سوريا…تلاميذ يذهبون إلى مدارسهم من دون سندويشة يأكلونها

في “السويداء” لا للجوع… مبادرة سندويشة لكل طالب في كل صباح

 سناك سوري – رهان حبيب

استجابت “رغد ” والدة الطفل “ملهم” الطالب في الصف الرابع الابتدائي بمدرسة “مرهج الأحمد” في مدينة “السويداء” لمبادرة تقاسم السندويشات بين الطلاب التي أطلقتها المدرسة وأعدت سندويشتين اثنتين لابنها كي يتناول واحدة في المدرسة ويعطي الأخرى لزميله الذي أخبرها بأنه يتقاسم معه سندويشته كل يوم لأنه لايحضر معه واحدة.

غاية الأم كما تقول في حديثها مع سناك سوري ألا يبقى زميل ابنها بلاطعام وليتعلم “ملهم” أن يهتم بمن حوله بود ومحبة.

إطلاق المبادرة جاء بعد ملاحظات الكادر الإداري والتدريسي في المدرسة بوجود أطفال يتفرجون على رفاقهم وهم يتناولون وجبتهم الصباحية التي لاتتجاوز سندويشة اللبنة أو الزعتر حسب ما أكدته مديرة المدرسة “عفاف أبو محمود” مؤكدة أنهم أرادوا من خلال المبادرة خلق أجواء المشاركة بالطعام حتى لايحس الأطفال الآخرون بالحزن أو الخجل.

تنفيذ المبادرة احتاج أيضاً التواصل مع الأهالي للتعرف إلى الأسباب التي تمنع من إرسال السندويشات بشكل يومي حسب “أبو محمود” والتي بينت أنها سمعت حججاً كثيرة من الآباء ومنهم من تحدث عن واقع اقتصادي ومعيشي صعب منعهم من إرسال السندويش بشكل يومي مع أبنائهم إلى المدرسة، وتتابع:«بدأت المبادرة بجمع الطلاب في كل شعبة وتقاسم السندويشات وسبق ذلك حوار مع الأهالي، حيث طلبت منهم زيادة سندويشة لمن يستطيع ليتشارك الطالب مع رفيقه».

اقرأ ايضاً:السويداء.. مشاريع تنموية بتبرعات المغتربين… فرص عمل وتحسين الواقع

وتضيف:«جمعنا الطعام على الطاولة ودعونا الطلاب لتبادل السندويشات، وقمنا أنا والمعلمات بتحضير المزيد ليكفي الطعام للجميع وأعددنا خضار وجزر وقامت المرشدات بالتمهيد لأهمية التبادل لنتذوق جميعاً طعاماً مشتركاً وبقينا من يومها أنا والمعلمات نحضر الزيت والزعتر ونلف السندويشات ونوزعها على الطلاب كي لايدخل طالب الصف دون تناوله وجبة بسيطة، كما شاركنا بعض الأهالي بإحضار الخبز».

 في قرية “رساس” تجربة أخرى

في مدرسة”لطفي حمزة” بقرية “رساس” للتعليم الأساسي والتي يزيد عدد طلابها عن 550 طالب هناك أكثر من  60 طالب يأتون بدون سندويشتهم حسب ملاحظات المرشدات الاجتماعيات في المدرسة وهو أمر تم التأكد منه بعد ملاحظة حالات غثيان وإقياء، تقول المديرة “ميسون حمزة”:«في البداية اعتقدنا أنه نوع من الإهمال كأن تنسى الأم تحضير الطعام لطفلها لكن من بعد معرفتنا بوضع الأهالي الاقتصادي أصبحت لدينا رؤيا جديدة عن الموضوع وبدأت أنا والمعلمات بإحضار سندويشات احتياط لتقديمها للطلاب عند الحاجة، كما أحضرنا كميات من الزيت والزعتر ووضعناها في المدرسة، إضافة لمبادرة بعض الأمهات اللواتي يدعمن الفكرة ويرسلن مع الأولاد فواكه أو سندويشات إضافية».

دور الإرشاد النفسي

مراعاة طريقة وأسلوب تقديم السندويشة للطفل من قبل زميله أمر تؤكد عليه المرشدة النفسية “هيا أبو حدور” فلا يجوز أن يشعر الطفل بأن هناك من ينظر إليه بعين الضعف أو الإحسان نظراً لواقعه الاقتصادي الصعب، وتشير هنا إلى دور الإرشاد النفسي والذي اختار البدء بفعالية جماعية ضمن الصف لتبادل السندويشات حتى لايحس الطلاب بالفرق فيما بينهم.

مجتمع محلي داعم

فكرة التبرع من قبل الأهالي بالطعام للمدارس تحتاج للمراقبة والمتابعة من قبل دائرة الصحة المدرسية حسب “عماد فرحات” مدير قسم الإحصاء والتخطيط في مديرية تربية “السويداء” مؤكداً أن المديرية لم تتقبل حتى اليوم أي تبرع بهذا الخصوص، في حين تمت الموافقة على تبرعات المجتمع المحلي من مساعدات عينية مثل القرطاسية والثياب المدرسي، مشيراً إلى أن المديرية بصدد إجراء دورة تدريبية لمدراء المدارس لتطوير مهاراتهم حول التعاون مع المجتمع الأهلي للاستفادة من الدعم الأهلي بشكل منظم.

مبادرة وزارة التربية

تنفذ وزارة التربية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية للأغذية مبادرة لتأمين غذاء داعم للطلاب في المدارس تحدث عنها ” فرحات”حيث يتم توزيع قطع من البسكويت المحشي بالتمر على الطلاب في مدارس الريف وعدد من مدارس المدينة كون الكميات المتوفرة لدى المديرية لاتكفي كل المدارس بالمحافظة.

اقرأ أيضاً:السويداء…العمل المجتمعي ينتشر بالعدوى مبادرات تعليمية للمدرسين والطلاب

مارأيكم بمبادرة المدارس مع الأهالي هل تشجعون مبادرات مثلها في مناطقكم؟

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع