سوريا: معلمة تحوِّل حصة الفنون إلى عمل فني في شوارع القرية

حصة الفنون باب مفتوح وصغار يتعلمون

سناك سوري – لينا ديوب

يلفت انتباهك من بعيد، حائط بألوان زاهية تقترب أكثر بين البيوت المتشابهة في تلك القرية، البعيدة نسبيا عن مصياف، لتلاقي عيناك رسومات جميلة، يمكنها أن ترسم على وجهك ابتسامة، تتحول إلى نظرة اعجاب وتقدير، حالما تلتقي “كوثر صالح”، الفنانة التشكيلية التي تجيد تحويل الصلصال إلى منحوتات جميلة.
هي ذاتها المعلمة التي تفتح باب الصف لصغارها لتهيئة الظروف، وإذابة ألواح الجليد التي تحول دون تحمسهم أو استجابتهم تقول “صالح” لـ سناك سوري للتأكيد على أن المدرسة هي البيت الثاني، ولتعزيز الاحساس بالانتماء للمكان، «نعمل أنا وصغاري لترتيب حديقة المدرسة وزراعة النرجس، الجميع يشارك، فتتحول حصة الفنون إلى عمل جماعي، تعاون، نظافة، لغرس هذه القيم بطريقة عملية».
البعد الوجداني والاجتماعي هو جوهر العلاقة بين كوثر وصغارها، يصطبغ بالدفء والتفهم وتبادل الثقة، فهي تُشعرهم بأنهم محط الاهتمام، تفتح لهم باب الصف ليرسموا في الطبيعة، وتقول إن هذا يساعدهم على الخروج عن المألوف، ويحرض لديهم الإبداع والاحساس وملامسة عناصر الطبيعة، بحرية وعفوية أكثر. و قد تفاعلوا مع هذه الدروس أكثر من الدروس التقليدية، يتقبلون الأفكار الجديدة، وفي مرات متعددة يحضرون معهم من البيت ما هو جديد، وبسألونني رأيي، وما أقدمه لهم فقط التنظيم وايصال الفكرة.
تضيف “صالح” في حديثها مع سناك سوري: «بعد أن رسمنا على جدران المدرسة، لتجميل المكان أحسوا بأنهم قدموا أمراً جديداً، وتوطدت علاقتهم بالمدرسة، وزادت لديهم القدرة على إبداع افكار جديدة بامكانيات بسيطة، وأصبحنا ندخل إلى الرسم التمثيل والغناء، وتغيرت مشاركتنا بالمناسبات إلى إعداد مقاطع فيديو، يغنون ويمثلون فيها لأمهاتهم إن كانت المناسبة عيد الأم، أو عيد الحب وغيرها. ، ولا ننسى تجاوب الأهل وتعاونهم، إنهم لايرفضون إرسال أبنائهم في حال طلبت حصة إضافية بعد الدوام، ويتصلون بي ليتابعوا ما نعمله أنا وأبنائهم».
هذا العمل هو نتاج تعاون مدرستي “المحروسة الجنوبية” حلقة أولى وثانية مع معلمة الفنون التي أشادت بدعم المدير بشكل خاص لهذا الجهد الذي تقوم به.
وتختم “صالح” بالقول «حاولنا أن نوفر لصغارنا الأدوات والبيئة الصفية، ثم نترك لهم العنان لدعم ماتعلموه بأنفسهم. ونحن مستمرون بمشاركة الصغار وتشجيعهم».

اقرأ أيضاً: سوريا: مدرّسة تقدم درس “الموسيقى” بأسلوب تفاعلي وتُنمي مواهب الطلبة

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع