“سوريا” فرض أتاوات على موسم الزيتون وعمليات اختطاف وترهيب..أبرز انتهاكات عفرين

المختطفة سارا عبد الله محمد علي - تدمير الاثار في عفرين

المجتمع الدولي صامت ومثله الأمم المتحدة.. من ينقذ أهالي “عفرين”؟!

سناك سوري-متابعات

وثق حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في “سوريا” (يكيتي)، الانتهاكات التي يمارسها الجيش التركي والفصائل المدعومة من “تركيا” في مدينة “عفرين” السورية، سواء من خلال سرقة موسم الزيتون، أو اختطاف بعض أهالي المدينة وناشطيها.

وتحدث بيان صادر عن “يكيتي” عن إجراءات تقوم بها المجالس المحلية المدعومة من “تركيا” في “عفرين” عبر إجبار أهالي المدينة تسجيل عقاراتهم الزراعية، بهدف حصر أملاك الذين نزحوا من المدينة بفعل العدوان التركي العام الفائت، تمهيداً للاستيلاء عليها.

الكثير من الانتهاكات التي وثقها “يكيتي” في هذا المجال، تضمنت «فرض إتاوة حوالي ألف دولار على كل معصرة زيتون من الأربعة في بلدة بعدينا، ومنع خروج الزيتون الأخضر من ناحية راجو، وحصر بيعه لمندوبي (الاقتصادية- أحرار الشرقية) بمحل في الكراج القديم، كذلك منعه في ناحية شيه (شيخ الحديد)، وحصر بيعه في مركز الناحية، مع فرض إتاوة 10% من المحصول و 45% بالنسبة للغائبين، علاوةً على 10% لصالح الخان».

أيضاً لا يبدو الحال أفضل في قرية “آشكان شرقي” حيث يمنع مسلحو فصيل “نور الدين الزنكي” الأهالي من جني موسم الزيتون في الحقول التي تعود لنازحين عن القرية حتى لو كانوا يمتلكون وكالات رسمية من النازحين، بالإضافة إلى ذلك منعت مجموعة مسلحة عائلتان في قرية “ميانكي” من قطاف الزيتون في أرضهما الواقعة قرب مقالع قرية حسنديرا.

الأتاوات التي تفرضها الفصائل المدعومة تركياً على الأهالي تكون حصراً بالدولار أو اليورو، كما هو الحال لدى “فيلق الشام” الذي يفرض يورو واحد على كل شجرة زيتون في المنطقة.

اقرأ أيضاً: تركيا تواصل سرقة آثار عفرين والقضاء على زيتونها المعمر

الاختطاف لا ينتهي في “عفرين”

إلى جانب فرض الأتاوات ومقاسمة فلاحي “عفرين” على أرضهم وزيتونهم، فإن عمليات الاختطاف والإختفاء لا تتوقف في المدينة السورية الخاضعة لسيطرة فصائل العدوان التركي، منذ سيطرت عليها شهر آذار من العام الفائت.

ووثق “يكيتي” عدداً من حالات الاختطاف، مثل «في 20 أيلول، اختطاف المواطن حنيف بكو من قرية رمادية – ناحية جنديرس، من قبل جماعة مسلحة تطلب من ذويه فدية مالية كبيرة لقاء الإفراج عنه، ولا يزال مصيره مجهولاً، وفي 24 أيلول، اعتقل المواطنين (محمد أحمد موشو، عصام منان موشو، عمر شاهين موشو، محمد جمعة أحمد، حنان محمد مسلم، مصطفى عبدالقادر شيخ أحمد) من قرية قُرتقلاق- ناحية شرّا، ولا يزال مصيرهم مجهولاً، وبعدها بيوم واحد صرّح الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا باعتقال المواطنين (عبد الحميد سليمان و زوجته خالدة سليمان) في مدينة عفرين و اقتيادهما إلى جهة مجهولة».

كذلك فقد شهدت الأيام الأخيرة من شهر آب الفائت «اعتقال المواطن المسن محمد بلال سعيد ليلاً من منزله في قرية جقماق كبير- ناحية راجو، وإيداعه في سجن ماراتيه بعد التحقيق معه بتهمة التعاون مع وحدات حماية الشعب، وداهمت الفصائل منزل عبد الله محمد علي في قرية معرسكه واعتقلت ابنته القاصر سارا- 16 عاماً، بتهمة التعامل مع حزب الاتحاد الديمقراطي PYD، ولايزال مصيرها مجهولاً».

وفي يوم 27 أيلول الجاري، شهدت المدينة «اعتقال ستة مواطنين من قرية قسطل خدريا- بلبل، عرف منهم (رفعت عيسى عجو، صلاح زكريا نقو، جلال محمد محو، زياد هوريك علو)، بحجة العلاقة مع الإدارة السابقة، وذلك من قبل مجموعة مسلحة وبقيادة عناصر من الأمن التركي، حيث تم مداهمة المنازل وتفتيشها باستخدام كلاب بوليسية».

اقرأ أيضاً: عفرين: أكثر من 94 مخطوف و طرد عائلات من بيوتها.. حصيلة الانتهاكات التركية خلال شهر!

ضحايا خائفون

يعيش أهالي المدينة في رعب مستمر، حتى عند الإفصاح عن الانتهاكات التي يتعرضون لها، خوفاً منهم من عقوبات شديدة قد تطالهم في حال تكلموا عما يصيبهم.

ولهذا ليس من السهل إحصاء جميع الانتهاكات التي تحصل بحق أهالي “عفرين”، وما يصل منها إلى الرأي العام والإعلام قليل جداً، مثل: «منع إقامة حفل زفاف لشاب من عائلة “غنّام”-  في الحارة التحتانية بمركز ناحية جنديرس من قبل ميليشا أحرار الشرقية وتفريق الحضور بحجة اختلاط النساء مع الرجال، وتسخير سكان المدينة في أعمال قطع الغابات والتحطيب دون دفع أي أجور لهم».

الانتهاكات تشمل أيضاً، بحسب بيان “يكيتي” «قطع حوالي /300/ شجرة زيتون بالقرب من قرية براد- جبل ليلون، عائدة لمواطن من القرية، وإقدام فصيل فرقة الحمزة على قطع حوالي عشرة أشجار حراجية معمرة في قرية ساتيا- ناحية معبطلي، وإصدار الفصيل ذاته قراراً إدارياً منع بموجبه فتح المحلات التجارية في بلدة باسوطة أثناء أوقات الصلاة، وذلك تحت طائلة المحاسبة».

انفلات أمني

إلى جانب كل المصائب والانتهاكات التي يعانيها سكان “عفرين” برز نوع آخر من المعاناة، يتمثل باستمرار تناحر الفصائل فيما بينها وحالة الفلتان الأمني الحاصلة جراء هذا التناحر، واستمرار حدوث التفجيرات التي تهدف بحسب “يكيتي” إلى إرهاب الأهالي ودفعهم لمغادرة المدينة وترك أملاكهم خلفهم.

وشهد ظهر يوم الثلاثاء 24 أيلول الجاري تفجير سيارة بالقرب من أحد محال الخياطة بشارع فرعي على طريق “يلانقوز” بمدينة “جنديرس”، أدى إلى وقوع أضرارٍ مادية في المحلات والمنازل وسقوط 5 ضحايا وحوالي /8/ جرحى، وتكرر الأمر مساء الخميس 26 أيلول حيث انفجرت دراجة نارية في الشارع المقابل لكازية “عربو” وسط مدينة “جنديرس”، دون ضحايا، وفي اليوم ذاته اندلعت اشتباكات بين “أحرار الشام” و”الجبهة الشامية” قرب قرية “ترنده” القريبة من “عفرين”.

اقرأ أيضاً:“تركيا” تسرق وتدمر آثار “عفرين” بشكل ممنهج (فيديو)

المجتمع الدولي صامت

أبدى “يكيتي” خلال البيان التوثيقي استغراباً من صمت المجتمع الدولي ومؤسسات الأمم المتحدة تجاه الانتهاكات التي تمارسها “تركيا” والفصائل المدعومة منها في “عفرين” السورية، خصوصاً فيما يخص تدمير ونهب آثار المنطقة، والتي تعتبر بموجب اتفاقيتي لاهاي /1907/ و /1954/، والبروتوكولين – الأول والثاني /1977م/ الإضافيين إلى اتفاقيات جنيف الأربعة، جرائم حرب.

فخلال العدوان التركي على “عفرين” استهدف الجيش التركي مواقع “عيندارا ونبي هوري وتل جنديرس” الأثرية بالقذائف، ما أدى لتدمير أجزاء واسعة منها، كما دمر الطيران التركي الكثير من معالم قرية “براد” الأثرية بتاريخ 22 آذار 2018.

علماً أن «آثار بَراد هي من محمياتٍ ثلاث في جبل سمعان أُدرجت على لائحة مواقع التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونيسكو) عام 2011»، وفق البيان.

وطالب البيان بإصدار إدانة دولية وإقليمية للانتهاكات التي تمارسها “تركيا” والفصائل المدعومة منها في “عفرين” السورية، وإنهاء الوجود التركي العسكري في “سوريا”.

فلابد من مناشدة الضمير العالمي والمنظمات والشخصيات المعنية بالشأن الثقافي وكل حريص على الحضارة الإنسانية، خاصةً منظمة اليونيسكو والبطريركية المارونية، بضرورة التحرك العاجل لوقف الانتهاكات الجسيمة التي تطال التراث الإنساني في منطقة عفرين ولملاحقة المجرمين ووضع الحكومة التركية أمام مسؤولياتها.

اقرأ أيضاً: حملات خطف جديدة في “عفرين” و “العمشات” يحفرون تلاً أثرياً

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع