سوريا: صف نموذجي يساعد التلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة على تجاوز صعوبات التعلم

غرفة المصادر

الصف مجهز بوسائل خاصة تسهل عملية التعلم على التلاميذ

سناك سوري-رهان حبيب

تشعر “أم خالد” بارتياح كبير وهي تشاهد كيفية تعامل المدرسة مع ابنها “خالد” البالغ من العمر 9 سنوات والذي يعاني من صعوبات في التعلم، تم اكتشافها خلال الصف الأول وبعد تقارير اللجنة المختصة التابعة للتربية تم نقله إلى مدرسة دامجة تقدم له الرعاية التي ترى والدته لها أنها تسير به على الطريق الصحيح.

“ميادة المتني” رئيسة شعبة التربية الخاصة بدائرة البحوث بمديرية التربية في “السويداء” قالت في لقاء مع “سناك سوري” إن تسع مدارس تطبق قرارات الدمج في “السويداء” كمرحلة أولى وتم تجهيز المدارس بغرفة سميت “غرفة المصادر” وهي مكان مناسب لرعاية الطلاب كما تقتضي كل حالة.

خطوة تعتبر جيدة للتجربة التي انطلقت منذ عدة أعوام في مدارس “السويداء” وطبقت من خلال تهيئة المدارس، وتصنيفها كمدارس دامجة بمعنى أنها تطبق قرارات دمج الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة، باعتماد تجهيزات ووسائل مختلفة لمتابعة هذه الحالات بشكل علمي ونفسي مدروس.

الغاية من فكرة الدمج أن يُقدم للطفل الرعاية الكافية والتأهيل والتدريب من قبل مختصين، ليكون لديهم فرصة اكتساب العلم بحيث تعتبر اليوم “غرفة المصادر” أهم الطرق الموصلة لها، تضيف “المتني”: «الاعاقات الحركية مقبولة في المدارس وكذلك الاعاقات البصرية (مكفوفون وضعاف البصر)، أما بالنسبة للاعاقة السمعية فهي مدمجة بنسبة محددة شرط أن لاتكون مزدوجة(صم وبكم)، وبالنسبة لحالات اضطراب النطق فهي مدمجة في مدارسنا».

بالإضافة إلى الحالات السابقة، هناك بحسب “المتني” «حالات صعوبات التعلم وتدمج بنوعيها الأولى: صعوبات أكاديمية التي توصف بصعوبة بالقراءة والكتابة والحساب والثانية اضطراب بالذاكرة والإدراك والانتباه والنوع الآخر اضطراب فرط الحركة والتشتت والانتباه، وكل صعوبة لها أسباب وتأهيل خاص ودائما يتم التعامل مع طالب فرط النشاط لوحده ويحدد ركن لجلسة فردية لا يوجد أي مشتت للطالب، كما تضاف حالات التوحد ومتلازمة “داون” لكن في حال الإصابة فوق الوسط لا يدمج وهنا يوجه الطفل لجهات مختصة أخرى».

اقرأ أيضاً: “محمد محسن”.. الطفل السوري الذي هزم الحرب وظروفه قبلها!

غرفة المصادر تتسع لـ3 أطفال فقط!

قد يثير انتباه الزائر للمدرسة غرفة صفية فيها مجموعة من التجهيزات مفروشة بشكل أنيق إلى جانب مائدة على شكل حبة الفاصولياء خصصت لمجموعة طلاب، ومجموعة وسائل تساعد المعلمة على تقديم المادة العلمية للطالب شريطة أن لا يزيد عدد الطلاب في الغرفة عن ثلاثة هذا ما تقوله “المتني” للتعريف بغرفة المصادر التي أسست في مدارس الدمج في المدينة والريف تضيف: «زودت الغرف بمجموعة وسائل تعليمية وحقائب تعليمية متخصصة وباستمرار يتم تحديث الوسائل تبعاً لزيادة عدد الطلاب وزيادة الاحتياج للغرف وتأهيل مستمر للكوادر التي تلقت تأهيل أولي، ولا ننكر أنه في البداية تم اختيار معلمات من خريجات معلمي الصف بدون معايير محددة، ولم يراعى العمر، لدينا في كل مدرسة معلمتين متخصصتين بالدمج والجميع يطلب تكثيف الدورات والحصول على تدريب عميق على يد متخصصين في هذا المجال».

ترى “رشا المحيثاوي” معلمة دمج تلقت تأهيل جيد وعملت في هذا المجال منذ عدة سنوات، أنها تجربة متميزة كونها تعتمد على برامج متخصصة تكفل للطالب تعليم بشكل فردي يتناسب مع احتياجاته وقدراته وتفسح المجال أمامه ليتابع تعليمه بالصف ويتلقى تعليم جيد، تضيف: «الطالب يشعر بالثقة وتوفير أوقات مناسبة له تبعاً لحاجاته الخاصة حيث يتمكن الطالب من متابعة حالات مشابهة له ويمكن لمعلم غرفة المصادر برمجة يومه المدرسي ليتمكن من القيام بمهمات التقييم ومقابلة أولياء الأمور وتقديم المساعدة للمعلمين لكن نجاح عمل المعلم يرتبط أولا بدرجة وعي الأهل وتقبلهم لحالة الطفل والسعي للبحث عن حلول بدل التزمت بأفكار قديمة وعدم جدوى المتابعة وهذه رؤية أثبتت خطأها كوننا تمكننا من متابعة حالات عدة حققت النجاح وتطورت بشكل مميز».

فكرة الوعي التي أشارت لها المعلمة تتلاقى مع فكرة رئيسة شعبة البحوث التي ترى في الإنطلاق من توعية الأهل ونشر المعرفة على ساحة المجتمع خطوة أولى تفعل عمل غرفة المصادر ليكون تشخيص حالة الطفل في مراحل مبكرة وانتظامه في مدارس الدمج وفق حالته التي يفترض أن يتعامل معها الأهل كأمر واقع لكنه قابل للعلاج ليكون الأهل متفهمين للمشكلة وعلى تواصل دائم مع معلمة غرفة المصادر لمتابعة الطفل.

اقرأ أيضاً: “التعليم المتمازج” تجربة تعليمية جديدة تنتظر التعميم

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع