سوريون يأكلون من الطبيعة: الغلاء حرمنا وجبات كثيرة

نائلة تجمع الدردار في قرية سالة

أهالي الريف لم يعودوا أفضل حال بكثير من المدينة نتيجة افتقاد المياه لزرع أراضيهم

سناك سوري – رهان حبيب

تسرد “ابتهال ق” 54 عاماً موظفة، على مسامعنا ماذا أعدت للعائلة خلال أسبوع مضى بغصة كبيرة، لأن عائلتها حرمت من قائمة الوجبات المغذية المعتادة، واستبدلتها بنوع واحد متوفر باليد في قريتها البعيدة “سالة” بريف “السويداء” الشرقي.

السيدة الخمسينية تحاول مثلها مثل سكان الريف تخفيف وطأة الغلاء بالبحث عن وجبات طبيعية للتخفيف من شراء الخضار وأنواع مختلفة ارتفعت أسعارها بشكل لاينسجم مع الدخل، تضيف: «في قريتنا تظهر نباتات الدردار، وبعض النباتات البرية دائما كنا نجمعها لكن هذا العام انتظرناها، لتكون وجبة غداء بعد أن حلقت أسعار الخضار، وليس لدينا الماء الكافي للزراعة لنستعيض بأنواع أخرى».

“ابتهال” وجاراتها يجمعن الدردار من الأراضي المحيطة بالمنازل تنظفها وتسلقها، وتتبلها بالثوم والملح والحامض، سابقاً كانت هذه الوجبة تكلفتها صفر، وتضيف: «اليوم اختلفت التكلفة لأننا لم نعد نتمكن من تعبئة بيت المونة بالثوم والبصل، ولم نتمكن من تخزين الحامض وزيت الزيتون بكميات كبيرة كما كنا حتى هذه الأكلة لم تعد رخيصة. لنطبخها بالتناوب مع البرغل الذي لايمكن الاستغناء عنه».

في القرى الغربية تنتشر نبتة الخبيزة، وتظهر باكراً قبل أنواع أخرى من النباتات البرية التي تنتظرها النساء لوجبات العائلة، حسب “نائلة” 43 عام ربة منزل من قرية “المزرعة” فوجودها ينقذ النساء من الحيرة، وماذا ستكون وجبة الغذاء لقلة الخيارات بفعل الغلاء، مشيرة إلى أنها تجمع من حديقة منزلها ومن الأراضي المحيطة الكثير منها وعندما جفت التربة بعد المطر سارت وجارتها مسافة أبعد لتجمع عدة أكلات، لعلها تكفي عدداً من الوجبات إذ يكفي ملعقتين من الزيت لتقليبها على النار بعد التقطيع وتضيف بعض البهارات والحامض إن وجد.

اقرأ أيضاً: سوريون يختصرون أدويتهم بسبب الغلاء

في قرية “الحريسة” جنوب شرق صلخد يحدثنا “ضياء ج” أن بيت المونة الذي كان يمتلئ نهاية الصيف بمؤن من برغل ورز وعدس وسكر، وما تصنعه أمه وزوجته من الدهن والجبن العربي واللبن القطيع، ومجففات ومربيات ومكدوس وكشك، لم يمتلئ نهاية الصيف الماضي، واقتصر على الكشك وكميات بسيطة من البصل والثوم والزيت حتى الملح كان أقل من المعتاد.

طبق الخبيزة مع الحامض

يضيف: «في قرانا البعيدة كنا نخزن المواد لنتجنب الشراء في الشتاء ولعدم سهولة الوصول للمدينة، لكننا العام الماضي عجزنا عن استكمال حاجاتنا فكانت وجباتنا من الكشك الذي نصنعه، والبرغل أكثر من غيرها، وطبخنا البرغل بعدة طرق خاصة مع ارتفاع أسعار اللحم لنطبخ كبة العدس وكبة الحيلة، وهي نوع من الكبة بدون لحم».

اقرأ أيضاً: ارتفاع الأسعار يحرم السوريين مؤونتهم من الحبوب

أهالي الريف الموظفون منهم والفلاحون استعاضوا ببدائل عدة لكنهم أيضا عانوا من الغلاء لدرجة أن الفارق بات قليلاً بين ساكن المدينة وساكن الريف الذي عاش الاكتفاء منذ القدم، يقول “ماجد غانم” من قرية “المشنف” مضيفاً لـ”سناك سوري” أن سكان الريف ليسوا بأحسن حالا من أهل المدينة، «فمع نقص المياه حرمنا الزراعة حتى المسكبة البسيطة لم نعد نتمكن من زراعتها، ومع غلاء العلف والمواشي نقص عدد الأغنام وبيت المونة لم يختزن إلا بعض الحبوب اعتمدنا عليها فترة الشتاء وهانحن نزور المدينة لنحصل على الخضار والرز لكن بكميات قليلة أو ننتظر سيارات البضائع التي تزورنا لكننا لم نعد نشتري إلا الضروري فالغلاء أثر على الطعام والحياة اليومية لأسر الريف التي تعودت على الحصول على الطعام من عملها في الزراعة وتربية المواشي».

ويضيف: «لم نبتعد عن الاقتصاد المنزلي المعتاد وبرغم قلة المخزونات لدينا بدائل جيدة نصنع من الطحين والكشك والقمح والعدس وأقراص اللبن المجففة والسمن مأكولات نكررها لكنها تحمي الأسر من الجوع والحاجة».

اقرأ أيضاً: بالغرامات.. طريقة تسوق جديدة يتلاعب بها السوريين على الغلاء

طبق الدردار جاهز للأكل

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع