سوريون يشكرون مخترع البسكليتات.. لازحمة ولاانتظار ولاكورونا

نور رامو تستقل دراجتها وسط دمشق

الدراجات الهوائية وسيلة نقل في “دمشق.. وزيادة الطلب عليها رفع سعرها إلى نحو مليون ليرة

سناك سوري – صفاء صلال

عجلتان مطاطيتان دائريتان متصلتان بهيكل خارجي محدب، ومقود من الحديد الصلب ومكابح، أنقذت السوريون من ساعات الانتظار الطويلة للفوز بمقعد في وسائل النقل العامة، والتخلص من مفاصلة سائقي التكاسي الذين يرفعون بورصة تعرفتهم أضعاف ما رفعت الحكومة السورية سعر البنزين، وسط تكدس عشرات المنتظرين بمحاذاة بعضهم.

لم يكن مألوفاً للسورين رؤية سيدة تركب الدراجة الهوائية وسط أكثر شوارع “دمشق” اكتظاظاً بالمارة وازدحاماً مرورياً، كسرت عدد من النسوة السوريات اللواتي التقى سناك سوري بهن الصورة النمطية لنظرة المجتمع لهن، حيث قادت السيدة الأربعينية “نور رامو” دراجتها الهوائية لأول مرة عام 2018 مستخدمة إياها كوسيلة نقل للتخلص من أزمة النقل بالمواصلات التي كانت تتطلب منها حوالي ساعة ونصف للوصول من منزلها الكائن في منطقة “دمر” لعملها في منطقة “الروضة”، وأحياناً تستغرق أكثر من ساعتين للعودة للمنزل في وقت الذروة ظهراً.

تقول “رامو” في حديثها مع سناك سوري:« أولادي شابان في الجامعة وزوجي هم أول من شجعوني لقيادة البسكليت والتخلص من عبء الانتظار وأزمة النقل الشديدة»، مؤكدة أنها لاترى في قيادة الأنثى للبسكليت أمرا مستهجنا أو غريبا، فالدراجة تخلص الأنثى من التحرش الذي من الممكن أن تتعرض له في وسائط النقل العامة، إضافة للفوائد الأخرى ومنها أنها وسيلة نقل مهمة وتخفف المصروف كما أنها صديقة للبيئة ورياضة لتنشيط الجسم.

هبة خالد

عامان مرا على استخدام “هبة خالد” للدراجة الهوائية كوسيلة نقل لعملها، الفتاة العشرينية تعمل في التصميم الجرافيكي وانضمت لفريق “رود رايد” لقيادة الدراجات الهوائية في “دمشق” لا تفارق كلمات “حلال عليكي، الله يقويكي، أحسن شي البسكليت، “هبة” أثناء قيادتها للدراجة من قبل الناس.

اقرأ أيضاً: “يالله عالبسكليت”.. مبادرة لفريق دراجات “طرطوس” للتخفيف من أزمة البنزين

تقول الشابة “خالد” في حديثها مع سناك سوري: «لما بمرق من جنب الناس يلي عم تنتظر ميكرو بحس نظراتن عم تقول لازم نجيب بسكليت وبتأكد من كلامهم معي وأدعيتهم لي»، وتوصي كل سائقي الدراجات بارتداء الخوذة والانتباه خلال قطع الشارع.

بدورها العشرينية “نور جريس” وجدت باستخدام الدراجة الهوائية كوسيلة نقل طوق نجاة خلال جائحة كوفيد19 وتضيف: «البسكليت وسيلة أكثر من ناجحة للتنقل ووسيلة منقذة من الاختلاط بالناس والوقاية من الفايروس خاصة أن أغلب الناس الذين يستخدمون السرافيس غير ملتزمين بإجراءات الوقاية والحماية من كورونا»، وتتابع :« مافي مكان يصعب عليي معها، حتى بأيام المطر ما بتخلى عنها بروح جيب أغراضي فيها».

لم تعد مشكلة المواصلات وارتفاع سعر البنزين كابوساً لـ “سامر حويشان” منذ أن قرر استخدم البسكليت كوسيلة نقل لجامعته من منزله في منطقة “الميدان”، موضحاً في حديثه مع سناك سوري أنه أصبح يتحرك بها إلى أي مكان ضمن الشام فمثلاً مشوار من “برزة للبرامكة” يستغرق معه على البسكليت ثلث ساعة ونصف ساعة إذا قادها ببطء، موضحاً أنه يمكن خلال هذا الوقت أن يكون هناك شخص ينتظر باصاً يقلّه وعلى الأرجح أنه لن يحصل عليه.

سامر حويشان

“محمد الحسين” شاب عشريني عبّر عن امتنانه كسوري لمخترع الدراجة الهوائية وقال:«لو كان فيليب فاغهان مخترع الدراجة الهوائية على قيد الحياة لشكره السوريون».

اقرأ أيضاً: “النداف” يؤيد ركوب الدراجة.. ومواطنون يدعونه لأن يكون القدوة!

صعوبات

يوضح “بسام الهواري” وهو مؤسس فريق “رود رايد” ، الذي أسسه منذ ثلاثة أعوام في “دمشق” لتشجيع الناس على استخدام البسكليت كوسيلة نقل صديقة للبيئة، الصعوبات التي تعترض سائقي الدارجات وهي عدم وجود مسارات خاصة لهم، باستثناء شارع واحد خصصته محافظة “دمشق” منذ فترة، «وسائقي السيارات في الغالب لا يحترمون وجودنا مما يسبب غالباً تصادم مع السائقين»، لافتاً لضرورة وجود قانون يحمي الدراجين في “سوريا”.

يعتقد “الهواري” أن الكثيرين سيرون في الأيام المقبلة بالدراجات خيارا جيدا، لتوفير الوقت والمال ووسيلة بديلة للمواصلات للتنقل، لافتاً إلى أنه من خلال مبادرته يشجع الفتيات والسيدات على المشاركة، والمبادرة بقيادة الدراجة من خلال المسار الذي يمر به الفريق خلال نشاطه بأغلب مناطق دمشق، لكسر نظرة المجتمع وترسيخ فكرة قيادة الدراجة للأنثى.

ارتفاع سعر الدراجات نتيجة الطلب عليها

سوق الدراجات الهوائية في “دمشق” يشهد طلباً متزايداً عليها مما رفع من أسعارها هي الأخرى، لتصل أسعار أنواع منها للمليون ل.س، حيث أن “مؤيد ابو تراب” قرر شراء بسكليت ليكتشف أن سعر النوع الياباني وصل لـ 750 ألف ل.س واكتفى بالقول «حسبي الله ونعم الوكيل بس»، فيما تمنت “آية شحود” شراء بسكيلت لكن أسعارها حلقت حسب وصفها.

ويلجأ السوريون إلى ” فيسبوك” للطلب عن أسعار الدراجات، حيث نشر “علي حمادة” على مجموعة “ع شو عم تدور ” طلباً كتب فيه: «على بسكليت ياباني سياحي تكون مرستئة وسعرا من كوكب زُحل»،  مستكملا منشوره:« اذا كانت البسكليت بدا شوية حوصة مو مشكلة المهم تكون نظيفة».

اقرأ أيضاً: سوريا.. بأوج أزمات المحروقات فريق الدراجات عاجز عن نيل ترخيص!

نور جرجس
بسام الهواري

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع