ضد منع ترجمان الاشواق – عمرو مجدح

لا لمنع مسلسل ترجمان الأشواق

سناك سوري – عمرو مجدح

في العام الماضي وفي مثل هذا الأيام نشر الإعلان الدعائي الأول للمسلسل السوري “ترجمان الأشواق ” تأليف “بشار عباس” وإخراج “محمد عبد العزيز” حينها توقفت كثيراً عند جماليات الصورة وزوايا التصوير والاهتمام بالتفاصيل والإشارات والمعاني الرمزية في بعض اللقطات.

كل هذا يمكن للمشاهد ملاحظته خلال الخمسة دقائق، هي مدة البرومو الذي شاركته مع العديد من الأصدقاء المهتمين بالدراما متنبئين بعمل ضخم فالمخرج قادم من عالم السينما إلى الشاشة الصغيرة حاملاً شعار ” السينما في بيتك ” في خطوة تسعى إلى تطوير شكل الدراما من خلال الفكر والصورة والمتابع لأفلامه بالتأكيد لديه نبذة عن مشروع “محمد عبد العزيز” الفني ولكن سرعان ما خاب أملي بعد خروج المسلسل من السباق الرمضاني لعدم استكمال تصويره وبقيت خلال سنة أتابع أخباره بلهفه منتظر احتلاله الشاشات في رمضان 2018 وكانت المفاجأة أو الضربة التالية منع عرض المسلسل على التلفزيون السوري لأسباب وأهواء رقابية ومع انتشار الخبر تداول مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي هاشتاغ ضد منع المسلسل شارك فيه فنانين ومشاهدين.
رغم أن الرقابة نفسها هي من أجازت النص في وقت سابق قبل تغير إدارتها، وأنتجته مؤسسة الإنتاج الرسمية التابعة للحكومة وأقامت عدة مؤتمرات وحملات تسويقيه له.
المنع التعسفي هدر لمجهود فنيين وفنانين وأموال الدولة.
قد نتفهم قرارات منع مثل المواقع الاباحية لحماية الأخلاق وما إلى هنالك رغم أن زمن المنع بمفهومه القديم انتهى ولكن لماذا نمنع عمل يدعو للتفكير بما يدور حولنا في هذه اللحظة عمل يرتقي بالفكر وبالصورة البصرية عمل قد يعيد إلى الدراما السورية بعضاً مما فقدته خلال السنوات الماضية لماذا يحارب عمل جاد وتترك الساحة لأعمال سطحية تشوه الذوق العام وتغيب العقول وتزور الحقائق لمصلحة من أن تبقى الدراما في البئر الذي وقعت به أو الذي أوقعوها فيه؟.
خلال السنوات الماضية تعرضت عدة أعمال للرقابة وحذفت مشاهد معينة مثل الندم وعناية مشددة وغيرهم، لكن ربما تكون المرة الأولى التي سيمنع فيها عمل بالكامل بعد تصويره وإنتاجه من قبل مؤسسة حكومية مايعني إعدامه.
وفي رسالة إلى الرئيس السوري بشار الأسد كتبت زوجة بطل المسلسل عباس النوري الكاتبة ” عنود خالد ” صاحبة ” أولاد القيمرية “، “طالع فضة ” ، ” حرائر ” قائلة :
السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد
أنا المواطنة السورية “عنود خالد”: أُحيل إلى حضرتك ملفاً كبيراً وهو أحد الملفات الكثيرة في موضوع الحرب على سورية، لكن هذا الملف يختص بحرب الداخل.
سيدي الرئيس العاملين في مجال الدراما هم من الجنود المدافعين عن الوطن و هم يحملون رسالة كشف الفساد و المحسوبيات و الهدر و تكميم الأفواه
وهم يقاتلون بشراسة لإيصال الحقيقة.
ولكن يأتي من هو مسؤول عن اتخاذ قرار و يلغي بجرة قلم تعب و جهد و نضال دام فترة طويلة من أجل إيصال مشروع أو عمل أو برنامج أو مسلسل
والحال ينطبق هنا على مسلسل “ترجمان الأشواق” الذي يتحدث عن خفايا الناس و بعض الشرائح الموجودة في مجتمعنا السوري وبعض الأسباب التي أوصلت حالنا إلى ما نحن عليه، وهو من إنتاج مؤسسة الإنتاج الرسمية التابعة للدولة السورية.
وقد توالى في زمن إنجاز هذا المسلسل مديرين للمؤسسة و كانوا موافقين عليه و مضى على الانتهاء من العمل عليه حوالي 10 أشهر و فجأة و منذ يومين و على أيام المدير الثالث يأتي من يقول إن العمل غير مقبول سياسيا و فكرياً.
سيدي الرئيس من قال إن صاحب القرار الآن هو أكثر وطنية و حرصاً على صالح البلد من جميع العاملين في هذا المسلسل و خاصة أن من قام على هذا المسلسل هم مجموعة من النجوم يشهد لهم بوطنيتهم!. و من أعطى هؤلاء الحق في تكميم الأفواه و التشكيك في وطنية الناس و انتمائهم لبلدهم ؟؟؟
أم أن المسؤولين عن صناعة الدراما يريدون من العاملين في هذا المسلسل أن يتغاضوا عن الفساد و المشاكل الحقيقية في سوريتنا ؟؟؟؟
دمتم و دامت سورية حرة مبدعة.

ترجمان الأشواق
يروي قصة ثلاثة أصدقاء يساريين، افترقوا في منتصف تسعينيات القرن الماضي، أحدهم قرر الاتجاه نحو التصوف، والثاني فضل الوفاء لمبادئه، أما الثالث فهاجر خارج سورية ليعود إليها في ظل الحرب، ويبدأ عملية البحث عن ابنته المفقودة، ليستعيد خلال رحلة البحث صداقاته القديمة.

اقرأ أيضاً : الأفلام السورية ستصبح متاحة على يوتيوب خلال 3 أشهر

بطولة: عباس النوري، غسان مسعود ، فايز قزق ، سلمى المصري ، ثناء دبسي، شكران مرتجى….وآخرون.

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *