سوريا: 475 ألف ليرة سعر لعبة بلاستيكية على شكل منزل (هاد لعبة ولا بيت بالعشوائيات)

كيف يمكن التوفيق بين رغبات واحتياجات الأبناء… وقدرات وموارد الآباء!؟

سناك سوري – دمشق

عبثاً تحاول “وفاء” إقناع طفلها ذو الست سنوات بتأجيل وقت شرائه للعبة رآها أثناء تجوالهما في السوق لشراء بعض الحاجيات الضرورية للمنزل فالمبلغ الذي بقي في حقيبتها لا يسمح لها بشراء اللعبة التي ستكلفها مبلغاً إضافياً لم يكن بالحسبان.

تضيف خلال حديثها مع سناك سوري: «اشتريت له هدية في عيد الفطر عبارة عن شحن وسيارة مصنوعة من البلاستيك وبلا أي ميزات عن أحد البسطات بمبلغ 1500 ليرة سورية واليوم يريد هدية رآها في أحد المحلات وهو أمر لا قدرة لي على تلبيته له فالراتب على هذه الحالة يادوب يكفيني حق هدايا»، مشيرة إلى أنها حاولت إقناعه بتأجيل الحصول على الهدية لمناسبة أخرى كعيد الأضحى القادم مثلاً.

حصول الطفل على الألعاب التي تمناها في الوقت الذي يريده أمر يصعب على الكثيرين من ذوي الدخل المحدود تأمينه في ظل ظروف غلاء هذا النوع من الألعاب حتى في الأسواق الشعبية إذ لا يقل سعر أي لعبة بسيطة عن 500 ليرة سورية بالرغم من سوء نوعيتها أيضاً، في حين تزيد الأسعار عن هذا بكثير في محلات الألعاب الشهيرة والتي أعلن أحدها عن سعر بيت بلاستيكي يبلغ 475 ألف ليرة سورية، وهو سعر كان كفيلاً بشراء منزل حقيقي للمواطن في مناطق المخالفات قبل الحرب!.

ارتفاع أسعار الألعاب وعدم قدرة الأهالي على توفيرها لأطفالهم لا يختلف كثيراً عن ارتفاع مختلف أنواع المواد الأخرى التي ارتفعت أسعارها ولم يعد لدى المواطن السوري القدرة على شرائها وتأمينها في ظل ما يعانيه من ظروف معيشية واقتصادية صعبة فكم هي كثيرة قوائم الطعام والشراب والحاجيات الأخرى التي تحولت لكماليات خرجت من قوائم حياة السوريين المعترين.

محاولة ضبط رغبات الطفل ووضع حد لطلباته والحوار الهادىء هي الطريقة التي يمكن للأسر غير القادرة مادياً، اعتمادها لإقناع أطفالهم بسبب عدم شرائهم كل ما يطلبون من حاجيات حسب ما أكدته موجهة الإرشاد النفسي “ثناء سليمان” في حديثها مع سناك سوري، مشيرة إلى أن تلبية الرغبات تختلف حسب عمر الطفل فطريقة حوار الطفل بعمر 3 سنوات تختلف عن غيره ممن بعمر 6-10 سنوات مثلاً.

تضيف: «على الأهل اعتماد طريقة الحوار مع الأطفال لإقناعهم بسبب عدم شراء هذه اللعبة مثلاُ أو تلبية أي من متطلباته وتوضح له الأسباب التي دفعت الوالدين لعدم الاستجابة لكل طلباته، مؤكدة أن عدم الاستجابة لن يؤثر على الطفل الذي قد يبكي في لحظتها لكنه سينسى بعد فترة».

زيادة ضغوط الحياة والمعيشة على السوريين وعدم قدرتهم على تلبية احتياجات أطفالهم المتعددة تعني زيادة في محاولات الضبط والإقناع واعتماد طرق الترشيد في الإنفاق والاستهلاك فإلى أي حد ستجح محاولات الآباء في إقناع الأبناء بالرضى بما هو متوفر، وما مدى تأثير هذا الواقع على الجيل الذي باتت شريحة منه تبحث عن تأمين حاجاتها بطرق غير مشروعة، وتسعى لتغطية حالات الحرمان التي تعاني منها بوسائل تهدد حاضرهم ومستقبلهم ومحيطهم.

اقرأ أيضاً: سوريون في العيد.. على قد بساطك مد رجليك (البساط ديق والدنيا واسعة)

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع