سوريا: سيدة نالت شهادة قيادة بالسبعين وتدور الأقمشة بالثمانين

عدلة النمر

“عدلة النمر” الأم والمعلمة والمدربة والقدوة

سناك سوري – رهان حبيب

توصي “عدلة النمر” في تهئنة خجولة الأمهات السوريات المكلومات بـ “العمل” لأنه جسر العبور فوق الأحزان لبناء حياة أجمل.
الأم التي تشبك يديها على نول لتصنيع السجاد من بقايا الأقمشة لتدور معها خبرة عقودها الثمانية، تقاعدت بعد ثلاثة وثلاثين عاماً من التعليم، ربت خلالها أولادها الثمانية، وشاركت زوجها في عمل زراعي مجهد، وامتلكت خبرة في معظم الأعمال اليدوية من الحياكة إلى الخياطة إلى النول لتجسد كل ما ترسم من لوحات معبرة تشغل ساعات يومها الطويل.

“عدلة النمر” وهي معلمة متقاعدة وأكبر مؤسسات مشروع “نساء يعدن الحياة” في “السويداء” تقول في حديثها مع سناك سوري: «في زمننا كان تعليم البنات ضرب من الخيال وما كنت لأصل لدراسة أهلية التعليم في “درعا” أنا وأختي لولا مساعدة خالي “سلامة عبيد”، لندرس ونتخرج ونتعين معلمات في ذاك الزمن الجميل الذي ألفنا به حضور الجدات وتعلمنا منهن الصبر والمكابرة على الوجع».
نظمت “النمر” وقتها على وقع احتياجاتها وموهبتها في عمل تجده مثمراً لأسرتها. حاكت لأولادها الكنزات والأغطية الصوفية وزينت منزلها بأجمل الألوان والخيوط بسنارتها، حتى يخيل لنا أن منزلها عبارة عن متحف لأعمال الهاند ميد التي شاركت بها في عدد كبير من المعارض مقدمة على الدوام طرق جديدة لتدوير واستثمار الأقمشة وكل ما يمكن الاستفادة منه.
المعلمة صاحبة الشخصية القوية لم تتخلى عن أحلامها وتقدمت بعمر السبعين للحصول على شهادة قيادة السيارة، ونجحت بها من بين شابات تقدمن واضطررن لإعادة الامتحان أكثر مرة. لم تقف هنا لتشارك مع ابنتها في تأسيس مشروع نسائي هو الأول على ساحة المحافظة لتدوير الأقمشة.

اقرأ أيضاً: “إخلاص غريزي” تحدي الحاجة بالعمل

تقول “النمر”: «ابنتي “جنان كمال الدين” تعلقت مثلي بالعمل اليدوي، وكنا معاً نطبق أفكاراً للاستفادة من كل مالدينا من بقايا الأقمشة، منذ عدة سنوات وبعد التدريب أسسنا لمشروع “نساء يعدن الحياة” وتشاركت مع ابنتي وصديقتها، ليكون لكل منا مشروعها الخاص، نقدم من خلاله تجاربنا في التعامل مع الإبرة والخيط واستثمار أقمشة بتصنيع جميل، وكنت في هذه المجموعة الجدة “ريانة” التي تأكل مما تزرع وتلبس مما تصنع برسالة لبناتي من الشابات أننا نحتاج العمل لنكون أقوى».الخالة التي تزين بيتها بسجادة تصل إلى مترين مصنعة من قطع الأقمشة القديمة نصبت نولها بعمر الخامسة والسبعين، ترسم لوحاتها على الورق وتطبقها على النول، وتعرض أجمل القطع اليدوية واللوحات دون التعبير عن ألم المفاصل والفقرات. تعمل لساعات طويلة وبشكل يومي لتنجز لوحتها الفنية التي زينتها باسم سورية ورسومات عبرت من خلالها عن قضايا شغلت بال الثمانينية المتابعة لواقع المجتمع مترقبة حلول السلام والأمان على قلوب الأمهات.
الأم لثمانية أولاد منهم الكاتبة والفنانة والمهندس والمخترع في مجال الميكانيك تستقبل زوارها وتكرمهم بما تصنع من مأكولات وحلويات تصنعها بمحبة، وتتنقل لتمد يد العون مدربة لكل من رغبت العمل في هذا المجال وآخر دوراتها الفنية كانت من خلال دائرة العلاقات المسكونية لتدرب وابنتها أكثر من ستين سيدة، وتستعد لمعرضها القادم الذي ستعرض به حصيلة عملها في السنوات الأخيرة مقدمة اللون والتصميم والشكل الجميل كما أرادت تجسيده. وتقرنه بدعاء لكل السيدات أن يطول بهن العمر بصحة وبصر وسمع سليم كي لا يسلمن الأمانة قبل ترك رسالة جميلة عنوانها الحب والعمل.

اقرأ أيضاً: “سمعانة شيخ سليمان” أم تتحدى الإعاقة وتعمل لتؤمن لقمة عيش أسرتها

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع