“سوريا”.. صباح العيد مليئ بالبخور والرياحين

صبيحة العيد في قرى بانياس

“كريم” حصل على عيديته وعيده.. أما “سعيد” و”محمد” فحصلا على ملابس جديدة لزيارة ضريح والدهما

سناك سوري-نورس علي

استيقظ “كريم” ذو السبع سنوات باكراً جداً صبيحة يوم عيد الفطر، يحلم بيوم مختلف عن باقي الأيام التي يعيشها، توجه إلى خزانة ملابسه وحمل ثياب العيد طالباً من والدته أن تساعده في ارتدائها.

“كريم” طفل أدرك من عيد الفطر الاسم، فهو يطلق عليه “رمضاني الكريم” تيمناً باسمه والنذر الذي قطعته والدته ليهبها الله به، وسرعان ما طالب بتناول حلوى العيد التي أشرف على شرائها، ومن ثم قصد منزل جده للحصول على عيديته المعتادة، فهي جزء هام وأساسي من ترتيبات فرحه عيده.

حال “كريم” لا يشبه حال الطفلين “سعيد” و”محمد” اللذان قصدا منذ ساعات الصباح الباكر مقبرة القرية لإلقاء تحية العيد على ضريح والدهما، حاملان معهما باقة من أغصان الريحان التي جمعاها من محيط منزلهم القروي، فهذا الصباح مختلف كثيراً، هو صباح العيد الذي يستقبلانه بالدموع دائماً.

والدتهما “سهى محرز” ارتدت ثيابها السوداء مستعيدة أيام الحداد التي مضى عليها ثلاث سنوات تقريباً، حين فقدت زوجها في هذه الحرب كما أوضحت لـ”سناك سوري”، مضيفة أنه «مع بدء صلاة العيد في جامع القرية استيقظنا جميعاً وكأنه يوم للحداد من جديد، ارتدى الطفلان ثياب العيد وحملا باقتي الريحان، وتوجهنا إلى مقبرة القرية لقراءة الفاتحة ووضع الريحان على ضريح والدهما».

“محرز” تشاركت هذا الواقع مع عشرات العوائل الأخرى، وهي لا تدري إن كان عليها أن تشعر بالعزاء أم الحزن على هذا الفقد كله، تضيف: «تبادلنا التعازي صبيحة يوم يجب أن يكون مختلفاً عن بقية الأيام».

الرجل الخمسيني “إبراهيم يوسف” رفع آذان الصباح وأعلن شعائر صلاة عيد الفطر، وحضرت جموع المصلين إلى جامع القرية بجانب جبانتها، وكلن في همه وما دفعه من مال استعداداً لهذا العيد، وبعد انتهاء الصلاة بدأت المعايدات والمباركات، وكان اللافت صفاء القلوب بين أغلب المتخاصمين، والعزائم على وجبة البرغل بحمص، المشهد الأوحد لجميع سكان الريف في “بانياس” وبقية الريف الساحلي.

المشهد السابق يكرر نفسه منذ 9 سنوات تقريباً كما قال “محمد حاتم” ما بين زيارة الأضرحة وصلاة العيد وطهي البرغل بحمص، ولكن في المقلب الآخر كان أول يوم في العيد بالنسبة لـ”خالد” مصدر دخل موسمي يعتاش منه ويؤمن مستلزمات العيد، فهو يقصد المواقع الحراجية ويجمع منها أغصان الريحان ويوضبها في باقات صغيرة ويرش عليها المياه لتبقى نضرة جاذبة للزبائن المكلومين بفقدان الأحبة، على حد تعبيره لـ”سناك سوري”.

اقرأ أيضاً: في العيد مقابر السوريين حدائقهم والطريق إليها لم يعد مقفراً طويلا

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع