سوريون تركوا التدخين.. أُُجبروا على الاختيار بينه وبين الطعام

ثنائية المتة والتدخين

طبيب: ترك التدخين إيجابي على الصحة.. باحث نفسي: ترك عادة بشكل قسري يسبب ضغوطات نفسية

سناك سوري – رهان حبيب

قرر “فراس” ٢٨ عاماً عامل حراسة في معهد مهني، ترك التدخين بعد أن أصبح يحتاج إلى راتب ثاني للحصول على السجائر والمتة، نتيجة ارتفاع الأسعار.

الشاب الذي يعمل أيضا على ماكينة مشروبات ساخنة كعمل آخر، قام نهاية العام الفائت بزيادة ساعات العمل على الماكينة، بمقدار ساعتين يومياً ليتمكن من شراء باكيتين باليوم والحصول على السيجارة وكاسة المتة الساخنة، لكنها لم تكن كافية لتأمين التكلفة، بعد ارتفاع سعر المتة مشروبه المفضل بمقدار 1200 ليرة بين آذار الماضي وآذار هذا العام للعلبة العادية، كما يقول لـ”سناك سوري.

“فراس” الذي يعيش وحيداً دون مسؤوليات عائلة أو أسرة، قال إن راتبه البالغ 40 ألف ليرة شهرياً وما يجنيه يومياً من عمله الآخر 8000 ليرة يوميا، لا يكفيانه ثمن طعام وشراب ودخان ومتة، يضيف: «أحتاج شهريا وفق أسعار اليوم إلى 78 ألف ليرة للسجائر، بعد أن وصل سعر باكيت الحمرا 1300 ليرة، وإذا أضفت إليها تكلفة المتة التي تبدأ من سعر 3200 للعبوة العادية وأحتاج 4 علب أسبوعيا، تصبح تكلفة الدخان والمتة فقط 90 ألف»، بعد الحسبة السابقة، اتخذ “فراس” قراره باعتزال التدخين، فالخبز والطعام أهم من السجائر حسب تعبيره.

“ثائر” 50 عاماً أب لولدين يعمل حارساً في إحدى المنظمات الشعبية يناوب لثلاثة أيام، وباقي الأسبوع يعمل بالطينة، ترك التدخين من أكثر من شهرين لأن سعر الباكيت تجاوز الألف ليرة حينها، وكان يجد صعوبة بشرائه منذ العام الماضي عندما كان سعر باكيت الحمرا الطويلة 500 ليرة، يضيف: «حالياً باكيت الدخان وعلبة المتة خمسة آلاف ليرة، تركت التدخين وبدأت بتخفيف المتة لأن خمسة آلاف تساعد في الحصول على جزء من غداء بسيط للعائلة».

اقرأ أيضاً: مدير التبغ: جشع الباعة هو السبب بارتفاع سعر الدخان.. والحل؟

نسبة كبيرة من المدخنين انتقلت للدخان العربي أي اللف، لكنه أيضا ليس أقل ثقلاً، فثمن الكغ الواحد وصل إلى 20 ألف ليرة، كما يقول “رائد” 33 عاماً، تاجر مفرق وسط مدينة “السويداء”، مضيفاً لـ”سناك سوري” أن زبائن شراء التبغ انخفضوا بنسبة 60% جراء ارتفاع الأسعار.

متجر رائد لبيع الدخان

بالمقابل يؤكد “ناجي السوقي” موزع تبغ في “شهبا” أن «سوق مبيع أنواع الدخان الأجنبي قد تراجع، فبعد أن كان الدخان الأجنبي يبلغ ثمنه نحو 1800 ليرة أذار العام الماضي، بات سعره اليوم 4500، وشهدنا إقبال كبير لفترة على الدخان اللف، لكن كثير من المدخنين اتخذوا مؤخراً القرار بالإقلاع عنه».

الاقلاع عن التدخين دائماً إجراء ايجابي وفق الدكتور “طارق حبيب” طبيب عام، وفي زمن الكورونا يعتبر ضرورياً جداً «لأننا نعرف أن المدخن لديه إصابات رئوية وبزمن الكورونا نسبة الخطورة عالية للمدخن كون المدخنين يعانون من الأمراض السائدة المزمنة، وهي تجعل نسبة الخطورة عالية للشاب والكهول وهذا أحد مبررات ترك التدخين الذي يجعل مناعة المدخن منخفضة خاصة إذا كانت الإصابة في الرئة، وبأي حال الإقلاع مفيد لكن نتمنى الإقلاع دون ضغوط مادية، علما أن المدخن سيشعر من الشهر الأول بفارق إيجابي بصحته».

الباحث النفسي “مازن نصار” يرى أنه وفي ظل هذه الظروف أصبح الإنسان يعاني من ضغوطات نفسية ذات منشأ اقتصادي، مثل ارتفاع سعر المواد بشكل لا يتناسب مع الدخل الذي نحصل عليه، فبالنتيجة سوف يستغني الفرد هنا عن كثير من الأشياء مقابل الحصول على حاجاته الأساسية التي تحدث عنها “ماسلو” في هرمه و هي الطعام و الشراب.

يضيف “نصار”: «في ظل هذه الضغوطات تخلى العديد من الناس عن التدخين بشكل قسري نظراً لارتفاع ثمنه و هنا يظهر لدينا إيجابيات و سلبيات، أما بالنسبة للإيجابيات فهي ترك عادة تكيف سلبية لكن تركها هنا جاء بشكل قسري، بينما يجب أن تكون ذاتية وبشكل تدريجي للتخلص منها، وهنا يظهر الأثر السلبي للموضوع أي أنه نتيجة هذا الترك ظهرت بعض المشاكل النفسية مثل الاكتئاب و الوساوس الفكرية التي يمكن أن تتطور لأمراض نفسية إذا لم تعالج بالتأقلم».

ربما يكون في ارتفاع ثمن التبغ خير لمدمنه، لكن المحزن أن يضطر إنسان ما لترك عادة قسراً كونه مجبر على الاختيار بينها وبين الطعام أمر محزن، ومن الأفضل لو كان اتخاذ خيار إيقافها نابع عن رغبة داخلية.

اقرأ أيضاً: كيف أجاب المتابعون حول الإقلاع عن التدخين بسبب الغلاء؟

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع