“صحفي مُعتقل” ينشر تحقيقاً عن الفساد من داخل سجن عدرا

مهمة صحفية من داخل سجن عدرا: “فاسدون” يوزّعون “الوطنية” على “الأفاضل”

سناك سوري-متابعات

أعترف بأني لست مهيّأ لإجراء الحوارات الصحفية على أصولها، كما أنني لا أتقن كتابة التحقيقات الصحفية، إلا أنني لا يمكن أن أفوّت فرصة وجودي خلف القضبان، وما تشاهده عيني الصحفية، وقدرتي على معرفة ما يجري حولي. ولذلك قررت أن أشارككم تجربتي هذه من سجني في «عدرا» حيث أقضي عقوبةً على جرم لم أرتكبه، وإنما أُلصق بي من قبل أحد المسؤولين الكبار، وها أنا أكمل الشهر هنا بتهمة تم تركيبها وتلفيقها لي، فوجدت نفسي بين مئات «الأشرار والفاسدين»، بعيداً عن عالم «الأفاضل»… عالمكم في الخارج أيها القرّاء الأعزاء!

 فصل «الوصول»

مرّ الفاسد (الداعي) بمراحل عدة قبل وصوله إلى السجن، كانت تلك المراحل أشبه بكابوس أو فليم هوليودي، ولست هنا بصدد ذكر «الكابوس» لأنني من المؤمنين، على الرغم من كل الكوابيس، بأنه «بدل الشمس رح تضوي شموس على أرض الوطن المحروس».

وصلتُ أنا الفاسد المستجدّ إلى سجن عدرا المركزي، فاكتشفت عالَماً حقيقياً وحياة أخرى لمجموعة كبيرة من «الفاسدين الحقيقيين»، بسرعة رهيبة أصبح لدي زملاء فاسدين مثلي، وأنا من كنت طيلة سنوات حياتي أعيش ضمن «المدينة الفاضلة» التي تحدّث عنها أفلاطون، أصارع وأحارب «الأفاضل» على أنهم فاسدون!! يا لخيبتي وضلالي.

كنتُ أظن «وبعض الظن إثمٌ» بأنني أناصر المظلومين وأساعد البسطاء وأحارب الفاسدين، لكن في هذا العالم المليء بالفاسدين مثلي اكتشفت أنه لا يجوز لفاسدٍ مثلي أن يتهم من هم في المدينة الفاضلة خارج أسوار السجن بالفساد.

استقبال ودود

بابتسامتهم المعهودة، يستقبل أفراد قوى الأمن الداخلي (الشرطة) نزلاءهم، أي السجناء من أمثالي، لا يخلو الاستقبال من حديث جانبي مقتضب عن التهمة أو إيجاز من قبل «الفاسد» للشرطي عن قصته التي أوصلته إلى هذا المكان، ليتم فرز المساجين وترحيلهم لأجنحتهم بعد إجراء «الدوش» الإجباري، واستلام ملابس السجن فور الدخول للجناح الذي يضمّ عشرات المساجين، يلتفّ حول الفاسد الجديد الكثيرون من أمثاله لمعرفة الأسباب التي أودت به إلى سجنه، وها أنا أروي لهم قصتي، وقد توقعت أن ألمح في عيونهم نظرات الدهشة والاستغراب، وكم كانت دهشتي أنا كبيرة عندما تعامل «الفاسدون» القدامى مع روايتي ببرود مشوب بقليل من التعاطف!

في الحقيقة تكلّمت كثيراً محاولاً الحصول على «نظرة المندهش» من زملائي، لكنني لم أوفّق، لاكتشف بعد أيام أن «عالم الفاسدين» هاهنا يحوي الكثير من أمثالي، لكنني لمحت ما كنت أبحث عنه لدى عناصر «الأمن الداخلي» الذين أظهروا تعاطفاً واستغراباً واضحاً مما سمعوه مني، كان تعاطفهم جلياً مع الجميع هنا رغم أنهم من «عالم آخر»، هم يعيشون معنا في «عالم الفاسدين» لكنهم يخرجون إلى بيوتهم في «المدينة الفاضلة» ليعودوا إلينا من دون أن يشعرونا بأننا  «فاسدون»، فهم يعاملون الجميع بأخوية ومحبة لافتة، ويعلمون تماماً وربما أكثر من «الأفاضل» الكبار أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته . وكذلك يعلمون أنه حتى المُدان له حقوق مثلما عليه واجبات، وأن من أوصله إلى عالم الفاسدين أي السجن، هو مجتمع فاضل احتضن فساده أو سكت عنه لسنوات، أو ربما أحد الأفاضل الذي لم تعجبه إشارة الفاسد لأفضاله على هذا المجتمع!

عالم الفاسدين… الجميل!

في عالمنا «نحن الفاسدين» يتوفر كل شيء، نعيش مع بعضنا البعض بمحبة وسلام، متساوين في الحقوق والواجبات، لدينا الكثير من الخبرات والشهادات العالية حتى بتنا نعمل بموجب عقود عمل مع القائمين على السجن في أعمال عدة، في عالمنا التوظيف لا يحتاج إلى واسطة كما هو الحال في «المدينة الفاضلة»، هنا يتم اختيار الكفاءات، ولا يوجد في شروط التعيين بنداً عن الولاءات، لدينا الطبيب والمهندس، لدينا المزارع والصحفي والأديب، نحن نعمل معا إلى جانب السلطة «قوى الأمن الداخلي» ليبقى عالمنا نظيفاً.

وليكون عالمنا «السجن» منظماً لا يوجد ما يعكّر الأجواء سوى ذكرى لأحدنا أن لديه زوجة أو أطفالا في «مدينة الأفاضل»، وهو يشتاق لهم ولكنه يخشى أيضاً على «الأفاضل»، في أن يعكّر صفوهم أبناء «الفاسدين». في عالمنا هناك من يدرس ويتعلّم، ويتقدّم إلى امتحانات الشهادات الثانوية والجامعية بإشراف حكومي، وينال درجات علمية، كذلك هناك من عرف القانون أكثر من بعض القائمين عليه، نتيجة كثرة الحالات والمراحل التي يمرّ بها زملاؤه «الفاسدون» أو التي لا يمرّون بها!

في عالمنا الصغير كثير من الحب الكبير، في عالمنا المنبوذ يوجد الكثير من التعاطف والعطاء، في عالمنا الموحش ثمّة وطنية تفيض، ويمكن أن توزّع على الكثير من الأفاضل، لكن ماذا ينفعنا كل ذلك؟! فنحن «الفاسدون» وهم «الأكرمون».

ساقني فضولي وحدسي الصحفي اللذان نقلاني من المدينة الفاضلة إلى عالم «الفاسدين» للتعمق في هذا العالم، والغوص في تفاصيله حتى بدأ الشيطان يوسوس لي للحظات بأن الكثير منا غير فاسد، حتى أن الأمر وصل بي للتفكير بأنه ربما نكون نحن «الأفاضل»، وأن من أتى بنا إلى هنا هم بعض الفاسدين، لأستفيق وأتذكر أن الأفاضل يجهزون خطابات الوطنية ويسهرون على راحة المواطن ويتحمّلون ضغوط وأعباء الكثيرين ممن هم على عتبة الفساد، ويوزعون الأرزاق ويعلّمون الناس الصمود فأعتذر بيني وبين نفسي من «سجّاني» عن هذا التفكير، وأقر و أعترف أننا – لا شك – الفاسدون وأنهم الأفاضل.

جمعية «الأفاضل» لرعاية «الفاسدين»!

في عالم الفاسدين الذي أعيشه كان كل شيء على ما يرام، لم يعكّر صفونا سوى احتكاك بعضنا مع عالم الأفاضل، فكان لدينا جمعية «رعاية المساجين» التي عينها الأفاضل للاهتمام بنا وتلبية متطلباتنا مقابل استثمار كل شيء في عالم الفاسدين، فهم يستثمرون الفاسدين ومواردهم، وهم من يتحكم بطعامهم وحياتهم تحت غطاء «الإنسانية» و»أعمال الخير»، اللتين تعلموهما من عالمهم في الخارج. تتمتع تلك الجمعية بامتيازات وصلاحيات يعجر عن مواجهتها الكثير من المؤسسات، ودعوني هنا أشبهها في عالمكم بالخارج بـ «القيادة»، فهي التي تأتي لنا بكل شيء وتلبّي للسجين أي شيء، ولكن هنا كل شيء بثمن!!

نصّبت تلك الجمعية نفسها لرعايتنا، فهي تؤمن لنا كل ما نريد، الخضار والفواكه، الدخان والمشروبات الساخنة، نشتريها مقابل دفع ثمنها «مسبقاً» لمندوب الجمعية، يؤمنون لنا مشكورين المواد من مدينة الأفاضل.

ولكن يا للعجب!  فإن هذه الجمعية قد تأثرت بوجودها بيننا نحن الفاسدون، فأصبحت فاسدة، فهي تعتمد في عملها مبدأ «الخيار والفقوس»، سواء لناحية الدور أو السعر، فهم يؤمّنون للأقرب فالأقرب، وللأقل فالأكثر فساداً، حتى الدواء يمكن أن يتأخر على «الفاسد» عدة أشهر بعد دفع ثمنه، لأنهم منشغلون برعايتنا بالتنسيق مع «الأفاضل»!

لاحقاً، دعاني فضولي للاهتمام بالأمر أكثر فأكثر، على أمل أن أبقى بين «الفاسدين» بعيداً عن «الأفاضل»، فبدأت أسأل عن الأسعار التي يبيع بها هؤلاء الأشخاص المواد المطلوبة، لأعرف أنها تباع بأسعار أعلى من الأسعار المتداولة في المدينة الفاضلة، وذلك من وجهة نظري لأسباب عدة، فأولاً نحن «الفاسدين» نعيش هنا معاقبين نتيجة فسادنا، ولدينا الكثير من الأموال الناتجة عن فسادنا، وهذه «الأموال الحرام» يستحقها من يهتم بنا ويرعى شؤوننا ويلبي متطلباتنا، إنهم يستثمرون أموالنا كي تصب في رعايتنا أخيراً، فلمَ الشكوى والتذمّر؟!

في عالمنا الجميع يشاهد ويعرف كل شيء، وحدهم الذين هم على احتكاك «بالأفاضل» يخافون الكلام، يهمس أحد أفراد قوى الأمن الداخلي في أذني محذراً عندما سألته عن الجمعية (أنت شكلك مصر تبقى عنا) ونبتسم معاً!

اعتقد هذا الرجل الطيب أنه هرب من الإجابة، لكنه في نظري أثبت براءتي من الأسباب التي أتت بي إلى هنا عندما أوحى لي بأنني هنا لفترة قصيرة، وأنني على وشك الخروج إن بقيتُ صامتاً، لكن لأعود وأتذكر أنه ليس المخوّل بإصدار صك براءتي، فهو على احتكاك مع «الفاسدين»، وهذا مخالف للقانون الموجود في المدينة الفاضلة، والذي يحتم الحكم وفق الأدلة والوقائع ومن قبل من يخوله «الأفاضل» ليكون حكماً على الفاسدين.

استثمارات حصرية لأفاضل الجمعية!

تستثمر الجمعية المذكورة كافة الندوات المختصة ببيع المشروبات، وكذلك تستثمر إيرادات حصالات الهاتف ومحلات الحلاقة والمطاعم.

لا ننكر أن الخدمات المجانية في عالمنا جديرة بالذكر، وهي ناتجة عن الجهود التي تقوم بها إدارة السجن التابعة لقوى الأمن الداخلي من نظافة عامة للمكان وتنظيم لحركة «الفاسدين» وتأمين الطعام الجيد، لكن بالمقابل تستثمر الجمعية في كافة المتطلبات الزائدة عن ذلك، مقابل الأموال التي تدفع من قبلنا نحن «الفاسدون» لأفاضل تلك الجمعية، مع هامش ربحي كبير دون وجود أي مبرر سوى حاجتنا وحصرية الأمر بها، ويمكن أن نقول بالتعاون بين هؤلاء الأفاضل مع أفاضل خارج عالمنا!

قيل لي إن اثارة الموضوع يمكن أن تزعج «أفاضل الجمعية» وشركاءهم، لدرجة أن يبقى تصنيفي «فاسداً» لسنوات!!

اقرأ أيضاً: حين يباغتك “السل” في سجن عدرا هذا مايحدث لك!

عشرة آلاف فاسد… وأرباح خيالية

يبلغ عددنا نحن «الفاسدين» أكثر من عشرة آلاف نزيل، وكلما زاد عددنا فاسداً كلما كلّف إدارة السجن أعباءً وجهودا تفوق التوقعات، وكلما زادت أرباح الجمعية المذكورة بالمقابل، وهي التي تستثمر كل شيء من دون أن ندري أو نعرف أين يتم صرف أرباح تلك الاستثمارات، فأرباح الاتصالات ثروة وطنية، وسعر دقيقة الاتصال في عالمنا ما بين 20 و 25 ليرة يتم دفعها من قبلنا بموجب كرت مسبق الدفع، والاتصالات من حصالات الجناح التي نقف أمامها بصفٍّ طويل ليحصل كل منا على خمس دقائق في كل مرة كحد أقصى، منهم من يتواصل مع محاميه «الفاضل»، ويكون على أحرّ من الجمر – في بداية التوقيف فقط – لمعرفة نتيجة قضائية معينة تبشره بخروجه من عالم «الفاسدين»، ومنهم من يتصل للاطمئنان على صحة أحد أطفاله الذي أخبرته زوجته خلال المكالمة الأخيرة أنه مريض، ومنهم من يتواصل مع زوجته ليعرف كيف تم تأمين متطلبات المدرسة لأولاده – عندها كنا على أعتاب افتتاح المدارس – ويناقشها كيف سيتم تأمين مصروفه في السجن عندما تقوم بزيارته ، في عالمنا كل شيء مكشوف، ليس لدينا خلوات مع نساء، ولا لدينا أرقام هواتف سرية تتآمر على عالم الأفاضل، وليس لدينا أرقام «واتس آب» خاصة بأحاديثنا كما هو حال بعض الأفاضل الكبار، نحن «الفاسدون» مكشوفون حتى بأحاديثنا مع زوجاتنا، مكشوفون حتى بتأمين مواردنا المالية.

ندفع للجمعية التي تسمح لنا باستخدام الهاتف، وهي بدورها تحاسب شركة الاتصالات ضمن المدينة الفاضلة وفق التعرفة الرسمية، أما فرق سعر المكالمة فمن حقها أن تتقاضاه لتزيد موارد دخلها لتكون قادرة على الاستمرار برعايتنا!!

يقول أحد «الرماديين» وهو (مصطلح للمصنفين بين الفاسدين والأفاضل) إن المبالغ التي تحصّلها الجمعية يومياً من داخل عالمنا يفوق 10 ملايين ليرة سورية كسيولة نقدية تخرج إلى عالم الأفاضل ليتم شراء احتياجاتنا الإضافية والتي تم ذكرها ( سكر – شاي – دخان –دواء )، ليشير لنا ردماي آخر إلى أن الجمعية تتلقى معونات من عالم الأفاضل منها نقدية، وأخرى عينية جراء عملها، فأحياناً يصلها أطنان من تلك المواد، وحتى في حالات الشراء فإن فرق الأسعار المضاعف يذهب إلى جيوب دائرة ضيقة من بعض «الأفاضل» مثله مثل وارد الاستثمارات داخل عاملنا.

اقرأ أيضاً: سجن عدرا: مدرس مصري يعلم السجناء اللغة الإنكليزية

حوار متخيّل مع فاسد مستجدّ في «عالم الفاسدين»

  • المحاور: لماذا أنت هنا؟
  • • الفاسد: لا أعلم، لكن بعد أن أصبحت هنا اكتشفت أنني عيّنة من الآلاف.
  • المحاور: يقولون في المدينة الفاضلة أنك فاسد ومتآمر على الوطن، وتقوم بشتم رموز الدولة والنيل من هيبتها؟
  • • الفاسد: نعم ولذلك أستحق عقابي وأقبع هنا مع هؤلاء الموجودين في عالم الفاسدين، وكل من هو في المدينة الفاضلة يوزع علينا الوطنية بالأطنان ويمنحنا صك البراءة بالقطارة، وشكرا لمن ليس فاسداً وتباً لنا نحن الفاسدون.
  • المحاور: ما هي آخر أخبار محاكمتك وجميعنا يعلم أن القضاء سلطة مستقلة ولا سلطان عليها؟
  • • الفاسد: بعد إنهائي إجراءات التحقيق «القانونية» الموصى بها تم بحمد الله وكرمه تحويلي إلى عالم الفاسدين، أي سجن عدرا بعد عرضي على أحد القضاة الذي كانت عيونه تقول لي «لا سلطان على القضاء»، وحسبنا الله ونعم الوكيل، والذي بدوره قرّر توقيفي كونه القاضي المناوب أثناء العطلة القضائية، وبعد أن انتهت العطلة وبدأ دوام القاضي المختص تم تقديم أوراق إخلاء سبيلي من قبل محاميّ «الفاضل»، إلى السيد القاضي «الفاضل» والذي اكتشف بعد هذه المدة أنني موقوف في المكان الخطأ «عدلية دمشق»، وأن الاختصاص المكاني للنظر بالجرم هو «عدلية حلب»، وها أنا وصلت إليها وإلى سجنها بعد توصية شديدة اللهجة من قبل الأفاضل الكبار، وبعد اجتماع موسّع من قبلهم «على شرفي» فأنا «فاسق» مدعوم وموصى بي بكل فخر.
  • المحاور: اذكر لنا بعض الحالات التي أدهشتك في عالمكم، وتمنيت لو لم تكن فاسداً كي لا تراها؟
  • • الفاسد: وجدت ترجمة لتصريحات وزراء عدل عدة في المدينة الفاضلة، باختصار مدة التقاضي حيث اجتمعت ببعض الفاسدين المرميين هنا منذ سنوات دون البت بأمرهم، ولا أستغرب أن أصبح واحداً منهم، كما رأيت أشخاصاً لم يتم طلبهم من قبل القاضي، أو تعيين جلسات محاكمة لهم إلا مرة وعلى الأكثر مرتين في السنة، وتعرّفت على أشخاص لا يعلمون ما هي تهمتهم حتى الآن ولا في أي محكمة سيحاكمون!!
  • المحاور: من الشجاع أكثر الفاضل أم الفاسد؟
  • • الفاسد: بالطبع من صفات الفاضل أنه شجاع مقدام، لكن الفاسد «وقح» ولا يجيد الكلام المنمّق، فقد روى لي زملائي الفاسدون عن زيارة لوزراء أفاضل إلى عالمنا لمقابلتنا والوقوف عند مطالبنا، حيث سأل الوزير الفاضل أحد «الفاسدين» عن وضعه فأجابه الفاسد «لم أخرج لأنني لم أدفع 4 ملايين، وعندما استفسر الوزير من الفاسد عن الشخص الذي يدفع له كان جوابه: أنا وأنت وكل من هم معك يعرفونه!
  • المحاور: ما أكثر ما يحزنك وأنت في عالمك الجديد؟
  • • الفاسد: تعلمنا في الصحافة أن الفكرة المسبقة أقوى من الحقيقة، ومنذ تم إلصاق تهمة الفاسد بي، ومكوثي هنا كعقوبة عنها، وأنا قيد التحقيق، فبات كل المحيطين بي يصدقون فكرة أنني «فاسد» حتى أنا بتُّ أسمّي نفسي فاسدا!
  • المحاور: هل كنت تتوقع أن توصلك مهنة المتاعب إلى هنا؟
  • • الفاسد: في الحقيقة لم أكن أتوقع أبدا لأنني كنت أتوقع الموت – بحكم عملي – على الجبهات وكانت تلك الفكرة أقرب إلى من فكرة السجن، حتى أنني مازحتُ مديري في أحد الأيام عندما كنا نغطي معارك أحد الجبهات، ونبهني من خطر حولي، فقلت له لن أموت هنا على الجبهات فأنا اعتدت عليها وإنما سأموت داخل الأحياء الآمنة بسبب تحقيقات الفساد التي تكلفني بها.
  • المحاور: الكثير من المعنيين بمن فيهم الوزارة المختصة واتحاد الصحفيين لم يعتبروك صحفيا لأنك غير مسجل لديهم، وكان ذلك تبريرهم لعدم الدفاع عنك، بالإضافة إلى أن «الفاضل» الذي يدّعي عليك هو أصدق منك كونه أكثر نفوذا عليهم، بماذا تجيب؟؟
  • • الفاسد: صحيح أنني دخيل على مهنة المتاعب، وأعتبر نفسي ناشطاً بها لا أكثر، لكن سنوات الحرب علمتني الكثير، وكنت مراسلاً للعديد من الوسائل الوطنية من المكتوب والمسموع والمرئي، بالإضافة إلى أنني «قولاً واحداً» أُحاسَب اليوم عن عملي في الصحافة، وأؤكد لك أنه تم توبيخي أثناء الاعتقال عن تحقيقات صحفية نشرتُها وهي تتعلق بالفساد.
  • المحاور: ماذا تقول لسجانك «الفاضل»؟
  • • الفاسد: شكرا لك، وأبشرّك بعد أن أنجزت مهمتك بسجني، بأنني شاهدت الكثير في هذا العالم الذي لا أتمنى أن تراه أنت، كما أرجو منه كفّ البحث عن الفاسدين هناك، فلا يوجد في عالمكم الكبير سوى «الأفاضل» أيها «الفاضل»

عامر دراو – جريدة الأيام 

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *