صناعة قمر الدين تحاول استعادة عافيتها في غوطة دمشق

بلال زبيبي - قمر الدين - فرانس برس

بعد سنوات الحرب … بلال زبيبي يعود لمهنة أجداده

سناك سوري – متابعات

بدأت صناعة حلوى “قمر الدين” التراثية باستعادة شيء من عافيتها بعد أن كادت تختفي من الأسواق خلال سنوات الحرب في “سوريا”.

ورغم أن الحرب أتت على مساحات واسعة من بساتين شجر المشمش في “غوطة دمشق” إلا أنها بدأت بالعودة تدريجياً، عن ذلك يقول “بلال زبيبي” الذي ورث مهنة صناعة “قمر الدين” عن عائلته وأجداده، لوكالة “فرانس برس”: «المشمش أشهر أشجار الغوطة، وقمر الدين أبرز حلوياتها».

اقرأ أيضاً: معكرونة الكشك.. طبقٌ مناسب حين يقلّ الخبز

“زبيبي” البالغ من العمر 63 عاماً اضطر لمغادرة “الغوطة” مع عائلته، بسبب الحرب، وخلال عام 2018 عاد مجدداً مع مزارعين آخرين إلى بساتينهم بعد استعادة الجيش السوري للمنطقة، قائلاً: «تركت مزرعتي وفيها أكثر من 1500 شجرة مشمش، وعدتُ إليها ولم أجد فيها شجرة واحدة».

الرجل الستيني الذي تخلى عن اختصاصه في “الهندسة المدنية” وتفرغ لمزرعته وصناعة “قمر الدين”، أعاد زراعة بستانه بشجر المشمش، يصف مزرعته التي عادت لها الحياة بعد أن كانت أرض قاحلة لسنوات: «لم نرجع للصفر، بل إلى تحت الصفر.. كان عليّ البدء من جديد».

مراحل صناعة حلوى قمر الدين                                      

يقطف المزارعون المشمش أولاً، ويتم وتنظيفه بالماء من الخارج، ثم وضعه في غرفة محكمة الإغلاق، وتبخيره بـ”زهر الكبريت” حتى تخرج كل الديدان والحشرات بداخله.

ويقول “زبيبي” أنه بوساطة قدور معدنية كبيرة يتم وضع عصير المشمش، وهو نتاج عملية تبدأ بفصل البذور عن حبات المشمش، وعصرها، ثم تصفية العصير على مراحل، وخلطه مع السكر، ويُنقل على دفعات ليُنشر على دفوف خشبية مدهونة بالزيت تحت أشعة الشمس لمدة 5 أيام.

بعد ذلك تنطلق عاملات ملثّمات تضعن قبعات دائرية الشكل على رؤوسهن، نحو دفوف “قمر الدين”، وتبدأن بفحص ما نضج منها حتى يتم نزعه في ساعات الصباح الأولى، ويتحول العصير إلى قطع مستطيلة كبيرة متماسكة، يتم نزعها عن الخشب، وتقطيعها كقطع صغيرة، وتغليفها، وتعليبها، وتوريدها.

وفقاً لـ”بلال زبيبي”، تتميز “الغوطة” دون سواها بصناعة “قمر الدين”، لتوفّر ثلاثة عوامل أساسية، هي وجود المشمش ذو النوع المميز، وتوفر الحرارة والرطوبة المناسبة، وكونها بعيدة عن الأماكن الجبلية المعروفة بالرياح والغبار.

اقرأ أيضاً: “اللزاقي” أكلة المناسبات الشعبية الكبيرة في “القنيطرة”

أصول وجذور

أصول صناعة “قمر الدين” بحسب “زبيبي” بدأت منذ مئات السنين عندما فاض نتاج المشمش عن حاجة السكان المحليين وابتكروا آلية للاحتفاظ به لفترة أطول دون أن يفسد، فيما ينسب أهالي “الغوطة” تلك الحلوى للعصر الأموي عندما كان المسلمون يحاولون العثور على مشروبات مليئة بالسكريات، لتعوّضهم عن نقص السوائل خلال فترات الصيام.

“قمر الدين” تنضم إلى قائمة مأكولات شعبية أخرى اشتهر بها التراث السوري منها الفواكه المجففة مثل “الزبيب” (العنب)، و”التين والخوخ المجفف”، و زيت الزيتون، والزعتر، والبسطرمة (اللحم المقدد)، و”الشنكليش” (رائب اللبن المخمر والممزوج بالأعشاب البرية والتوابل)، ومربيات “النارنج” من الكبّاد أحد أنواع الحمضيات، ومربى القرع، والفريز والكرز، وعصائر العرقسوس، والتوت الشامي، والورد الجوري.

اقرأ أيضاً: منها العنبر وجرن الحنطة والرحى.. إرث الجدّات السوريات 

 

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع