الرئيسيةتقارير

سوريا كانت ستُعلن خالية من الأمية بحلول 2016.. الحرب لم تكن بالحسبان

في اليوم العالمي لمحو الأمية.. الواقع لا يبشر كثيراً

سناك سوري-خاص

ليس الواقع المعيشي الصعب والتدمير والمعارك والضحايا، الأمور الوحيدة التي فرضتها الحرب السورية المستمرة منذ عام 2011، فهناك عودة الأمية، خصوصاً لسكان مناطق المعارك والمخيمات، وبعد أن كانت “سوريا” تستعد لإعلانها خالية من الأمية بشكل كامل قبل الحرب، باتت اليوم تعاني من هذه المشكلة بشكل كبير رغم عدم وجود إحصاءات رسمية واضحة بأعداد الأميين في البلاد.

في العام 1972، أصدرت الحكومة السورية حينها قانون محو الأمية، الذي حقق خطوات ملموسة بهذا الصدد، ووفق إحصاءات رسمية سابقة نشرتها وكالة سانا الرسمية عام 2010، فإن الأمية انخفضت من 19% عام 2004 إلى 14.2% عام 2007، وبحلول العام 2008 تم إعلان كل من “القنيطرة” و”السويداء” و”طرطوس” محافظات خالية من الأمية بشكل كامل، وتبعتها في العام 2010 إعلان محافظات “درعا” و”اللاذقية” و”حماة” خالية من الأمية كذلك.

“عبد الفتاح العبيد” مدير تعليم الكبار في وزارة الثقافة حينها، قال إن المديرية وضعت استراتيجيات للتخلص من الأمية في عموم البلاد خلال السنوات القادمة، متوقعاً أن يحدث هذا الأمر بحلول العام 2016.

اقرأ أيضاً: شباب جيل الحرب لا يجيدون القراءة.. الأمية في سوريا

سوريا كانت تستعد لإعلانها خالية من الأمية بحلول عام 2016.. لكن الحرب لم تكن بالحسبان!

لم تكن الحرب في الحسبان، اندلعت في العام 2011، ودمرت حتى الوعود، وحتى المحافظات التي تم إعلانها خالية من الأمية عاد شبح الأمية إليها، مع امتداد الفترة الزمنية للمعارك وتسرب الأطفال من المدارس.

يقول الصحفي والمراسل في محافظة “إدلب”، “حسام الشب” في لقاء سابق مع سناك سوري، إن نسبة الأمية في “إدلب” كانت قليلة جداً قبل الحرب، ويضيف أن وضع التعليم فيها ليس جيداً أبداً اليوم.

في كافة المحافظات السورية، هناك واقع مؤلم فرضته الظروف المعيشية الصعبة على الطلاب الذين باتوا يتسربون من المدرسة، بهدف العمل ومساعدة أهلهم في تأمين اللقمة، وسبق أن قال رئيس شعبة التعليم الإلزامي في مديرية تربية “حلب” “محمد زياد مشو” في عام 2019، إن هناك 20397 تلميذاً متسرباً من مدارس مرحلة التعليم الأساسي في الفصل الدراسي الثاني للعام 2018-2019 مقابل التحاق 480847 تلميذاً خلال الفترة نفسها.

حالات التسرب الكبيرة التي تحدث عنها رئيس الدائرة تعود لاضطرار الكثير من الأطفال التوجه نحو سوق العمل نتيجة الظروف المعيشية الصعبة التي خلفتها الحرب، فالكثير من العائلات فقدت معيلها أو سكنها وعانت من النزوح.

اقرأ أيضاً: في اليوم العالمي لمحو الأمية.. “لمى” في الصف السادس ولا تجيد القراءة أو الكتابة!

25% نسبة التسرب من المدارس في سوريا عام 2018

نسبة حالات التسرب من المدارس بلغت 25% بحسب تصريح سابق لمدير التعليم الأساسي في وزارة التربية “وائل محمد” خلال حديثه مع سناك سوري في العام 2018 بما في ذلك الفاقد التعليمي الذي حدث لعدد كبير من الطلاب بسبب الحرب في “سوريا”، واشتداد المعارك في مناطق معينة.

وفي المناطق الشرقية، ارتفعت نسبة المتسربين إلى 74% عام 2019، بحسب ما قالته حينها “يسرى السعيد” الدكتورة في كلية التربية بجامعة “الفرات” لـ”سناك سوري”، مشيرة إلى أن  الظروف التعليمية بشكل خاص وظروف الحرب بشكل عام أدت لحرمان الطلبة من حقهم في التعليم، حيث وثقت دراسة أعدتها “السعيد” تسرب عدد كبير جداً من الطلاب للعمل في مهن حرفية مختلفة.

اقرأ أيضاً: سوريا: 25% نسبة التلاميذ المتسرّبين

بالمقابل سكان المخيمات سواء في “إدلب” داخل البلاد أو حتى خارجها، لهم نصيبهم من المعاناة كذلك، وهناك قسم كبير منهم ترك المدرسة والتعليم بهدف البحث عن لقمة العيش في سوق العمل.

وبحسب تقرير لـ”الأمم المتحدة” (الإسكوا) و “جامعة سانت أندروز” صدر في أيلول 2020، فقد تسرب 3 ملايين طفل سوري من مدارسهم في العام الدراسي 2017/2018.

اليوم الذي يصادف اليوم العالمي لمحو الأمية، بالإمكان القول أن الواقع لا يبدو مبشراً، والبلاد التي كانت تعمل على إعلانها خالية من الأمية بحلول العام 2016، باتت اليوم تعاني بشكل مضاعف من أمية الصغار مع تسرب الأطفال من المدارس، فكيف ستبنى سوريا الغد بجيل قسم كبير منه ربما سيكون أمياً؟.

اقرأ أيضاً: التطرف يهدد مستقبل أطفال ريف حماة الشمالي

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى