سوريون في رمضان.. حنين للأسواق والموائد والجيران والمغتربين

من أسواق دمشق ثاني أيام رمضان سناك سوري

ارتفاع الأسعار وكورونا وأزمة النقل يغيرون من عادات السوريين في رمضان

سناك سوري – صفاء صلال

طاولة تجتمع عليها كل أفراد العائلة عليها ما لذ وطاب من المأكولات والمشروبات والحلويات والروائح الشهية، يجلس على رأسها الجد أو الجدة، شوارع صاخبة بأصوات السيارات والمارة الذين يشقون طريقهم مسرعين للوصول إلى منازلهم قبل أذان ” الله أكبر” المعلن للإفطار، وسؤال الجار الطيب لجاره “عاوز شي جار، صياماً مقبولاً ..تفضلو”، وطرقات طبلة المسحراتي وهو يقول “يا نايم وحد الدايم، رمضان كريم” هي مشاهد اعتاد عليها السوريين خلال شهر رمضان قبل عقد الحرب الأول، الذي غيب معظمها بشكل أو بآخر.

تعود الأربعينية “رزان الرفاعي” بذاكرتها لسنوات ما قبل الحرب، وتحكي لسناك سوري عن طقوس شهر رمضان التي تشتاقها: «كان آخر يوم من شعبان كأنه وقفة العيد عجقة أسواق، والناس تشتري مايلزمها ببركة وخير بأسعار زمان المثالية، كنت أجهز قائمة بالمعازيم من أول يوم وأختار ماذا سأطبخ»، تضيف:«كنت أقيم في كل شهر مايقارب ثمانية عزائم، صحيح أنني كنت أتعب لكن التعب يزول باجتماع الأهل والأصدقاء وبكسب ثواب إفطار صائم».

تفتقد “الرفاعي” لكل التفاصيل السابقة في رمضان اليوم، وتضيف إليها ذكريات أخرى مثل الذهاب إلى السوق ليلاً كأنه عز النهار وتتابع: «قد نعيش بعض هذه التفاصيل لكن بنسبة أقل وبهجة وفرح أخف».

اقرأ أيضاً: “سوريا”.. مدفع رمضان الصدفة التي تحولت إلى عادة

تحنّ “إيمان العبدالله” للزيارات العائلية بعد الإفطار، التي غيبتها جائحة كورونا والحرب التي اضطرت الكثير من الناس لتغير بيوتها بفعل التهجير، تقول في حديثها مع سناك سوري: «كان الإنسان يحس باالألفة والاهتمام عندما يسكب له جاره سكبة ويرسلها له، لكن اليوم مع ارتفاع الأسعار لم يعد لدينا إمكانيات لطبخ كميات كبيرة وتبادل السكبة».

صلة الرحم خلال الشهر الكريم لم تعد كما كانت سابقاً حيث تتمنى “مارلين مخلوف”، ألا تتحول هذه العادة إلى ذكريات كغيرها من الطقوس التي بدأت تختفي وتتلاشى، خاصة أننا أصبحنا نتبادل التهاني عبر الانترنت وتعليقات ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي.

تبادل التهاني عبر الرسائل، أمر ربما فرضته عند البعض الذي كان يحرص على زيارة أقربائه دائماً، أزمات النقل والمحروقات، ما يلزم الأهالي منازلهم، ومع انتشار فايروس كورونا والمخاوف منه، يبدو الإنترنت والهاتف مثاليان لتبادل التهاني ريثما تنتهي الأزمات.

فيما ترى الشابة العشرينية “لينا فرهوده” أن من بين الطقوس الرمضانية التي ارتبطت بالشهر هي الدراما الرمضانية السورية التي كان لها حضورها في العالم العربي والسوري خصوصاً كونها كانت اجتماعية قريبة من أحوال الناس بينما باتت اليوم من سيء لأسوأ ولا تتناسب مع الشهر وطبيعته.

تشتاق”سماح إدلبي” كثيراً لاجتماع العائلة على الإفطار خلال الشهر الكريم، وتقول: «للأسف فرقتنا الحرب هناك من توفى وآخرون تغربوا»، وتتهند بحزن:«الله على أيام الخير والبركة».

اقرأ أيضاً: السوريون في “رمضان”… طقوس تعود بعد غياب ومدن تشهد تغيرات في موائدها

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع