“سوريا”.. طلاب ينجزون فيلماً عن سوريا باللغة الفرنسية

المعلمة "منى البني" مع طلابها

معلمة لغة فرنسية تنججز مع طلابها أعمالاً باللغة الفرنسية تعكس تطور مستوى تعليم اللغة وتعرف عن سوريا

سناك سوري-رهان حبيب

تصف “سلمى عدوان” طالبة الصف الحادي عشر مشاركتها بالأفلام الفرنسية التي أعدت لها المعلمة “منى البني” بالتجربة الغنية التي جعلتها تتطلع على مهارات التقديم أمام الكاميرا باللغة الفرنسية التي أحبت أن تتقنها.

“عدوان” مع مجموعة من زملائها وزميلاتها بدأوا بمشروع تصوير تعريفي عن “سوريا” باللغة الفرنسية، بمبادرة من المعلمة “البني”.

تضيف “عدوان” لـ”سناك سوري”: «لم نحتج لتدريب طويل، سرعان ما تعلمنا الإلقاء حيث نرى في المشروع تحدي كبير، انطلقنا للتصوير بهمة في أماكن الآثار في “السويداء” وكل منا أخذ على عاتقه مهمة التعريف عن محافظة سورية وبالنسبة لدوري كنت أتحدث كمقدمة للمشروع، وليكون الفيلم متكامل أكثر أنشأنا كورال يشمل أغاني شعبية لكل محافظة ضمناها في المادة الفلمية التي بلغ وقتها عشرون دقيقة».

“كريم عبد الدين” طالب الصف العاشر رأى أن الفرصة التي أتيحت له من خلال المشاركة في الفيلم الوثائقي “سورية مهد الحضارات” ساهمت في إغناء معرفته حول المواقع الأثرية في بلدنا، واكتساب معلومات عن تاريخ المحافظات السوريّة، يضيف: «ساعدتني أيضا على تمكين اللغة الفرنسيّة لدي واكتساب مهارات لغوية جديدة، وإغنائها بالكثير من المفردات والمصطلحات الّتي تتعلّق بذلك».

المناهج المطورة حفزت المعلمة

مدرسة اللغة الفرنسية “منى البني” صاحبة الفكرة والمشرفة على المشروع تقول إن فكرتها في تنفيذ أفلام تعريفية باللغة الفرنسية عن “السويداء” و”سوريا”، ولدت من آليات التعلم والمناهج المطورة التي حفزت الطلاب لتواصل أكبر، وحرضت المعلم على إيجاد مشاريع ثقافية طلابية متطورة.

“البني” تؤكد أن الخروج من الطرق التقليدية خطوة لتعلم أكثر فاعلية وتأثيراً على المحيط والطالب، وتضيف لـ”سناك سوري”: «بصفتي مدرسة لمادة اللغة الفرنسية ومدربة مركزية للمناهج المطورة، تحمست لفكرة كتابة وصياغة مادة فلمية عن جمال “السويداء” مدينتنا وعن سورية بمحافظاتها ومزاياها عملت على إخراجها ليتم إلقائها بلسان طلابنا باللغة الفرنسية».

المعلمة التي نفذت التجربة مع طلابها تقول إنها كانت تهدف إلى تقديم “سوريا” باللغة الفرنسية عبر أفلام تصويرية «توثق الأماكن الأثرية والسياحية التي يتحدثون عنها، وقد لاقى هذا العمل أصداء إيجابية على مواقع التواصل الاجتماعي وأعطى فرصة لهم للتعبير عن أنفسهم بلغة جديدة».

البداية في “السويداء”

بدأت التجربة بشكل متواضع كما تقول “البني” وشملت “السويداء” وبعض آثارها الهامة، وقام الطلاب بأعمال التصوير والمونتاج، بإشراف المعلمة التي صاغت المادة العلمية، كل ذلك بهدف إطلاق مواهبهم واكتشاف ميولهم، من خلال عشرين دقيقة تضمنت مقاطع لأكثر من 12 طالب ألقوا معلومات بالفرنسية عن كل المحافظات السورية وتاريخها وأهم مايميزها.

واختلف الأمر في الفيلم الثاني حيث حاولت “البني” مع طلابها «استدراك بعض الثغرات وخاصة الفنية منها، هذه المرة تحدثنا عن كل المحافظات السورية دائما تحت شعار “سوريا في أعين طلابها” كرسالة تعبر عن موقف الشباب الذي لا يرى إلاّ سورية الموحدة ما قبل الأزمة، ويدعو لإعادة إعمارها لكل السوريين».

اقرأ أيضاً: سوريا: معلمة تحوِّل حصة الفنون إلى عمل فني في شوارع القرية

تؤكد “البني” أن الأعمال كانت تجارب والطلاب فيها هم محور العمل الذي نفذوه من خلال أفكارهم، بينما هي تولت عملية تقريب تلك الأفكار لإنتاج عمل توثيقي، تقول عنه إنه «يعني لنا الكثير».

ورأى أستاذ اللغة الفرنسية والدليل السياحي “عماد النداف” أن لغة الأفلام كانت جيدة كونها خدمت الفكرة في عمل هام وجهود كبيرة من قبل المعلمة، فإنتاج هكذا نوع من الأعمال يدل على نقلة نوعية بالتعليم بحيث أصبح المتعلم ممثلاً عملياً للمواقف التعليمية ورسول معرفة باستخدامه مهارات محادثة متنوعة.

المعلمة التي نوعت اهتمامها من التدريس إلى صياغة وإنتاج مادة فلمية نقلت لنا أمنيتها لعرض هذه الأفلام عبر وسائل الإعلام فمن الجميل حسب تعبيرها، أنه عندما يقف الطالب متحدثاً بلغة عالمية عن بلده أن نقدم المشروع عبر وسائل إعلامية، كرسالة للمهتمين، ولديها أمل أن يتم عرض هذه الأفلام على نطاق واسع لتحفيز الطلاب لتقديم كل شيء جديد، وترك بصمة توثيقية لهم في هذا المجال خاصة أن الطلاب كانوا سعداء بالمشاركة بهذا العمل، وقد حاولت إعطاء فرصة لأكبر عدد منهم للمشاركة، بمحاولة لتقوية لغتهم الفرنسية وتشكيل جزءاً من ذاكرتهم المدرسية.

استطاعت أن تجعل من طلابها مقدمين بارعين يقدمون نموذج إبداع مدرستهم بعمل يطور مهارة البحث، الثقة بالنفس، الانفتاح على العالم، التعاون لإنجاز عمل توثيقي مشترك وفق رؤية المعلمة “لما عيسى” من “طرطوس” التي عبرت عن أهمية ما أنجز، بقولها إن «الطالب خرج من الغرفة الصفية ليطل على العالم بطريقته ليكشف سحر وحضارة وطنه».

ما يجدر ذكره أن المعلمة “منى البني” من مواليد “سهوة بلاطة” مجازة من جامعة “دمشق” قسم اللغة الفرنسية وأكملت دراسات في التخصص ومدربة مركزية للمناهج المطورة.

اقرأ أيضاً: سوريا: مدرّسة تقدم درس “الموسيقى” بأسلوب تفاعلي وتُنمي مواهب الطلبة

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع