سوريون يرقصون على الكراسي المتحركة في تجربة هي الأولى

الراقصان لين الخيّر وبدر الهجامي
لين الخيّر وبدر الهجامي

من على كرسيه المتحرك يمسك “بدر الهجامي” يد شريكته في الرقص “لين الخيّر”… ويروي تجربته مع الرقص من على كرسيه

سناك سوري – غرام عزيز

من على كرسيه المتحرك يمسك “بدر الهجامي” يد شريكته في الرقص “لين الخيّر”، التي تقف على قدميها بالقرب منه، يرقصان ويضحكان معاً ويدندان على أنغام  أغاني “تشا تشا” و “رومبا” و “سامبا” في تجربة جديدة من نوعها في “سوريا” لتعلم الرقص استضافتها العاصمة “دمشق” على مدى 5 أيام في شهر كانون الأول الماضي.

“الهجامي” وهو لاعب منتخب “سوريا” بكرة السلة للكراسي المتحركة يعرف جيداً استخدام كرسيه في الملعب لكنها المرة الأولى التي يدخل فيها قاعة الرقص وقد أعطته التجربة حافزاً كبيراً لتعلم شيء جديد والاندماج أكثر مع الواقع وتجاوز المخاوف، ويضيف في حديثه مع سناك سوري:«أضافت الدورة لي تقنيات جديدة وكانت مدروسة من الناحية الطبية والرياضية والفنية، حيث تعلمت خلالها الرقص على كرسيي.

تمنيت لو أن أيام التدريب أطول، وأقترح إقامة دورات شبيهة تسهم في تطوير المنظومة الرياضية للأشخاص ذوي الإعاقة وخلق دورات خاصة بالتمثيل السينمائي والمسرحي وأفكار جديدة لدورات تناسب أوضاعهم الصحية وتسهم في دمجهم بالمجتمع».

اقرأ أيضاً:“مريم” أحيطت بالمحبة والتحفيز فاعتمدت على ذاتها وانخرطت بالمدرسة

التعامل مع الراقصين على الكراسي تطلب من الراقصين الواقفين بذل جهود إضافية فهو تجربة جديدة عليهم، لكنها ذات أثر إيجابي من الناحيتين النفسية والجسدية، وفقاً لـ مدربة الرقص “لين الخيّر”، التي تقول لـ سناك سوري:«تعاملنا مع راقصين بغض النظر عن أي اعتبارات أخرى، كان هدفنا التدريب على الرقص كأي ثنائي، احتاج الأمر بعض التمهيد النفسي والمعنوي، والمضي في مراحل التدريب تدريجياً لتجاوز أي مخاوف وتحدي أي عقبات، وكانت النتيجة إيجابية جداً من ناحية التعليم إضافة لتطور كبير على صعيد المرونة والحركة».

اقرأ أيضاً:ضوء.. مبادرة تحول المناهج التعليمية إلى “صوتيات” يستمع إليها المكفوفون

الدورة التدريبية التي انطلقت في الثامن من كانون الأول من العام  الماضي 2019 واستمرت حتى الثاني عشر منه هي جزء من مشروع أكبر ينفذه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ويهدف لرفع كفاءة مقدمي الخدمة للأشخاص الذين يعنتنون بذوي الإعاقة ويشمل ثلاث مجالات التأهيل الطبي والتمكين والدمج الاقتصادي والاجتماعي.

ويؤكد  الدكتور “لؤي فلوح” مدير مشروع دعم الأشخاص ذوي الإعاقة ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن النشاط بمثابة تجربة خاصة لكسر الصورة النمطية للأعمال التي يمكن للأشخاص من ذوي الإعاقة القيام بها في “سوريا”، ويضيف:«في الحقيقة كنا متخوفين منه باعتبار أنه نشاط جديد يقام لأول مرة في “سوريا” لكن اندفاع المشاركين فيه والتزامهم وحبهم له جعلنا نفكر اليوم بطريقة لتوسيعه ونشره».

اقرأ أيضاً:سوريا: صف نموذجي يساعد التلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة على تجاوز صعوبات التعلم

اختيار المتدربين تم وفق أهداف محددة حسب “فلوح” الذي يقول: «تم اختيار أشخاص اعتقدنا أنهم سيسهموا في إنجاح المشروع بصيغته التجريبية الأولى، لذلك كانت لدينا معايير خاصة لاختيارهم أهمها أن يكونوا متجاوزين لمرحلة التأهيل والقدرة على استخدام الكرسي المتحرك، أن يكونوا من الجنسين، أما الراقصين الأربعة الواقفين فكن شابات لديهن خبرة في الرقص و هذا ساعد في تلقي المعلومة وإعادة تصديرها ضمن أجواء مثالية».
في نهاية التدريب قدم عرض مشترك بين الراقصين لاعتماده كمرجع للتجربة، التي تشير المعطيات إلى حاجتها إلى كراسي بموصفات خاصة وفق مدير البرنامج كتلك التي يستخدمها لاعبي كرة السلة من ناحية الوزن والجودة ولها زاوية دواليب معينة وتسمح بمناورة أعلى وقدرة أكبر على التحرك بسرعة لكن المشكلة في كلفتها العالية التي نبحث حالياً في طريقة تأمينها.

كما أنه تم تكوين نواة لفريق يتدرب بشكل منتظم يحافظ على المهارات التي تعملها ويتعلم منها أشياء جديدة حسب “فلوح” وسيتم إقامة دورات جديدة وفق خطة طموحة ومتفائلة قد يتمكن على إثرها الفريق بعد عام من المشاركة في بطولات عالمية بهذا المجال.
يذكر أن المدرب الإيطالي “جوزيبي ماسكيلو” هو من أشرف على التدريبات التي تعد الأولى من نوعها في سوريا وفق القائمين عليها.

اقرأ أيضاً:مشروع “كاش” يدعم ذوي الاحتياجات الخاصة دون سن 18

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع