سوريون لا أمل لهم بالتقاعد.. أعمال مجهدة بعمر السبعين

ابو ناهي المسن ينقل البلوك

عمال المهن الصعبة يترجون الحصول على عمل بالبلوك بعمر السبعين.. ولا راتب يقيهم عوز الشيخوخة

سناك سوري – رهان حبيب

يزور “سعيد ج” في معمل البلاط والرخام الخاص به في المنطقة الصناعية غرب السويداء، عدد كبير من كبار السن ممن تجاوزت أعمارهم الخامسة والستين طالبين العمل في المعمل رغم أن العمل فيه مجهد ويحتاج الكثير من التعب.

يقول “سعيد” لـ”سناك سوري” أنه يعز عليه رفض تشغيل كبار السن، لكن طبيعة العمل وصعوبته تفرض انتقاء الشباب ويضيف: «رجال تصل أعمالهم إلى ٧٠ عاماً لن يتمكنوا من التعامل مع مكبس البلوك والوزن الكبير للآلة التي يعجز الشباب عن التعامل معها لكن حاولت تشغيل واحد أو إثنين كي أساعدهم وأعرف أن لا قدرة لديهم للعمل لساعات طويلة»، لافتاً أنه يرى في حديث المسن طالب العمل نوعاً من الترجي وأنه متأكد أنه لولا حاجة هذا الشخص لم يخرج من منزله أصلاً.

“أبو ناهي” ٦٨ عاماً يعمل في المعمل المذكور، لمساعدة عامل كبس البلوك ينقل الرمل وما استطاع من البلوك لادخل له إلا عمله اليومي، وعندما توقف عن العمل لعدة أشهر صرف خمسمائة ألف ليرة كانت تحويشة العمر التي جمعها ولن يتبقى منها ما يكفي لعلبة دواء، يضيف في حديثه مع سناك سوري: «أتيت لهذا المعمل لأني عملت لديهم منذ عدة أعوام وطلبت العمل على الأقل لأحصل على يومية ٥ آلاف تساعدني وزوجتي في الحصول على بعض الطعام».

اقرا أيضاً: كورونا…”هات عنك” مبادرة لتوصيل حاجيات كبار السن إلى منازلهم

المسن ينقل عربة لايقل وزنها عن ٥٠ كيلو غرام، ويعمل من السادسة صباحاً حتى الرابعة ظهراً، في الوقت الذي يفترض به الراحة وفق حديث المهندس “حسين س” الذي يشرف على طلبيات المعمل ويضيف: «كنت شاهداً على اتصال زوجة عامل طلبت من صاحب المعمل إعادة زوجها للعمل لأنهم لايملكون مايكفي يومهم، وترجته ليعيد زوجها الذي اشتغل أكثر من ١٦ سنة على مكبس البلاط، لكنه اليوم تجاوز الخامسة والستين وصاحب العمل يعرف أنه غير قادر على القيام بهذا العمل»، يتابع:«بعد أن أخبر رب العمل العامل وزوجته أنه بحاجة للراحة أخبراه بصعوبة أوضاعهم فوافق على إعادته للتنظيف، ونقل بعض المعدات ويعرف أنه لن يتمكن من أداء أعمال كثيرة لكنه رضخ لتوسلهما بتأثر كبير».

“وليد مداح” رئيس نقابة عمال البناء والاسمنت في اتحاد عمال “السويداء”، التي ينتسب لها عمال البناء ومعلمي البيتون والطينة، يقول إن بقاء بعضهم في العمل ما بعد عمر الستين عاماً، ليس رغبة بالعمل وإنما بسبب الحاجة، ويضيف: «نسبة ١٠ بالمئة اليوم من معلمي البيتون الذين يضطرهم العمل للصعود إلى السقالة والأعمال الخطرة هم من أعمار تتراوح بين ٥٩ إلى ٦٥ هؤلاء عمال مهرة ولديهم خبرة، لكن آن الأوان للتقاعد والراحة، لكن لاسبيل لديهم للتقاعد فلا راتب تقاعد ولاضمان اجتماعي».

“مداح” يطالب بحماية هذه الشريحة من عمال القطاع الخاص التي تقدم النقابة للمسجل بالنقابة تعويض نهاية خدمة عشرة آلاف عن كل عام، وتغطية للطبابة من المشاريع العمالية، لكن لا رواتب للشيخوخة والمطلوب من وجهة نظر “مداح” ضمان اجتماعي وعلى الأقل مكتب شيخوخة يقدم راتب محدود يحميهم من الجوع، وحاجة الدواء.

ومع غياب إمكانية الإحصاء يرى “مداح” أن البطاقة الذكية، وسيلة إحصاء جيدة خاصة أن نسبة كبار السن باتت كبيرة، بعد الحرب وسفر الشباب فلماذا لا تبدأ الجهات المعنية برعاية هذه الشريحة، التي فاق انتشارها حدود التوقع.

اقرأ أيضاً: السويداء.. لقمة يومهم مرهونة بحضور عمل قد لا يأتي

المسن يعمل تحت الشمس الحارقة

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع