سوريا: من اعتقال الصحفيين لاعتقال الصحف

الصحافة السورية تمر في عصر النكبة ما بعد الأزمة… اعتقال صحيفة الأيام السورية

سناك سوري – بلال سليطين

كانت صحيفة الأيام السورية في طريقها إلى القراء قبل أن تمتد إليها يد السلطات السورية وتعتقلها، وتحولها إلى سجن الرأي والكلمة والموقف، هذا السجن الذي بات يعج بالصحف والصحفيين.

اعتقال جريدة الأيام يمر هكذا وكأن شيئاً لم يكن، لا حملات تضامن لا رفض، لا استنكار، فقط صمت مطبق يحيط بالحدث، الصحف والصحفيين وقفوا متفرجين لا أقلام كتبت ولا حبر سال على الحادثة ربما هو الخوف من المصير المشابه، لكن الصحافة التي تخاف تموت وتدفن ولا أحد يمشي في جنازتها.

اعتقال الصحيفة جاء بسبب مقال للزميل “بسام القاضي” عن المجتمع المدني عنوانه في سوريا الطائفية مقدسة وفضحها خيانة.

من يقرأ المقال ويسمع خبر اعتقال الصحيفة، يدرك تماماً حجم التضييق على الصحافة والصحفيين، ومزاجية الرقيب، وحجم الحرية التي يمتلكها هذا الرقيب في الأسر وإطلاق السراح معتمداً على قوانين فضفاضة ومعايير لايمكن قياسها وتفسر على هوى كاتبها، وكذلك معتمداً على غياب صوت الصحفيين.

كلمة “اعتقال” باتت الأكثر تداولاً في الأوساط الصحفية، فعام 2018 على مايبدو هو عام الاعتقالات بدل أن يكون عام هوامش الحريات وفرد الأقلام، فالبلاد بدأت تستعيد عافيتها ولسان حال السلطة على مدى سنوات يقول إن الإعلام لعب الدور الأبرز في مواجهة المؤامرة الخارجية، فلماذا يمنع من مواجهة المؤامرات الداخلية، الفساد، والقوانين الجائرة، ودعم الإصلاح وووووإلخ.

اقرأ أيضاً: بعد أن اعتقل وأوقف عن العمل.. الصحفي “هيثم العلي” يحصل على البراءة

في العام 2018 اعتقل “إيهاب عوض” و”رولا السعدي” لأنهما كانا فقط يمرّان بالقرب من مكان من المفترض أن يجري فيه اعتصام للمطالبة بدورة تكميلية لطلاب الجامعات، وكأن مرور الصحفي حرام وتغطيته لا يجب أن تكون إلا للتصفيق وتمسيح الجوخ أما الاحتجاج المطلبي غير السياسي فهو ممنوع أيضاً.

كذلك يقبع الزميلان “عمار العزو” و”عامر دراو” في السجن منذ أشهر ينتظرون أن يشفق عليهم مسؤول رفع عليهم دعوى، ويقرر الحضور في المحكمة للإدلاء بشهادته حول القضية، وحتى تأتي ساعة الشفقة عند المسؤول يبقى الزملاء في السجن، وكأنهم مجرمون ويتم حبسهم احترازياً لمنع إقدامهم على أي جريمة ووهن عزيمة الأمة وإضعاف الشعور القومي، بدل أن يتم إخلاء سبيلهم ومحاكمتهم خارج السجن وعندما يطلق سراحهم لا يعنينا متى يأتي المسؤول ليعطي القضاء من وقته دقيقتين للإدلاء بشهادته، ربما هنا يمكن أن نطرح سؤالاً عدم حضور المسؤول للقضاء ألا يعد تعطيلاً لدوره؟ أم أن تعطيل القضاء أمر عادي!؟

اعتقال الصحف والصحفيين ليس كل شيء، ولابد هنا من استعارة مصطلح “وهن عزيمة الأمة” للقول إن هناك سلوكاً تمارسه السلطة ينتج وهن عزيمة الصحافة والصحفيين، والصحفييون أنفسهم يوهنون عزيمة المهنة ودورها باتخاذهم موقف “أنا مالي علاقة”.

موقف أنا مالي علاقة جعل مدير الرقابة في السويداء يرفض استقبال مراسلة جريدة الوطن ويمنعها من دخول المديرية، موقف “أنا مالي علاقة” جعل مدير مدرسة يرفض إعطاء أي تصريح لجريدة تشرين، موقف “أنا مالي علاقة” جعل الصحافة والصحفيين الحلقة الأضعف، وحوّلهم من لاعب إلى كرة، والشواهد والقصص كثيرة لا يسعنا ذكرها.

يبدو أن الصحافة التي لم توفر السلطة فرصة خلال سبع سنوات للحديث عن أهمية دورها في مواجهة المؤامرة، تتعرض هي لمؤامرة اليوم ممن هم في السلطة ويريدون تحويل كل الأقلام والحبر للتمجيد والتهليل والتطبيل وليس للإصلاح والتطوير، باختصار يبدو أننا نمر بنكبة مابعد الأزمة، نكبة الصحافة السورية نكبة اعتقال الصحف والصحفيين.

اقرأ أيضاً: فشل محاولة إخلاء سبيل الزميل “عامر دراو”

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *