سوريا: قرية ريفية تؤمن الكتب لأبنائها الذين يتبادلونها بين بعضهم البعض

مبادرة صندوق التنمية في قرية بكا بريف السويداء

الكتب تقدم لجميع الطلبة الذين بدورهم يقومون لاحقاً بتسليمها للجيل اللاحق وهي جزء من مبادرة “صندوق التنمية”

سناك سوري-رهان حبيب

أبدى “فادي” طالب الأول الثانوي سعادة غامرة وهو يتلقى نسخته من الكتب المدرسية المجانية مع بدء العام الدراسي، أسوة بباقي زملائه في مدرسة قرية “بكا” بريف “السويداء” الجنوبي.

الكتب قدمها صندوق التنمية في القرية ضمن مبادرة “المكتبة الدوارة” حيث يتم تسليم كافة الطلاب نسخ كتب جديدة على أن يسلموها نهاية العام الدراسي، ليعاد منحها إلى طلاب آخرين، في عملية تبادل مستمرة يشترط فيها أن يحافظ الطالب على الكتب ليستفيد منها غيره لاحقاً.

فريق عمل المبادرة

يقول “فادي” لـ”سناك سوري” إن مبادرة صندوق التنمية خففت أعباء كبيرة على الطلاب وذويهم، خصوصاً بعد ارتفاع أسعار الكتب المدرسية، مضيفاً أن جميع الطلاب حصلوا على الكتب بدون تفرقة وهو ما أدى لعدم إحراج أي طالب.

هدف المبادرة كما يقول “فريز برجاس” عضو لجنة صندوق التنمية، هو دعم الطلاب والحرص على التحاقهم بالمدرسة بمعنويات مرتفعة، وكي لا يكون عدم الحصول على الكتاب معرقلا لإكمال الدراسة.

المبادرة التي تأسست بمبادرة من لجنة صندوق التنمية بقرية “بكا” قدمت الكتب الدراسية لطلاب المرحلة الثانوية بالفرعين الأدبي والعلمي، بينما يقول “برجاس” أن الطموح مستقبلاً يشمل «توزيع القرطاسية على جميع طلاب القرية في التعليم الثانوي والأساسي ودعم طلابنا ليتمكنوا من متابعة الدراسة دون أعباء».

اقرأ أيضاً: قرية في السويداء تتخلص من الدروس الخصوصية

فكرة المبادرة وفق “برجاس” انطلقت من تزامن افتتاح العام الدراسي مع عيد الأضحى وموسم المؤونة، فقامت لجنة التنمية بعرض فكرة المبادرة على أحد المغتربين من أبناء القرية بهدف إيجاد ممول لها، وعلى الفور أبدى المغترب موافقته وأرسل مبلغاً من المال كان كافياً لشراء الـ43 نسخة من الكتب المدرسية.

رغم أن منشأ الفكرة تابع للأوضاع الاقتصادية الخانقة إلا أن هذا التوجه رافقه رؤية اجتماعية اعتمدت على تقديم الكتاب لكل الطلاب دون الإلتفات لظروفهم، يضيف “برجاس”: «هيأنا إيصالات تعهد بها الطلاب بإعادة النسخ بعد النجاح والانتقال لصفوف أعلى ليتم إعارتها لطلاب جدد».

القرية التي يتجاوز عدد سكانها 4500 نسمة وتقع في أقصى الجنوب ترتفع بها نسبة التعليم، وما هذه المبادرة من صندوق التنمية المخصص لدعم المشاريع الصغيرة، إلا تعبير عن تمسك الأهالي بالتعليم كقيمة يجب العمل على ضمان استمرارها لتبقى عالية في نفوس الأبناء.

اقرأ أيضاً: “سوريا”.. طلاب أطلقوا مبادرة لتدوير الكتب والمحاضرات بين زملائهم

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع