“سوريا”.. عروس بثوب زفاف لكن بلا عريس!

صورة تعبيرية - عروس بلا عريس - انترنت

الحرب فرضت أشكالاً جديدة وطقوس مختلفة للزواج في “سوريا”.. مغتربون سوريون يرفضون الزواج من أوروبية!

سناك سوري-عبد العظيم العبد الله

انتظر الشاب “علي فارس” أكثر من 15 شهراً، حتى وصلت خطيبته إلى مكان إقامته في ألمانيا، كان مستعداً أن ينتظر 15 شهراً إضافياً وأكثر حتى يتحقق حلمه وحلم أهله، بأن تكون شريكة حياته من وطنه وبيئته.

يرى “علي” الذي هاجر إلى “ألمانيا” واستقر فيها قبل 5 أعوام أن المرأة الغربية لا تناسب فكره وعقله وتربيته، لذا فقد قام بتجربة “الزواج عن بعد” حيث تم اختيار العروس له من منطقته في “سوريا” وتمت الخطبة ومن ثم انتظر الخطيبان فرصة لم الشمل لتسافر العروس إلى زوجها.

يقول “علي” لـ”سناك سوري”: «أردت أن تكون زوجتي من بلدي ومنطقتي، فالبنت التي تعيش في منطقتي حتى لو كانت غريبة فهي تؤمن بعاداتنا وتقاليدنا، وسنبني أسرتنا على تلك الأسس والقيم، تعبت كثيراً وهي تعبت حتى وصلت إلي، لكن الأهم أن الهدف تحقق».

يؤكد “علي” أنه يعيش في “ألمانيا” بشكل مؤقت، وبأنه سيعود إلى بلاده مع عائلته ولو بعد خمسين عاماً، لذا اختار شريكة حياته من بلده، حتى لا يتعرض لأي مواقف مستقبلاً في حال تزوج بألمانية.

نصيحة الآباء

تواجه العروس الجديدة الكثير من الصعوبات والتحديات لتصل إلى بلاد الغربة حيث ينتظرها زوج ربما لم تره من قبل سوى عبر الإنترنت، هذا الحال حال الكثير من شابات الجزيرة السورية، حيث يصر وجهاء المنطقة على تزويج المغتربين من شابات سوريات لعدة أسباب.

يتحدث الحاج “طه العلي” من أهالي بلدة “القحطانية” بريف “الحسكة” عن تلك الأسباب لـ”سناك سوري” قائلاً: «هناك هجرة كبيرة لفئة الشباب خاصة من بلدنا، تتجاوز نسبتها 70 %، قمنا بتشجيعهم وتذكيرهم بأن زوجاتهن ستكون من مناطقنا حصراً، حتى نضمن تزويج الفتيات هنا وعدم بقائهن بلا زواج، وحتى نحافظ على قيم وعادات أبنائنا وهم في الغربة».

يرى “العلي” أنه من الجميل كيف أن الأبناء المغتربون يتجاوبون مع هذا الأمر بإيجابية، «ويشكون من تصرفات البنت الغربية فهي بعيدة كل البعد عن نهجنا وثقافتنا، لذلك هناك أربع شباب لي ولأبناء أخي بالمغترب، قمنا بتزوجيهم جميعهم من أهلهم هنا، وتم وصولهم بسلامة وأمان بعد فترة قصيرة، سنحافظ على أسرنا بهذه الثقافة، طبعا لم نركز على تفاصيل الزفاف والخطبة والطقوس الكبيرة التي نقيمها في أعراسنا كان يهمنا عقد القران»، على حد تعبيره.

اقرأ أيضاً: “زواج الحيار”.. عُرفٌ عشائري دمر حياة آلاف النساء وانتهك حقوقهن

محاولات فاشلة

وبينما يصر الأهل على تزويج أبنائهم المغتربين من مناطقهم، هناك عدد واسع من الفتيات يعانين مع موضوع الوصول إلى العريس، وما تجربة “نسرين” سوى واحدة من بين حالات كثيرة مشابهة.

تقول “نسرين” لـ”سناك سوري”: «أكثر من عامين، وأنا أحاول الوصول إلى زوجي في ألمانيا، وحتى اليوم لم تتكلل بالنجاح، تعبتُ كثيراً من المحاولات والانتظار، وزوجي أيضاً، خصوصاً أن عقد الزواج تم وانتهى، لم نقطع الأمل البسيط، وأخشى أن أكون كمن خسرت ذلك الزواج، لعدم القدرة على الوصول إلى تلك البلاد المرهقة، فالأهل مصرون أن يكون زواج شبابنا من بنات منطقتنا وبلدنا، حتى لو كانت من غير محافظة».

الحفلة التقليدية بانتظار العروس في أوروبا!

بمجرد وصول العروس وتحقق الحلم، تبدأ مراسم الزفاف التراثي التقليدي في الدول الأوروبية حيث يعيش العريس، يقول الفنان “صالح سليمان” المغترب في “ألمانيا” لـ”سناك سوري”: «أنا وكثير من الفنانين نقيم في هذه الدول الأوربية، ونقوم بإحياء حفلات السوريين، سواء المشاركة بفقرات الرقص والغناء في حفلة الخطبة، وحتى إحياء حفلة الحنة التي تسبق الزفاف بيوم، وفي العرس أيضاً يكون الحضور كبيراً من جميع السوريين، ومن شتى المحافظات يحضرون، لذلك كل ألوان الرقصات والدبكات تحضر».

قبل الزفاف التقليدي في “أوروبا”، تقام مراسم زواج مختلفة من نوعها في “سوريا”، حيث ساهمت الحرب في منح العروس زفافين مرة في بلدها من دون العريس، ومرة في دولة الاغتراب من دون الأهل، كما يقول الباحث الاجتماعي “محمد دهام”، واعتبر أن عدم التفكير بتزويج “شبابنا” من أوروبية أمر إيجابي جداً، وهو دليل على متانة الأسرة السورية والرغبة بالحفاظ عليها.

يضيف “دهام” عن طقوس حفلات الزفاف الحالية: «يخلدون العروس حتى بغياب العريس بكل الدبكات الجزراوية المعروفة، ولكل أطيافها، هذا عرف متوارث، تخليدها بصور وفيديوهات وبتقنيات عالية، توزيع دعوات العرس على المحبين والأصدقاء حتى لو كانوا في بلدات بعيدة، والحفلة تقام في صالة حفلات، ما هو واضح أن الأعداد في الاعراس ليست بالكثافة التي كانت قبل سنوات الحرب، بسبب الهجرة، وغياب العنصر الشبابي أيضاً واضح، وهناك غياب للعريس عن كرسي الزفاف بنسبة كبيرة، أكثر من 75 % من أعراسنا تكون العروس فقط في العرس، والعريس ينتظر في البلد الذي هاجر إليه».

اقرأ أيضاً: بتزوجني أختك بزوجك أختي.. زواج البدائل كارثة مستمرة من جيل إلى جيل

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع