سوريا… دراسة تحذّر من قبضة النخب العليا ونشوء أسواق سياسية

أسواق سوريا - سناك سوري

الباحث عبد العزيز حلاج.. يقدم دراسة عن الاقتصاد السوري وارتباطه بالوضع السياسي بالبلاد

سناك سوري _ دمشق

أصدر مركز “جنيف للسياسات الأمنية” بحثاً عن الاقتصاد السوري وارتباطه بالوضع السياسي في البلاد للباحث السوري “عبد العزيز الحلاج”.

البحث الذي حمل عنوان “الرسمي واللا رسمي ومرونة الاقتصاد السياسي السوري” اعتبر أن المستبعد لأي عملية انتقال سياسي مدفوعة من الخارج أن تغيّر في أنماط الاقتصاد السياسي في “سوريا” أو أن تغيّر من العقد الاجتماعي المبني على علاقات المحسوبية والولاء بحسب البحث.

ورأى “الحلاج” خلال بحثه أن العقوبات الاقتصادية المفروضة على “سوريا” عزّزت من قبضة ما وصفها بـ”النخبة العليا” على السلطة، وذلك عبر تحويل أعباء العقوبات على المجتمع وإفراغ البنى الاجتماعية لا سيما الطبقة الوسطى من نقاط الحيوية والقدرة على المقاومة والاستمرار.

واعتبر الباحث أن إزالة البعض من النخب القوية دورياً واستبدالهم بآخرين يؤدي إلى خلق آليات مبتكرة لجمع الموارد والحفاظ على التدفقات المالية وترسيخ المنظومة السياسية القائمة، مشيراً إلى أن انهيار الدولة لن يؤدي إلى انهيار “النظام” لكنه سيؤدي إلى نشوء ما يسمى “الأسواق السياسية” شديدة العنف، بحيث يصبح تعامل النخب القوية مع السياسة على شكل صفقات مباشر غير مقيّدة بالإطار الرسمي للمؤسسات.

وحذّر البحث من أن فشل الدولة سيؤدي لانهيار اجتماعي، مضيفاً أن الدولة السورية لم تسقط ويجب تجنب سقوطها من خلال التحول التدريجي للوضع في “سوريا” ومنع تحول الأمور إلى نزاعٍ مستعصٍ.
اقرأ أيضاً:من هي الجهات المسؤولة عن الاقتصاد السوري وكيف يدار في ظل الأزمة الحالية؟
ودعا الباحث إلى الاستثمار في التمويل المحلي من القاعدة القمة والحد من السلطات الضريبية المركزية للدولة، معتبراً أن بدء هذه العملية يجب أن ينطلق قبل حدوث انتقال سياسي، داعياً من جانب آخر إلى توجيه المساعدات نحو الخدمات وتركيز على مجالات التقاطع بين المجالس المحلية وكيانات التضامن الاجتماعي المحلية.

“الحلاج” رأى أن على بعثة “الأمم المتحدة” في “سوريا” إبعاد تركيزها عن المساعدات الإنسانية والتوجه تدريجياً لنهج أكثر استدامة في دعم الاستقرار، وتحويل منطق المساعدة من إطار الإغاثة الإنسانية إلى نهج قائم على أساس التنمية المحلية التي تستفيد من موارد المجتمع ورأس المال المجتمعي، وأن تبتعد المساعدات عن جعل المنظمات غير الحكومية معتمدة على الموارد الخارجية والتركيز بدلاً من ذلك على تعزيز قدرة الفاعلين المدنيين على توليد أرباح اقتصادية محلية، معتبراً أنها فرصة قد تكون الأخيرة لتغيير أنماط الاقتصاد السياسي السوري السائدة تدريجياً وتنشيط المجتمع المدني ودعم القوى الاجتماعية والسياسية التي قد تكون العمود الفقري للإصلاح على المدى الطويل وفقاً للبحث.

لكن البحث رأى أن تلك الخطوات تحتاج لدراسة متأنية في ظل نقص الغذاء والتضخم المالي ومعاناة معظم السوريين من انعدام الأمن الغذائي.

وفي حديثه عن اللا مركزية ودورها في حل الأزمة السورية رأى البحث أن مفتاح اللا مركزية ليس بإنشاء جزر اقتصادية منعزلة وقطع الصلة بينها، مؤكداً أنه لا يمكن لأي جزء من الجغرافيا السورية العيش بالاعتماد على موارده المحلية فقط وأن أي نوع من الحكم “الانعزالي” لمنطقة بعينها سيبقيه للأبد بحاجة للتمويل الخارجي، مضيفاً أن الحل هو توسيع أطر الإنتاج والسماح للمجتمعات المحلية بجني ثمار الأرباح بدلاً من سحبها نحو العاصمة المركزية.

ورجّح البحث فشل صيغ بناء السلام على الطريقة الليبرالية كما وصفها والتي تبدأ من أعلى إلى أسفل، دون إحداث تغييرات دائمة في الاقتصاد السياسي والعملية السياسية، معتبراً أنه من غير المجدي انتظار صفقة سياسية قد لا تأتي في وقت قريب.
اقرأ أيضاً:دراسة: خسائر الأزمة السورية بلغت 530 مليار دولار

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع