سوريا و”الاحتلال الإسرائيلي”: تغيير قواعد الاشتباك

من 10 شباط إلى 10 أيار … المواجهة المستمرة

سناك سوري – بلال سليطين

خلال عام 2018 شهدت المواجهة السورية مع الاحتلال الاسرائيلي شكلاً جديداً لم تألفه الساحة السورية منذ سبعينات القرن الماضي، على اعتبار أن حرب 1982 لم تكن على الأرض السورية وإنما اللبنانية.

في هذا العام أسقطت سوريا طائرة للاحتلال الاسرائيلي كانت تقوم بتنفيذ عدوان على الأراضي السورية، هذا الطائرة كانت واحدة من عشرات الطائرات التي عربدت في السماء السورية خلال سنوات الحرب الدائرة على البلاد، ماجعل اسقاطها يعتبر متغيراً هاماً جداً على صعيد المواجهة.

رغم مرارة اسقاط الطائرة بالنسبة للاحتلال إلا أن هذا لم يردعه وسجل أكثر من اعتداء لاحق له على الأراضي السورية، رغم أن المحللين الصهاينة اعتبروا أن اسقاطها، اسقاطٌ للتفوق الاسرائيلي.

بعد 3 أشهر بالتمام والكمال على اسقاط الطائرة سَجلت سوريا ومحورها متغيراً جديداً في قواعد الاشتباك مع الاحتلال وردت بقصف مُركز على منشآت عسكرية اسرائيلية وأهداف محددة بدقة، واستطاعت الصواريخ السورية تجاوز القبة الحديدية، كان ذلك في نفس اليوم الذي أسقطت فيه الطائرة لكن من غير شهر، حتى أن اليوم العاشر من كل شهر أصبح رمزاً بالنسبة للسوريين(10 شباط، 10 أيار).

رد اليوم  لم يكُن مفاجئاً جداً بالنسبة للاحتلال الذي يعتبر شهر أيار الجاري هو الأخطر عليه منذ تأسيس هذا الكيان الغاصب قبل عقود طويلة، إلا أنه ورغم عدم مفاجأة الرد فإنه يُنظر له داخل أوساط الاحتلال على أنه أخطر من اسقاط الطائرة.

اقرأ أيضاً : إسقاط طائرة اسرائيلية .. سوريا لن تقول هذه المرة سنرد بالزمان والمكان المناسبين

بلا أدنى شك استطاعت سوريا في 10 أيار 2018 إيلام الاحتلال الاسرائيلي، لكن هذا لايعني أن الردع قد تم، فالمواجهة تبدو مستمرة لكن شكلها لم يتضح بعد، هل ستكون عدوان محدود بين الحين والآخر يقابله رد؟، أم أنها ستكون مواجهة من نوع جديد؟ وبكلا الحالتين هذا تَغيُر.

بالتأكيد فإن هذه المواجهة ليست سورية إسرائيلية فقط ومايحدث ليس منفصلاً عن ملفات كثيرة في المنطقة، يبدو الملف الإيراني أولها، وانسحاب أميركا من الاتفاق النووي ينسحب على تطورات كثيرة ستشهدها المنطقة لاحقاً، إضافة لكون إيران هي أحد الشماعات التي تعلق إسرائيل عليها عدوانها، وإيران ترى في سوريا أيضاً ساحة مناسبة لها ولمصالحها.

احتماليات اتساع المواجهة وشكلها متوقف على الرد الإسرائيلي تجاه ماحدث اليوم، علماً أن أي مواجهة لن تكون بعيدة عن الأراضي السورية، وهي بالتالي ليست بعيدة عن فلسطين المحتلة في ظل تغيير واضح بقواعد الاشتباك بل ونسف لمفهوم “الرد بالزمان والمكان المناسبين”.

في هذه الأثناء تبدو الكرة أكثر في الملعب الروسي للتدخل، فالاعتداء على سوريا جاء بعد ساعات على لقاء “نتنياهو” مع “بوتين”، والاحتلال يعول كثيراً على علاقته الجيدة مع الروس، وروسيا باتت لاعباً رئيسياً في سوريا، وبالتالي المنطقة بانتظار الدور الروسي الذي تحكمه المصالح أيضاً، خصوصاً وأن وزارة الخارجية الروسية وعبر تصريحات نقلتها روسيا اليوم اعتبرت ماحدث اشتباكاً “إسرائيلياً إيرانياً” وليس عدواناً على الأراضي السورية، مايحمل دلالات على رغبة روسيا أيضاً بخروج إيران من سوريا، هذا الخروج الذي لن يحدث من دون تقديم مقابل كبير لـ إيران التي أصبحت تُقدَم اليوم من قبل البعض على أنها حجر عثرة أمام الاتفاق الدولي والإقليمي لحل الأزمة السورية.

بكل الأحوال الاحتلال سيفكر كثيراً بمستقبل المواجهة لكن لاتبدو الأمور أنه يفكر بإيقافها، ولا يوحي تاريخه الاحتلالي أنه يستطيع التوقف عن عربدته في المنطقة، لكن التجارب السابقة كلها تقول إن الرد هو وحده مايخيف الاحتلال وما يمكن أن يردعه لاشيء آخر.

اقرأ أيضاً : الدفاعات الجوية السورية تسقط طائرتين للعدو الإسرائيلي

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *