سوريا.. حالات اختناق بين تلاميذ في المدارس نتيجة انبعاث غازات

انبعاث الغازات أثناء نشاط رياضي للأطفال - صفحة قطينة

وعود المسؤولين تبخرت في هواء قطينة الملوث! الغازات السامة المنبعثة من معمل الأسمدة تخنق الطلاب وأطفال رياض الأطفال..

سناك سوري – حمص

تعرض عدد من الطلاب في مدارس بلدة “قطينة” بريف “حمص” لحالات اختناق ورعاف أنفي أمس الثلاثاء، ما استدعى نقلهم على الفور إلى قسم العيادات الشاملة في المنطقة، وذلك نتيجة الدخان الصادر عن شركة “السماد الآزوتي” على صفاف بحيرة “قطينة” (سعة البحيرة 200 مليون م 3 ومساحتها بين 60 – 66 كلم2) والتي تستثمرها شركة “ستروي ترانس غاز” الروسية، بحسب ما ذكرت مصادر محلية لـ”سناك سوري”.

وأضافت المصادر أن معامل الشركة الثلاثة تنتج سماد “اليوريا” وسماد “السوبر فوسفات” (الأكثر تلويثاً)، و“الأمونيا NH3” السائلة وحمض الكبريت H2SO4 وحمض الفوسفور H3PO4 ومنتجات آخرى.

انبعاثات معمل الأسمدة في سماء بلدة قطينة

أهالي البلدة الواقعة في ريف “حمص” الجنوبي الغربي، يعانون منذ فترة طويلة، من أثر الدخان الصادر عن معمل “الكالنتروالذي استثمرته الشركة الروسية بداية العام الحالي، فهذه ليست المرة الأولى التي تسببت السموم التي يحملها الدخان، بحالات اختناق و انتشار لأمراض في الصدر والتنفس بالإضافة إلى تضرّر مزروعات البلدة وبيئتها.

أحد طلاب ثانوية “الكفاح” في بلدة “قطينة” كتب على صفحة “بلدة قطينة والتسمم البيئي” الناشطة على “فيسبوك”، قائلاً: «شعرت أنا ورفاقي بضيق بالتنفس وداور شديد وصعوبة في استنشاق الهواء، أسعفنا إلى العيادة الشاملة لم نجد طبيب وقد تعامل معنا كادر التمريض عبر جلسات ارذاذ».
“نبيل وهبي” أحد الأطباء في العيادات الشاملة ببلدة “قطينة” علّق على تعليق الطالب، قائلاً: «الكل يعرف نقص الكادر الطبي، في العيادات لا يوجد غير أنا والدكتور هاني رومية، ونحن الطبيبين الموجودين نلبي كل الاسعافات حتى خارج أوقات الدوام».

اقرأ أيضاً: أطفال “قطينة” يكبرون مع الكمامات وجلسات “الإرذاذ” بدلاً من الحدائق واللعب!

تفاعل أهالي البلدة مع منشور الطالب، فكتبت “غادة حنا”: «الوضع لا يطاق  لا نستطيع فتح الأبواب ولا النوافذ»، بينما كتب “طوني طيارة”: «الحل يعطوكن كمامات مع اسطوانات أوكسجين وبتفكرو حالكن عايشين على القمر».

أجواء بلدة قطينة الملوثة

وكان الأهالي نجحوا بداية شهر أيلول الماضي، بدفع الشركة الروسية إلى إيقاف المعمل، بعد اعتصامهم في البلدة، ولاحقاً زار “قطينة” على إثر الاعتصام كلّ من وزير الصناعة “محمد معن جذبة” ومحافظ حمص “طلال البرازي”، اجتمعوا مع الأهالي وقدّموا وعوداً بتكثيف جهودهم للتعاون معهم، حتى الحصول على نتيجة تنهي الضرر الصحي للسكان، ولا تؤثر على إنتاجية المعمل، ليعود إلى العمل بعد فترة وجيزة مع المعملين الآخرين، وكما جرت العادة تبخرت الوعود في الهواء.

مجلة  “green area” العربية نشرت دراسة في 24 آذار عام 2017 تحت عنوان “صناعة الأسمدة الأكثر تلويثاً… بحيرة قطينة ضحية حية”، فنّدت هذه الدراسة، نوعية الإنبعاثات وكمياتها تبعاً للعمليات الفيزيائية والكيميائية المستخدمة في عملية التصنيع، وطبيعة المادة الخام، وما تحويه من مركبات سامة.

اقرأ أيضاً: اعتصام “حمص” أوقف المعمل.. الأهالي يتنفسون الصعداء “أردنا هواءً نظيفاً وبيئة صحية”

وتشمل الانبعاثات الصادرة عن تصنيع الاسمدة بحسب الدراسة «غاز ثاني أوكسيد الكبريت SO2، وله رائحة مميزة مزعجة مهيجة لأعضاء الجهاز التنفسي ومثيرة للسعال الحاد، خصوصاً عندما يزداد تركيزه ويصيب العيون بأذى شديد قد يصل حتى فقدان البصر ويحرق الجلد. ويتحول هذا الغاز إلى حمض الكبريت الذي يساعد على تكوين أمطار حامضية، وهذه تؤدي إلى تلف المحاصيل الزراعية، فيما تكفي جرعة من حمض الكبريت تبلغ من 4-5 سنتيمترا مكعبا لقتل انسان بعد 12-48 ساعة من دخولها الجسم».

وفقاً للدراسة ذاتها فإن «هناك غازات ذات سمية عالية تنفثها مداخن الشركة، منها غاز الفلور، الذي له تأثيرات خطيرة على صحة الانسان، حيث يؤدي استنشاقه إلى تشوهات في الهيكل العظمي، كما يؤدي إلى خلل كبير في وظائف الكلى وتهيج الجهاز التنفسي وربما إلى السرطانات، ويؤدي كذلك إلى تخريب الجينات الوراثية لدى الانسان، كما يتراكم الفلور في النبات الذي ينمو في ترب ملوثة بالفلور بالقرب من مصانع الأسمدة الفوسفاتية».

يذكر أنه نتيجة الحرب توقف المعمل مرات عدة، ليعود للعمل بداية العام الحالي 2019، بعد أن بدأت الشركة الروسية باستثماره، لتتجدد مشكلة أهالي البلدة، في ظل عجز الجهات المعنية عن إيجاد حلول لإنقاذ الأهالي والبلدة والبحيرة من خطر التسمم القاتل.

اقرأ أيضاً: حمص: خلاف سوري روسي حول استثمار معمل

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع