“سوق شارع لوبية” في العام الخامس على إغلاقه داخل “عاصمة الشتات”

ذاكرة شارع لوبية ….
سناك سوري – نجيب الشوفي

لم تكن الرغبة في شراء ملابس جديدة هي من تدفعني فقط للذهاب إلى سوق”شارع لوبية” في “مخيم اليرموك” جنوب العاصمة دمشق، إنما وجود سوق بهذا المكان وبهذا الاكتظاظ وبهذه الأسعار يجعلك راغباً في الذهاب ولو للمشاهدة، ولما لا فهي زيارة لسوق شعبي ليس إلا وربما أكثر من ذلك.

من منا ينسى هذا السوق الذي أصبح مكاناً يجب زيارته عندما تأتي إلى دمشق فأسعاره المخفضة، والموديلات الحديثة التي لن تجدها في الأسواق الفارهة كـ سوقي “الشعلان” و “الصالحية”، حتى أن سكان المناطق المعروفة بغناها من دمشق كانوا يقصدونه باحثين عن أسعار أفضل وملابس أكثر جودةً فيما كانوا يخفون مصدر هذه الملابس عندما يسألون عن مصدرها من قبل الأصدقاء المقربين.

اقرأ أيضاً: أبرز الأحداث خلال 24 ساعة الماضية كما تناولها السوريون

وبالإضافة لسوق الأقراص الليزرية والذي كانت يشهد منافسة شرسة وصلت ببعض المحال للبحث عن ألبومات مقرصنة عبر الانترنت ونشرها قبل صدورها بشكل رسمي من شركة الإنتاج الخاصة بها وكم استمعنا لسيديات الأغاني ثم لم نشتريها وبلا أي اعتراض من البائع المبتسم ذو الوجه البشوش، كما عرف الشارع انتشاراً لموسيقا الراب والميتال وقيام بعض أبناء الحي بتشكيلما قالوا حينها إنه أول فرقة راب في سوريا تصدر أغنيات خاصةً بها.

في الماضي الجميل وبمجرد الدخول إلى مخيم اليرموك جنوبي دمشق والتوجه إلى شارع “لوبية” سيظهر أمامك حشود بشرية ضخمة من الزبائن الباحثين عن ملابس جديدة وبقيمة تناسب الجميع فعرف بأن لكل محل أنيق بسطة تناسب أصحاب الدخل المحدود ممن لا يستطيعون شراء الملابس الأغلى سعراً في المحال، فتشهد الأرصفة في ذلك السوق بسطات لا تدع لك مكاناً للمشي في بعض المناطق وهو ما اصطلح عليه السوق البديل ذو السعر المنخفض.

اقرأ أيضاً: هل هذا الكريسميس الحزين يفتقدنا ؟

لن يكتشف السر الفعلي للإقبال على السوق إلا من عمل به أو قطن شارع لوبية فالنهم للاستثمار في هذا الاكتظاظ السكاني الهائل في المخيم كان هو السر وراء بداية نجاح هذا السوق وكان ذلك بافتتاح محال ببضائع من نخب ثاني وثالث أو حتى رابع، تلبية لحاجة أهالي المخيم الذين تميزوا بحيويتهم وسعيهم المتواصل لتحسين الواقع المعيشي والتقدم في المستوى التعليمي.

ليس من السهل نسيان سوق “شارع لوبية” أو “مخيم اليرموك” (عاصمة الشتات كما يلقبه الفلسطينيون) فما حصل في السوق والمخيم كارثة إنسانية كبرى بعد أن هجره معظم قاطنيه بفعل القصف والاشتباكات التي شهدها نهاية عام 2012، وبقي هو فارغاً تملأ شوارعه ومحلاته ذكريات حفرت في مخيلتي ومخيلة الكثير من السوريين، فهذا المخيم الذي أنشأ رسمياً عام 1957 وقطنه سوريون وفلسطينيون دخل قبل أيام قليلة عامه الستين في جنوبي دمشق شاهداً على غربة أخرى عاشها أهله وعلى حرب طاحنة نعيشها نحن.

اقرأ أيضاً: ممدوح عداون كتب في حيونة الإنسان ودافع عن الجنون… 13 عاماً على الرحيل

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *