طرطوس: المحافظة تنشر صورة المراهق قبل البت بالحكم…. ومطالب بتحويله للعلاج قبل العقاب

الوزير: الملف ليس كما تم تداوله… والمتهم أعيد توقيفه من جديد وستتم مساءلة القاضي

سناك سوري – رصد

مازالت قضية الاغتصاب في محافظة طرطوس تتفاعل بعد 48 ساعة على إثارتها على مواقع التواصل الاجتماعي التي اضطرت وزير العدل للذهاب إلى الساحل السوري لامتصاص غضب الشارع.

القضية التي اندلعت بعد نشر والد أحد الأطفال فيديو يقول فيه إن ولده تعرض للاغتصاب مع أكثر من 10 أطفال آخرين، وأن القاضي قام بإطلاق سراح المتهم بعد أيام على توقيفه، مشيراً إلى وجود فساد في إطلاق سراحه.

المتهم في القضية عبارة عن مراهق تقول المصادر إنه لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره، وبحسب الروايات السابقة فإنه اغتصب 14 طفلاً، إلا أن وزير العدل “هشام الشعار” قال بعد زيارته طرطوس إن الملف الموضوع أمامه فيه شكوى بدائية لوالد الطفل المعتدى عليه ولم يكن فيها إدعاء شخصي، وأن هناك إفادة لسيدة تقول إن المراهق اعتدى على ابنها في وقت سابق لكنها لم تتقدم بشكوى ضده حرصاً على سمعة ابنها، وبالتالي فإن موضوع وجود 14 ضحية مشكوك في أمره.

الموضوع لم ينتهِ هنا فحتى حديث الوزير ألمح إلى إمكانية وجود ضحايا آخرين لكنهم لم يتقدموا بشكوى خوفاً على سمعة أبنائهم، وهذا أمر وارد على اعتبار أن مجتمعاتنا لا ترحم الضحية في هكذا نوع من القضايا، مايدفع الأهالي للتستر على الموضوع لكي لا يتحول إلى فضيحة بالنسبة لأبنائهم الذين سيتعاطى معهم المجتمع خصوصاً في الريف بشكل سلبي، تزيد من وجع المعتدى عليهم، ما دفع البعض للدعوة إلى نشر الوعي حول هذه الأمور واحتضان الضحايا وعدم زيادة وجعهم، بل وتشجيعهم وتحفزيهم على البوح بهكذا قضايا حتى لا تبقى طي الكتمان.

ردة فعل السلطات في محافظة طرطوس كانت انفعالية أيضا ًوسعت لامتصاص الشارع بأي شكل كان حتى أنها قامت بنشر صورة المراهق المتهم بعد إعادة توقيفه في حادثة نادراً ما تقوم بها الأجهزة الحكومية وحتى وسائل الإعلام التي تنشر أحرف من أسماء المتهمين عادةً.

نشر صورة المراهق قبل البت بالحكم أثار حفيظة البعض أيضاً معتبرين أن هذا الأمر فيه خطأ، على اعتبار أنه في حال كان بريئاً فإن الموضوع قد يقضي على مستقبله من جهة، ومن جهة ثانية فهو مراهق وقيامه بهذا الفعل يعني أنه يعاني من مشكلة نفسية معينة يجب حلها قبل التعامل معه كمجرم، حتى أنه كان هناك وجهتي نظر حول هذا الموضوع واحدة تتحدث عن ضرورة إنزال أشد العقوبات به، والثانية تتحدث عن ضرورة معالجة مشكلته والحذر في التعامل معه كي لا يتم تحويله إلى مجرم بقية حياته خصوصاً وأنه في بداية عمره.

وزير العدل أشار إلى أنه سوف يتم فتح تحقيق والاستماع إلى رأي القضاة المعنيين حول إطلاق سراحه ومعرفة إذا كان هناك فساد بالأمر، كما وعد والد الضحية المفترض بأن يتم إحقاق العدالة في هذا الموضوع.

والد الضحية الذي ظهر أيضاً في فيديو مع الوزير كان يقف ويتم تصويره أثناء الحديث معه بينما يجلس الوزير والمسؤولين على كراسيهم دون أن يمنح كرسياً للجلوس عليه، وحاولوا خلال الحديث معه دفعه بشكل أو بآخر للإشادة بتعاونهم مع قضيته التي أثارت كل هذه الزوبعه.

بغض النظر عن الحكم النهائي في هذه القضية وماهي الرواية الصحيحة فيها، إلا أنها بينت مدى تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على السلطة في الفترة الأخيرة، كما أنها أظهرت أن ردة الفعل أيضاً كانت ارتجالية وسريعة من قبل الأجهزة المعنية، وفي الوقت ذاته فإنها تطرح تساؤلاً إذا كانت هذه القضية وجدت من يثيرها لإحقاق العدالة فيها فهل ستجد كل القضايا العدالة في حال لم تجد من يثيرها!؟.

بقي أن نشير إلى أن ذوي الشاب المتهم بالجريمة لم تصدر عنهم أي تصريحات أو تعليقات حول الموضوع حتى لحظة إعداد هذه السطور.

اقرأ أيضاً: قضية إطلاق سراح مغتصب تثير زوبعة والوزارة تفتح تحقيقاً بالموضوع.

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *