سوريا: سرقة مملكة أثرية تعود للألف الثاني قبل الميلاد

بالبلدوزرات والمتفجرات تم نبش وتعفيش تل الأشعري

سناك سوري-هيثم علي

يؤكد “عمر البردان” أحد أهالي “درعا” الذين يعيشون على مقربة من “تل الأشعري” الأثري، أنهم كانوا يشاهدون عناصر مسلحة وهم يعيثون خلال المرحلة خراباً في تل الأشعري الأثري ونقبوا عن الآثار فيه بالبلدوزرات والفؤوس.

“البردان” تقدم منا خلال جولة لموقع “سناك سوري” في التل الأثري وبدأ يسرد كل ما شاهده خلال سنوات سيطرة المعارضة على المنطقة، يقول: «كنت شاهد عيان على الاعتداءات والنهب وأعمال التنقيب والبحث عن الآثار حيث كنا نحاول منعهم لكن دون جدوى فهم تابعون لفصائل مسلحة، حيث كانوا يقومون بأعمال الحفر في التل بوضح النهار دون محاسبة أو رقيب، وعثروا على بعض اللقى وباعوها بأرخص الأثمان بعد تهريبها للخارج عن طريق الأردن متجاهلين أهميتها الأثرية والتاريخية في حفظ هوية البلاد وحضارتها».

بنظرة واحدة وأنت تجول بعينيك على التل ستلاحظ على الفور آثار الدمار والخراب، السبب ليس الحرب وحدها ولا المعارك، إنما ستلاحظ بالعين المجردة آثار التنقيب العشوائي عن الآثار، وربما ما تهدم منها خلال عمليات البحث العشوائية لا يقل عن حجم ما سُرق منها.

ماذا تبقى من التل الأثري؟

مدير آثار درعا

يقول مدير آثار “درعا” “محمد نصر الله” الذي كان برفقة موقع “سناك سوري” بالجولة: «شهد التل أعمال تنقيب وخراب ممنهج لغناه بالكنوز الأثرية التي تعود لحضارات وفترات زمنية موغلة في القدم، والزائر له يشاهد حتى الساعة الكثير من مفرداته كالأحواض والأقنية الحجرية».

يضيف: «من الواضح أن التل تعرض للاعتداءات بالمواد المتفجرة والحفر بالآليات الثقيلة والتنقيب بأدوات متعددة من قبل مجموعات جاهلة بالتنقيب الأثري وأدواته وتعرضت سويات التل لأضرار كبيرة».

اقرأ أيضاً: 80% من المواقع الأثرية في محافظة درعا تعرضت للنهب

“تل الأشعري” مر بحقب تاريخية مهمة انتهت بحقبة تدمير أجزاء منه على يد لصوص الآثار!

فوارغ رصاص قيل إنه أطلق احتفالاً بالعثور على لقى من قبل المنقبين

“وائل كيوان” رئيس شعبة التنقيب بمديرية الآثار تحدث عن أهم الحقب التاريخية للتل، يقول لـ”سناك سوري”: «لفترات فجر التاريخ وعصر البرونز وجود في هذا التل، ويدل على ذلك النماذج الفخارية المتناثرة في محيطه، والحصينات والأسوار ولاسيما تلك القائمة في الزاوية الجنوبية الغربية، والتي تتطابق مع بعض المدن كمملكة “ايبلا” و”تل مرديخ” والتي تعود إلى فترة البرونز الوسيط ما بين عامي 1600- 1200 قبل الميلاد، ويعتقد أن تل الأشعري كان مملكة هامة منذ الألف الثاني قبل الميلاد وعرف باسم “عارونة ” وتغير اسمها إلى “خلوني” دون معرفة الأسباب».

يضيف: «في ظل الظروف الأمنية التي كانت تسود المحافظة وغياب دوائر الآثار في مناطق سيطرة الفصائل سادت عمليات التنقيب بلا رقيب أو حسيب وبتدمير وتخريب ممنهج في مواقع أثرية عديدة بالمحافظة، ومن الواضح أن التل تعرض لسرقة محتوياته من فخاريات وبرونزيات ومدافن وتم تهريبها الى دول الجوار».

يذكر أن سوريا خسرت الكثير من آثارها الحضارية في مناطق متفرقة من البلاد، حيث قامت فصائل متشددة بتدمير التماثيل والقطع الأثرية التي تم العثور عليها في موقع “دورا أوروبوس” أو “الصالحية” الأثري غرب مدينة “البوكمال” كما دمر تنظيم “داعش” واجهة المسرح الروماني والتترابيلون في مدينة “تدمر”، إضافة لسرقة التلال والمواقع الأثرية في عدة مناطق أبرزها إدلب.

اقرأ أيضاً: سرقة الآثار في درعا تتحول إلى سرقة أرواح

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *