سوريا.. قانون عشائري لا يتعاون مع الشرطة ويَحكم بـ مضبطة طي

المحامي خالد يشرح المضبطة-سناك سوري

قوانين عشائرية وضعت مابعد العام 2011.. القانون الموازي للدولة

سناك سوري – عبد العظيم عبد الله

في الأول من أيار  العام 2011 اجتمع 20 وجيهاً وشيخ عشيرة من أبناء عشيرة “طي” في الجزيرة السورية، لوضع ما سمي “مضبطة طي”، التي شكلت ببنودها مرجعاً خاصاً لهم ولبعض عشائر المنطقة فيما بعد، ويقولون إنها تسهم في حل خلافات الأهالي وتنظيم شؤون حياتهم اليومية بشكل محلي عشائري داخلي.

مُنظّم “المضبطة” ومعدّها المحامي “حواس الخليف” قال في حديثه مع سناك سوري، أن فكرة المضبطة ولدت عند أمير قبيلة “طي”، بهدف وضع ضوابط للمجتمع، وأضاف: «تم الاتفاق على أن يكون عنوانها الرئيسي إحقاق الحق بين الناس، وهي تفصّل في كل الحالات الإنسانية والمشكلات، من جرائم القتل، وحتى مشاكل المواصلات وحوادث السير، والمشاجرات، بما فيها حق التأمين».

وتابع أنه تم حل الكثير من المشاكل والخلافات العشائرية خاصة في مجال القتل، من خلال المضبطة، «سواء عبر دفع الفدية أو تصليح الضرر، أو غرامات مالية حول أمور عديدة».

في المضبطة 24 مادة، كل مادة حول أمر معين، وضعت في 20 صفحة، مع بعض الملحقات، ومصدر البنود حسب “الخليف” هو القانون السوري و لا تتعارض معه لكن لايوجد تعاون مع الشرطة بهذا المجال، على حد تعبيره، وأضاف: «هدفنا ضبط المشاكل والخلافات بين أبناء العشائر، وقد ساهمت بحل كثير المشاكل، وقضايا كثيرة بسرعة فائقة، وتكمن قيمتها في استعانة جميع العشائر غير الموقعة عليها أيضاً بها».

اقرأ أيضاً: بوجهك يالشيخ.. العبارة التي تمنح الدخيل حصانة بالجزيرة السورية

عشيرة “حرب” من بين العشائر التي وقعت على مضمون المضبطة وملتزمة بها، ويرى شيخ عشيرتها “خالد جدوع العاكوب” في حديثه مع سناك سوري، أنها «تساهم بحقن الدماء والحد من عادات الثأر والانتقام، هدفها الأول والأهم أنها تبني للمحبة وتسعى للسلام، لديّ نسخة من المضبطة في منزلي أقدم عبرها المشورة والنصح لمن يرغب بذلك».

جدوع العاكوب

وفيما يلي بعض بنود المضبطة :«المادة الأولى من مضبطة “طي” تتجلى بالحديث عن كل أشكال القتل، وتكون عقوبته على الشكل التالي: ا- يدفع القاتل العمد لورثة المغدور دية مقدارها 7 مليون ليرة سورية، وتتضاعف الدية الى 14 مليون في الحالات التالية: عند إخفاء الجريمة، أو تمويهها، وعند التمثيل بالجثة، وتتضاعف إلى 14 مليون أيضاً إذا تم القتل بعد الصلح، المادة الرابعة من المضبطة فيها تفصيل عن حالات القضاء والقدر يدفع المتسبب بالوفاة لورثة المغدور دية مقدارها 1 مليون ليرة سورية ما عدا قتل السيارات وبالسلاح ولا يكلف القاتل بالجلي ويلتزم ورثة المتوفى بإسقاط الحق الشخصي عن الفاعل أمام القضاء، المادة 24 من المضبطة: لا تتعارض مطلقاً مع القواعد الفقهية والقانونية النافذة وتستمد قوتها التنفيذية من القيم والشمائل الأصيلة».

قانون المضبطة لا يلغي الإجراءات الحكومية، لكنه بشكل أو بآخر يحول دون وصول القضايا للقضاء، حيث لا يتم إخبار الشرطة بالجرائم أو تقديم شكاوي من قبل الملتزمين بالمضبطة، وبالتالي يتم التعامل مع القضية محلياً وإنهائها، أما القضايا التي تصل للقضاء فإن حكم المضبطة يحول دون الشكوى الشخصية (الحق الشخصي) لكنه لا يستطيع منع تحريك الحق العام.

يذكر أن المفاهيم العشائرية كانت قد بدأت بالانحسار تدريجياً خلال العقد الأول من الألفية الجديدة مع بقاء نفوذ العشيرة سياسياً ومحلياً، إلا أن هذه المفاهيم عادت لتسود وتطور بشكل أكبر خلال سنوات الحرب السورية.

وأنتم مارأيكم بهذا القانون العشائري؟ هل تحبذون وجوده أم تفضلون قوانين الدولة ومفهوم الدولة؟

اقرأ أيضاً: سوريا: عشائر مقربة من الحكومة تعلن عن تشكيل المقاومة الشعبية ضد أميركا وفرنسا



المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع