صراع الدولار-الفلافل.. يحول الأخير إلى “أمير حرب”!

الفلافل حمل الآثار الجانبية لارتفاع البنزين عوضاً عن المواطن.. هل تعلم أن لـ”الفلافل” يوم عالمي خاص به؟!

سناك سوري-دمشق

لا ضجيج على صفحات السوريين في فيسبوك احتفاء باليوم العالمي للفلافل الذي يصادف اليوم الثلاثاء 18 حزيران.. فإما أنهم لم ينتبهوا أو أن الفلافل خرجت من دائرة حساباتهم .

من 5 ليرات ما قبل الأزمة ارتفع سعر سندويشة الفلافل إلى 200 ليرة بأدنى حد لها خلال الوقت الراهن، أي ارتفع إلى عشرين ضعفاً متفوقاً على ارتفاع الدولار نفسه الذي فشل (حتى الآن) بتحقيق الارتفاع نفسه، (كم أنت عظيم يا قرص الفلافل).

الدولار تجاوز اليوم عتبة الـ600 ليرة سورية، في محاولة منه لمجاراة ارتفاع بورصة السوريين “الفلافل”، هذا السباق بين الدولار والفلافل جعل الأخيرة تبتعتد عن طاولة الفقراء لصالح الأغنياء الذين يحبون بين الفينة والأخرى “التقشف” بسندويشة فلافل “مدللة”، بعد أن تمل معداتهم من “الشاورما” و”الكرسبي” وخلافه من السندويش الغربي.

تحول الفلافل إلى ضيف على موائد السوريين بعدما كان مقيماً دائماً فيها، فالراتب والمداخيل الشهرية لم تعد تكفي السوري ليتناول الفلافل و”حباشاتها من حمص ومسبحة” أكثر من مرة أسبوعياً، تحديداً صباح يوم الجمعة.

“سندويشة فلافل بـ5 ليرات”، كانت فيما مضى فطوراً صباحياً جيداً واقتصادياً لغالبية الموظفين في دوامهم والطلبة في مدارسهم وجامعاتهم، اليوم لم يعودوا يستطيعون دفع 200 ليرة يومياً ثمناً لهذه الوجبة فغادرت صباحاتهم، وحلت مكانها عروسة زعتر يحضرها الموظف يومياً معه كزوادة من منزله، يقول “أبو صبحي الفلافلاتي” لـ”سناك سوري”: «بتلمظ كل يوم وقت شوف مديري عمياكل فلافل الصبح من بوفيه الدوام، يعني بدي افهم إذا راتبو تقريباً متل راتبي كيف فيه يشتريها وأنا لا».

كانت “لمى” تسير في أحد شوارع “باب توما” في “دمشق” بأحد المساءات وهي تمسك سندويشة “فلافل” مع صديقتها، قبل أن يباغتها طفل صغير ويخطف السندويشة منها، ويركض هارباً وهو يصرخ فيها: «والله جوعان»، كما تقول لـ”سناك سوري”.

لم يعد الفلافل وفياً للسوريين في محنتهم، لكنه بالتأكيد كان أكثر وفاءاً من كثر، لا نقصد أشخاص، بل أشياء مثل اللحمة والفواكه وغيرها، ولو أنه استمر بوفائه لكان عشرات الأطفال المشردين وجدوا طعاماً لهم في ظل زحمة الغلاء هذه.

يطالب “فتحي” المسؤولين بإعادة “الفلافل” إلى حجمه الطبيعي، بدلاً من السماح له بأن يتحول إلى أمير حرب جديد يضاف إلى القائمة السورية!.

وفي حال استمر صراع الفلافل دولار، فإن السوريين قد يحتفلون بتناول سندويشة الفلافل مرة كل عام في اليوم العالمي المخصص لهذا النوع من الطعام.

وللأمانة فإن الفلافل ساهم بالوقوف إلى جانب المواطن وحمل الهم عنه من جهة، وتعزيز التصريحات الحكومية من جهة أخرى في محاولة منه للظهور بمظهر كبش الفدا، حيث وعقب التصريحات الحكومية بأن إلغاء دعم البنزين خارج البطاقة الذكية لن يؤثر على المواطن العادي، سارع الفلافل للتأثر بالأمر عوضاً عن المواطن وبلغ سعر السندويشة الواحدة 400 ليرة سورية، (نينة تنطح نينة).

اقرأ أيضاً: أزمة البنزين ترفع سعر سندويشة الفلافل إلى 400 ليرة!

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع