“سوريا”.. عائلة تزرع شجرة مع كل مولود جديد منذ مئات السنين

أشجار العائلة وصلت إلى السويد وبريطانيا وأميركا

سناك سوري-عبد العظيم العبد الله

يشعر “كبرئيل كوركيس” بسعادة كبيرة وهو يرى أهله وجيرانه يتناولون من شجرة الزيتون خاصته، التي تبلغ مثله 18 عاماً من العمر، وقد كانت ولادته سبباً رئيسياً لزراعتها.

عائلة “كوركيس” ومنذ زمن بعيد جداً تعيش عادة جميلة سرعان ما تحولت لاحقاً إلى طقس من طقوس العائلة لا غنى عنه، وتتمثل بكون أي فرد من أفراد العائلة سيزرع شجرة حين ولادة طفل له.

“كوركيس” الابن الذي زرع له أهله شجرة الزيتون خاصته في حديقة منزل العائلة بمدينة “القامشلي” يقول لـ”سناك سوري”: «قد تكون مجرد شجرة بنظر الكثيرين، بالنسبة لي هي أعمق من ذلك فهي رمز للسلام والمحبة».

“أوروم كوركيس” أحد أبناء العائلة الكبيرة والمنتشرة حول العالم، قال لـ”سناك سوري” إن «الفكرة قديمة جداً، ظهرت من جدنا الأول “أفرام كوركيس” عندما طلب من كافة عوائلنا المنتمية لآل كوركيس، بأن تزرع شجرة للمولود الجديد، وفي أي مكان، حتى بالشارع أو الحديقة، ربما في حديقة منزل أحد الأصدقاء، وفعلاً نفذت التجربة، وعمرها اليوم عشرات السنين، الأسرة كبيرة جداً، منتشرة في البلد ودول كثيرة بالعالم، في أماكن إقامتها أين ما تكون مع ظهور المولود، يزرعون شجرة، وتسمى باسم المولود».

هناك أشجار سورية في “بريطانيا” و”السويد” و”أمريكا”، وبأعداد وفيرة في “القامشلي” و”الحسكة” وغيرها من المناطق، كما يقول “أوروم” مضيفاً: «في تلك الدول نسميها شجرة سورية تدعو للسلام، فعادة ما تكون رسالة الشجر هي المحبة والسلام والجمال».

يعتبر “آل كوركيس” أن زراعة الشجر للمولود بمثابة زرع المحبة والخير في نفوسهم منذ صغرهم، والتمسك بالأرض وحبها، وليكون الطفل بعد أن يكبر محافظاً على تلك النبتة الخيرة وليس إيذاءها، يقول “أوروم”، مضيفاً: «قمت بزراعة أول شجرة لأبنائي عام 2001 باسم كبرئيل عبارة عن شجرة زيتون، ولابنتي رومين شجرة ليمون عام 2004، أمّا ابنتي ليليا زرعنا لها شجرة عنب 2010، عندما تنتج الأشجار الزيتون والليمون والعنب، نوزع كميات على الأهل والأصدقاء، تكون الفرحة مضاعفة، خاصة لمن يحمل اسم الشجرة من الأبناء، يشعرون بنشوة كبيرة، وهم يتناولون ليمون “رومين” أو عنب “ليليا”، أما أنا فعمر شجرتي الصنوبر اليوم أكثر من 45 عاماً وهي شامخة بالخير والفرح».

اقرأ أيضاً: شجيرات الأمل… تُغرس على مداخل التل

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع