“سوريا”.. لصالح من تضيع الحكومة ربع مليار ليرة سنوياً منذ سنتين؟!

شاليهات الأحلام تدفع رئيس مجلس المدينة للتراجع عن تصريحاته.. المستثمرون يدفعون 200 ليرة سنوياً ويأخذون 25 ألف ليرة يومياً من الزبائن والحكومة تبحث عن موارد في جيوب المواطن!

سناك سوري – دمشق

رغم الصد والرد في الأمر إلا أن مستثمري شاليهات الأحلام في “طرطوس” مازالوا يدفعون سنوياً مبلغ 200 ليرة سورية فقط كبدل استثمار لها، وهو ما يدفع للتساؤل عن الأسباب التي تجعل الحكومة تفوت على نفسها مبالغ الاستثمار في وقت هي أحوج ما تكون فيه إلى الموارد المالية.

التغييرات الكبيرة التي أصابت رواتب الموظفين والضرائب التي يدفعونها على مدار الأعوام الماضية، لم تصل إلى مستثمري شاليهات الأحلام الذين دفع الواحد منهم خلال 40 سنة وهي مدة استثمار الشاليهات مبلغاً لا يتجاوز الـ200 ليرة كل سنة بحسب صحيفة تشرين المحلية، بعبارة أخرى فقد دفع كل واحد منهم خلال الـ40 سنة مبلغ 8000 ليرة سورية فقط!.

ولمقارنة ما يدفعه المستثمر وما يحصل عليه من المصطافين سنوياً، أجرى “سناك سوري” اتصالاً مع أحد السماسرة المشهورين في الشاليهات، وقال محرر الموقع له إنه يرغب بحجز شاليه، وطلب منه معرفة أسعار الحجوزات، ليقول له السمسار إن إيجار الشاليه لليوم الواحد خلال الأعياد ويومي الجمعة والسبت يبلغ 25 ألف ليرة لليوم الواحد ولعائلة من 5 أشخاص، في حين يرتفع السعر في حال كانت أكثر من هذا العدد!.

أما خلال أيام الأسبوع العادية فإن الإيجارات تتراوح بين 15-20 ألف ليرة سورية باليوم الواحد، أي أن مجلس مدينة طرطوس الذي يمتلك الشاليهات يحصل سنوياً من المستثمر الواحد في تلك الشاليهات على مبلغ أقل من نصف ما يحصل عليه المستثمر من الزبون في اليوم الواحد!، (طج، طج، طج).

الأمر الآخر المثير للغرابة جداً، هو أن الموظف الحكومي الذي لا يزيد راتبه عن 30 ألف ليرة يدفع ضرائب للحكومة أكثر من مستثمري الشاليهات الذين يحصلون على الملايين سنوياً!.

ملف الشاليهات أودع الأدراج!

صحيفة تشرين المحلية قالت إن مدير الشؤون الفنية السابق في مجلس مدينة “طرطوس” أكد لها قبل نحو عامين أن الشاطئ ملك لمجلس المدينة، وأن الشاليهات مشغولة من قبل مواطنين بعقود إشغال مؤقتة أغلبها انتهت مدته، وقد تم إعادة تقييم رسوم استثمار الشاليهات، ورفعها، وتوقع آنذاك أن تبلغ قيمة الربح من تعديل الأجور 250 مليون ليرة سنوياً!!!.

وبعد عامين من حديث المدير السابق، مايزال الوضع على حاله دون أي تغيير في أجور الاستثمارات، وقالت الصحيفة إن هناك إشارات على تجميد الملف وحفظه في الأدراج حتى إشعار آخر!، وتساءلت “تشرين” لصالح من تم وضع الملف في الادراج وتفويت ربع مليار ليرة سنوياً كان من المفترض أن تدخل خزينة مجلس المدينة؟.

مصادر خاصة أكدت لـ “سناك سوري” أن بعض المستثمرين الأصليين باعوا الشاليهات التي تم استئجارها منذ 40 عاماً بمبالغ مالية كبيرة وهو ما دفعهم للاعتراض على مطالبات المجلس بتعديل رسوم إشغال الشاليهات الجديدة ومنهم من لجأ للقضاء الأمر الذي أدى إلى تشكيل بعثة تفتيشية من الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش التي تقوم حالياً بالتحقيقات اللازمة.

رئيس البلدية الحالي يتراجع عن تصريحه!

“تشرين” وفي عددها الصادر اليوم الأربعاء 19-6، قالت إنها تواصلت مع رئيس مجلس مدينة “طرطوس” “محمد زين”، للاستفسار منه عن تصريحات أطلقها لموقع “ريد لاين” بتاريخ 6-6 يقول فيها: «لَو كان هذا الموضوع من صلاحياتي لألَغِيتْ كل الاستثمارات على الشاطئ في طرطوس، وخَصَّصْتُهم لكل المواطنين بلا فلوس» مضيفاً: «يوجد 283 شاليه في منطقة الأحلام عَم يدفَعُوا فقط 200 ليرة بالسنة أجرة الشاليهَات من أكتَر من 40 عاماً»، وانتقد التعاطف والتساهُل مع أولئك المستثمرين من الجهات المسؤولة ومن المعنيين عن طَريق استثنائهم من القرارات التي تتعلق بتَعديل بدل إيجار الشاليهات، بحسب ما جاء في الصحيفة حرفياً.

وبحسب الصحيفة فإن “زين” نفى تلك التصريحات جملة وتفصيلاً، وقال إن هذا الموضوع حساس جداً، وأصبح مضماراً خصباً لـ”بث الشائعات”، وأضاف: «الأمر يتلخص بكل بساطة بتشكيل بعثة تفتيشية من الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش لدراسة هذا الملف ونحن كمجلس مدينة ننتظر نتائج هذه اللجنة لاتخاذ ما يلزم».

“سناك سوري” بحث في الأمر، وتبين أن تلك التصريحات تعود إلى تاريخ 20 آذار من العام الجاري وقد قالها رئيس مجلس مدينة “طرطوس” لصحيفة “الوطن” المحلية، في مادة حملت عنوان “رئيس مجلس مدينة طرطوس لـ«الوطن»: لو الأمر بيدي لأزلت كل الاستثمارات الموجودة في الكورنيش البحري … مستثمرون يشغلون أهم موقع بالشاطئ بـ200 ليرة فقط سنوياً”، من دون كتابة اسم المراسل عليها.

فهل نقلت صحيفة “الوطن” كلاماً مغلوطاً عن رئيس البلدية، أم أنه تراجع عن “تصريحاته” لذات الأسباب التي تم تجميد ملف الشاليهات بسببها، كما قالت صحيفة “تشرين”!.

يذكر أن الحكومة رفعت سعر البنزين غير المدعوم مطلع الشهر الجاري، وقالت إنه لمواكبة السعر العالمي، في حين قال الخبير الاقتصادي “غالب صالح” إن السبب الحقيقي هو تحقيق عائد مادي للدولة بسبب قلة الموارد المتاحة فالبنزين انخفض سعره عالمياً ولم يرتفع، فما الذي يمنع الحكومة من الاستفادة من الموارد الكثيرة أمامها، ويجعلها تصر على جيبة المواطن كمورد أساسي لها دائماً!.

اقرأ أيضاً: “طرطوس”.. 200 ليرة بالسنة أجرة شاليه عالبحر.. (هيدا حلم ولا علم)!

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع