئ منها سياراتنا، أي أننا أوقفنا عن العمل بشكل متعمد ودون سبب ندركه، مما سيؤثر على العمليات الإسعافية التي نقوم بها، وستتراكم السيارات في أماكن تعطلها، والأهم أن مصادر رزقنا الوحيدة ستتوقف وستجوع أطفالنا».

اقرأ أيضاً: البطاقة الذكية “منيحة” بس الحوليها سيئين

السائق “أحمد مصطفى” وهو يمتلك سيارة نمرة “حلب” كانت بطاقته قد أوقفت قبل 7 أشهر وفشلت كل محاولاته بمعرفة سبب إلغائها، وبعد أن يأس اتجه للسوق السوداء، قبل أن تصبح المشكلة عامة ويعيد طرحها مع زملائه، يضيف لـ”سناك سوري”: «اشتريت خلال تلك المدة 1000 ليتر من السوق السوداء بسعر 450 ليرة، وهو أمر انعكس سلباً على مدخولي الشهري الذي قل جراء دفع مبالغ إضافية للمحروقات في السوق السوداء».

يضيف: «نتمنى أن نجد حل لإيقاف بطاقاتنا الذكية عن التعبئة من محطة المنصور الوحيدة المخصصة لنا سابقاً، لأننا لم نعد نحتمل هذا الظلم في منعنا من تعبئة سياراتنا بالمحروقات وتوقيف عملنا مجبرين أو اللجوء إلى السوق السوداء التي نحصل منها على المازوت بسعر 475 ليرة في أغلب الأحيان وفي أحسن الأحوال ينخفض إلى 450 ليرة لليتر الواحد، وهذا له آثار سلبية على الأسعار، علماً أن بقية المحافظات أمور سائقي الرافعات الخاصة ميسرة بكون عملها اجتماعي وإنساني مع وجود مقابل مادي منه».

مدير التنمية البشرية: زيارتكم خطأ!

وفي حديث خاص مع المهندس “عبد السلام غانم” مدير التنمية الإدارية بالمحافظة ومشرف البطاقة الذكية أكد لـ”سناك سوري” أنهم لا يملكون السلطة التي يتمناها السائقون المحتجون، «لكون شركة “تكامل” وقعت العقد مع “مديرية المحروقات”، والأخيرة هي صاحبة الأمر وبيدها القرار، وزيارتهم اليوم لنا خطأ لأننا لسنا معنيين بالأمر، لذلك تم توجيههم إلى مديرية المحروقات لمعالجة الأمر، بحيث يتم تعديل الكميات وفق دراسة خاصة يعمل عليها فوراً، علماً أنه يوجد أخطاء بالبطاقات الذكية، ومن تصنيف عربة ثقيلة سيزود بالمحروقات وفق السعر الصناعي».

اقرأ أيضاً: “طرطوس”.. البطاقة الذكية “ما طلعت ذكية”!

“الدويخة” انتهت على خير.. المشكلة حلت والسائقون تنفسوا الصعداء!

“الدويخة” السابقة لم تنته هنا، حيث انقسم السائقون إلى مجموعتين واحدة ذهبت إلى فرع المحروقات، والثانية إلى شركة “تكامل”، هناك تم حل الإشكال حيث تقرر تحويل سيارات “البيك آب” للتعبئة من محطة “المنصور” داخل المدينة، أما من صنفت مركبته على أنها ثقيلة وينبغي أن تتزود بالمحروقات على السعر الصناعي، فقال مسؤول الشركة لهم إنه سيتم إعادة النظر بالقرار ويلغون موضوع السعر الصناعي الذي يبلغ تقريباً ضعفي السعر العادي، وفي اتصال مع السائق “هاشم ملحم” أحد أولئك السائقين أكد لـ”سناك سوري” أنهم تمكنوا من تعبئة سياراتهم “أخيراً”.

حل تلك المشكلة كلف السائقين الكثير من الوقت والذهاب من مكتب لمكتب، ومن مسؤول لمسؤول، ناهيك عن الأسعار الزائدة التي دفعوها للتزود بالوقود من السوق السوداء، فمن الذي سيعوضهم، في حين ترى لسان حالهم يقول: «مسامحين المهم مشي الحال وانحلت»، إذ يبدو أن المواطن هو دائماً الحلقة الأضعف لدى الجميع.

اقرأ أيضاً: البطاقة الذكية أضاعت الوقت والبينزين وأفسدت الحليب في طرطوس

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع