سوريا.. متطوعون يواجهون مخاوف الأهل ومخاطر الكورونا لمساعدة مجتمعاتهم

سناك سوري يسلط الضوء على التجارب الشخصية لبعض المتطوعين الذي بادروا للعمل في ظل أزمة كورونا من مختلف محافظات سوريا

سناك سوري – مراسلون

بينما يلتزم الناس منازلهم للاحتراز من فيروس كورونا يخرج متطوعون سوريون من مختلف الأعمار ذكوراً وإناث إلى الشوارع ومنازل المحتاجين لتقديم الخدمات والمساعدة وتلبية الاحتياجات، فهذا بالنسبة لهم ليس وقت الجلوس في المنزل.
هؤلاء المتطوعون كأفراد بغض النظر عن جمعياتهم ومنظماتهم يتعرضون لمخاطر كثيرة بعضهم اضطر إلى عزل نفسه بعد عودته من الشارع كما هو الحال مع “كنانة حسين” تطوعت من أجل تنظيم دور قبض الراتب على أحد الكوات في محافظة طرطوس، ومضى أحد أيام تطوعها بشكل جيد حتى اقتراب موعد نهاية الدوام حينها توقف الناس عن الانتظام بالدور وتجاوزوا الإجراءات الاحترازية ما عرضها للخطر أيضاً ودفعها لعزل نفسها في المنزل عدة أيام حتى عن طفلها للتأكد من أنها سليمة وليس لديها أي أعراض.

“حسن عثمان” متطوع آخر في طرطوس يعمل على إيصال المساعدات إلى منازل مستحقيها، هو كل يوم تقريباً يذهب إلى الريف، وهو يتخذ إجراءاته الاحترازية بشكل شخصي وعلى رأسها مسافة الأمان مع الآخرين وهي أحد نصائح منظمة الصحة العالمية.
المجالات التي تطوع فيها السوريون متعددة، “محمود الجراد” يعمل على توزيع البروشورات التوعوية على السكان في مدينة دير الزور شرق سوريا والتي عانت سابقاً من حصار تنظيم داعش لسكانها سنوات وخلفت الحرب فيها دماراً كبيراً، وهي بأمس الحاجة للإجراءات الوقائية خصوصاً وأن فيها مستشفى وحيد يعمل. ويشير “الجراد” إلى أنه تدرب في وقت سابق قبل الكورونا على الاستجابة والتدخل.
“فراس الفرج” يعقم نفسه جيداً ويرتدي قفازات وكمامات، فمجال تطوعه يقتضي الاحتكاك المباشر مع الكثير من الناس والمواد التي يحملها، فقد عمل خلال الأيام الماضية مع زملاءه المتطوعين على إيصال الخبز وغيره إلى منازل الناس في دير الزور حفاظاً على سلامتهم ومنعاً لوقوفهم في طوابير وما يشكله الازدحام على الخبز أو المساعدات من خطر على الناس حالياً.

اقرأ أيضاً:الشؤون تطلق استمارة تسجيل المضررين من كورونا.. سوريون: الرابط معطل!

نشاط هؤلاء المتطوعين يمتد على طول وعرض البلاد، “محمد عواد” وهو من القنيطرة تطوع أيضاً في نقل السلل الغذائية إلى الأهالي في منزلهم، وهو يشير إلى أنهم كمتطوعين يلتزمون بالإجراءات الاحترازية على درجة عالية ويقول نحن نعمل على سلامة الناس وقد اضطلعنا جيداً على كيفية الحفاظ على سلامتنا.

رغم أن ظروف كورونا فرضت واقعاً جديداً، إلا أنها لم تغير من أولويات تطوع “مريم سلوم” الناشطة في الحسكة، فهي تركز كل جهدها على مراكز الإيواء، وترى أن هذه المراكز تحتاج جهوداً مضاعفة وبالتالي كان من الواجب عليها استمرار العمل هناك في هذا الظرف وتوزيع وسائل الوقاية والأغذية على المقيمين هناك، إضافة للتوعية، وتشير إلى أنها في الوقت نفسه خضعت لتدريبات حول وقاية نفسها قبل الذهاب إلى المراكز.
“سهيل بيطار” خصص جزءاً أساسياً من تطوعه لكبار السن في الحسكة وهي الشريحة التي تتعرض لتهديد أكبر من فيروس كورونا، يقول “بيطار” أنه نفذ زيارات خاصة لكبار السن لتوعيتهم بخطر الفيروس والاطمئنان على حالتهم واحتياجاتهم.

اقرأ أيضاً: سوريا.. تطبيق كورونا يحذر مستخدميه إذا كانوا بقرب مصاب

ليس لدى المتطوعين ميزات وهم يقون أنفسم بالإمكانيات المتاحة، تقول “راوية حرب” وهي طالبة جامعة من السويداء إنها اطلعت على نصائح وزارة الصحة السورية وتحاول ارتداء لباس وقائي خلال توزيع السلل مباشرة للناس، وتضيف عند العودة من أي نشاط خارجي أغسل ملابسي وأتركها مدة لاتقل عن 12 ساعة قبل إعادة استخدامها، كما أحرص على عدم قضاء وقت طويل خارج المنزل أضاعف الجهد مع فريق الجمعية لإنهاء المهمة بأقل وقت ممكن وأحرص على تناول فيتامين c الذي يقوي المناعة.

“سناء الجغامي” تطوعت من أجل تحضير السلل وتوزيع المساعدات في السويداء وهي ترتدي القفازات واللباس الواقي الذي حصلت عليه من الجمعية وتستخدم المعقمات وتعتمد قواعد التباعد وعدم لمس الوجه، وتقول إن الجهد أصبح مضاعفاً خصوصاً وأنهم احتاجوا لتقيل أعداد المتطوعين كنوع من الإجراء الاحترازي، وبالتالي فإن مهمة وضع المعونة بأكياس معقمة أصبحت مهمة صعبة خلال هذه المرحلة.

اقرأ أيضاً:المحافظات السورية … إقبال على المعقمات والمنظفات وزيادة في بعض الأسعار

هذا العمل التطوعي يمنح المساهمين فيه السعادة والرضا عن الذات هكذا تقول “علا همشري” التي تطوعت في حلب على نشر التوعية الصحية والتعريف بقواعد الصحة العامة والسلامة الشخصية، وهي تلتزم بكل الإجراءات الاحترازية حسب قولها وتعود سعيدة إلى منزلها كلما قامت بهذا العمل.

“عمار عاصم” اختار العمل مع الأطفال المتسولين والمشردين في حلب الذين مازال بعضهم ينزل إلى الشارع في هذه الظروف وهم يحاجة ماسة للرعاية والحماية، وهو مدرك جيداً لحساسية هذا الظرف لذلك تلقى تدريبات على الوقاية واتباع قواعد الصحة والسلامة.
يخاف الأهالي على أبنائهم المتطوعين الذين مع ذلك لا يستسلمون لخوف أهلهم بل يعملون بحرص شديد على سلامتهم الشخصية حسب “شهد الحايك” (طالبة جامعة) التي تغلبت على مخاوف أهلها وساعدتهم على تجاوز مخاوفهم من خلال التزامها التام بالإجراءات الاحترازية وبحسب قولها فإنها ترتدي بيجاما طبية وقفازات مع كمامة وقبعة خاصين بعمل المشافي، ونعمل ضمن حملات التعقيم المستمرة في الأفران بمدينة حمص وتوعية العمال فيها.

أما “حسين الضاهر” فقد دفعته الرغبة ليكون مساهماً ولو بجزءٍ بسيط في حماية مجتمعه وأهله و نفسه محاولاً الحد من انتشار هذا الفيروس عن طريق تطوعه في حملات التعقيم في حمص.

هذا وقت التطوع برأي “سامر ميهوب” وهو متطوع يعمل في حي مزة 86 بدمشق، لذلك فقد تلقى معلومات ونصائح من أطباء متطوعين معه، ويرتدي أثناء المهمات اللباس الواقي والمستلزمات الأخرى، وبدأ مع زملاءه المتطوعين حملات تطوعية لتعقيم الشوارع وتوزيع السلل الغذائية، ويقول إنهم انقسموا إلى مجموعات صغيرة، معتمدين مسافات الأمان داخل المركز أثناء التعبئة وخارجه خلال التوزيع على الأسر، كما نعقم المركز بعد كل عودة من الخارج.

لقد تفاعل المتطوعون السوريون مع هذا الوباء بشكل عفوي على مايبدو وأغلبهم اعتمد على نفسه في اتخاذ الإجراءات الوقائية وقد حاولوا تغطية أغلب الجوانب التي تطلب منهم العمل فيها، نجحوا في البعض وربما فشلوا في البعض لكنهم حاولوا وهم يجمعون حسب قولهم على أن ما يقومون به يخلف لهم سعادة كبيرة.

اقرأ أيضاً:ارتفاع ضحايا كورونا عالمياً.. والداخلية تمدد حظر التنقل بين المحافظات

فريق العمل: لينا ديوب، حسان إبراهيم، بريوان محمد، رهان حبيب، عبد العظيم عبد الله، شاهر جوهر، فاروق المضحي، نورس علي.

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع