شتاء سوريا الخجول على الأبواب .. المازوت غالي والشجر عالي

200 ليتر للعائلة الواحدة، هل تكفي لشهرين من الشتاء؟.

سناك سوري – متابعات

على الرغم من خجله، يطل الشتاء برأسه ثقيلاً على آلاف العائلات الفقيرة في “منطقة الغاب” الذين اكتفوا في طلته البهية خلال السنة الماضية لتعبئة مئة ليتر من مادة المازوت، معتمدين على ما جادت به الطبيعة والحطابين من الغابات لإنهاء أشهر البرد بسلام.

ويعد “سهل الغاب” من المناطق الباردة، ورغم ذلك تكتفي الجهات الرسمية بتوزيع 200 ليتر على العائلات، وكأنها تعرف مسبقاً بأن هؤلاء لديهم بطانيات، ويلملمون ما تيسر لهم من حطب وأدوات بلاستيكية، وثياب قديمة لإشعالها، فتماطل عن عمد وبحجة الحرب السورية لتوزيع عدد قليل من المادة المخصصة للتدفئة.

يقول رب الأسرة “إبراهيم فقرو” لـ سناك سوري: «حتى اللحظة لم أشتري ليتر مازوت واحد، فلا يوجد معي ثمنه، وأفكر في التعاقد مع أحد من التجار لجلب الحطب، وتوفير المال، وكذلك استعمال كل ما يمكن إشعاله لتمريق هذه الأشهر القاسية. بتنا نكره هذه السيرة، وبات مجيئ الشتاء الذي يحمل الخير عبئاً علينا».
وتخشى “مارينا سعد” من مدينة “السقيلبية” أن تتكرر مأساة العام السابق هذا العام أيضاً، وقالت لصحيفة “الفداء” المحلية: «لم أستطع تعبئة إلا مئة ليتر بسبب تأخر دوري، وانتهى الشتاء ولم أحصل على المئة الثانية، ونناشد الجميع بضرورة السرعة بتوزيع مخصصات كل عائلة قبل حلول أيام الشتاء القاسية». فيما قال “بديع محمد” من ناحية “عين الكروم”:« أنه منذ ٧ سنوات لم يدخل المازوت منزله، بسبب شح المادة و غلاء ثمنها، ولم يقِ عائلته برد الشتاء سوى شراء الحطب المتوفر».
المواطن “غدير أحمد” من ناحية “شطحة” أكد أنه لم يحصل إلى الآن على ليتر واحد من مازوت الشتاء، وهو ما يخالف الأحاديث الرسمية عن توزيع المادة خلال شهر أيلول المنصرم.

إقرأ أيضاً عقوبة الإعدام تلاحقك.. عزيزنا الفلاح احتضن أشجار الحراج وحافظ عليها!

“مديرية التجارة الداخلية” في “حماة” ذكرت لنفس الصحيفة أن عدد العائلات القاطنة في منطقة “الغاب” ٤٢ ألف عائلة، بنحو ٢٢٥ ألف نسمة، وأضافت أنها باشرت بتوزيع المازوت في مدينة “السقيلبية” منذ بداية الشهر التاسع، وتم تخصيص المنطقه بـ ٥٠٠ ألف لتر في شهر أيلول، ووزعت الكمية كاملة، وخصصت كمية ٥٠٠ ألف لتر لشهر تشرين أول، بحيث تم تعبئة ١٠٠ ليتر لكل عائلة.
المبررات جاهزة، والغابات والحراج عرضة للتحطيب والتفحيم من قبل التجار وسماسرة الخشب، وباتت الغابة على وشك الانقراض، ما جعل الشتاء القارس يتأخر، ويخجل من الأراضي العطشى التي تنتظره، فالحرب السورية علّمت الناس أشكال كثيرة من الاحتيال على الفقر، فهل تنظر الحكومة إلى واقع الحال وتتحرك سريعاً قبل أن يحل الجفاف في الأرض والجيوب.

إقرأ أيضاً استعراضات وزارة البيئة لا تجلب المطر .. “بدها صلاة استسقاء”

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *