سوريا.. تقاسم الوجع – أيهم محمود

حرائق القمح في سوريا - انترنت

تحت خط الفقر.. وهم الأمان

سناك سوري – أيهم محمود

حرائق المحاصيل السورية الخبر الجديد القديم ولائحة الاتهامات الطويلة في القلوب التي ملأها اليأس والتعب، التفاصيل هنا غير مهمة وخاصة التي تتعلق بحجم المساحات التي خسرناها أو من حرق ومن تضرر، كل هذه تفاصيل لا معنى لها!، فالحرائق الأساسية في القلوب وطالما بقي الشرر يتطاير منها ستبقى المحاصيل تحترق بفعل الشمس والزجاجات وشتى الأسباب الأخرى.

من سيضع شُرطياً مع كل تاجر يجول بين المناطق، ومع كل معلم ينتقل بين الأرياف، ومع كل موظف يؤدي عمله، ومع كل عامل، إن كانت النباتات لم تسلم من الأذى فكيف نضمن سلامة البشر، هذا يضعنا أمام المحنة الأهم التي تواجهنا: كيف نغسل القلوب لتنبت الأرض اخضرارها الدائم.

اقرأ أيضاً: خلل الفصل في الاختلافات.. جودي ميكوفيتس نموذجاً – أيهم محمود

تحتاج سوريا إلى انتصاراتٍ من نوعٍ آخر يختلف عن تلك التي يتصورها الكثيرون من الباحثين عنها، انتصار البشر على حرائقهم الداخلية، وعندما تنطفأ هذه الحرائق لن يبقى هناك خطر على المحاصيل لأن النار فيها ستواجه سواعداً كثيرة تسعى لحصرها وإخمادها، من يتوقع وجود الأمان في منطقةٍ من العالم معظم سكانها تحت خط الفقر هو واهم، من يتوقع أن باستطاعته جرح أخيه في المنزل الواحد بسكين ثم السخرية منه قبل ذهابه إلى النوم مطمئناً في غرفته هو واهم أيضاً، من يعتقد أنه يمكن لي أن أكدس طعامي وأدوات الترفيه في غرفتي لأستمتع بها بينما زوجتي وطفلي يجلسون في الظلام وفي الجوع وفي انعدام أبسط مقومات الحياة التي تضمن بقاءهم أحياء حتى اليوم التالي هو وهمٌ أيضاً، حتى الابن والزوجة في هذه الحالة سيكرهون كل ما أمثله لهما فالإنتماء مشاركة والانتماء يدٌ تساعد أخرى، والإنتماء وجعٌ نتقاسمه لا نتقاذفه كل واحد يريد التخلص منه باتجاه الآخر.

اقرأ أيضاً: طوبى لمن لم يفقد إنسانيته في هذه الحرب .. أيهم محمود

أثارت فكرة عقارية مصرية انتقادات واسعة في مواقع التواصل الاجتماعي، فكرة بناء أحياء مغلقة مخصصة للنخب المالية مع أسوار عالية لكي لا يدخل إليها كل الناس، تبدو الفكرة براقة ولامعة للبعض، لكنهم لو فكروا بها قليلاً لعلموا أنها تشكل خطراً شديداً عليهم، والخطر ليس في تحول هذه الأحياء إلى سجون لهم في حال حدوث اضطرابات اجتماعية بعد فقدهم التواصل الإنساني مع محيطهم الحيوي، الخطر يكمن في تحولهم إلى قوةٍ مجهولةٍ بالنسبة إلى المجتمعات البشرية المحيطة بهم، جسمٌ غريبٌ لا نعرفه يتوضع تحت جلدنا وبين لحمنا، تاريخ الإنسان مليء بالجرائم التي يسببها الخوف من المجهول الذي لا نعرفه، في حرائق الحقول والقلوب الحل هو هدم الأسوار ليخرج القيح والألم، لا يوجد قلبٌ في سوريا ليس فيه ما يكفيه منه، ربما علينا أن نتعلم تقاسم الوجع والخيبات فيما بيننا لكي تبقى حقولنا خضراء تمنح الغذاء للجميع دون أي استثناء، ربما علينا أن نتعلم المحبة حتى بعد أن شاب الجميع في هذه المحنة بدءاً من الشيخ وانتهاءاً بالطفل الرضيع، لا عيب في عودة الجميع إلى مقاعد الدراسة!.

اقرأ أيضاً: إعادة بناء الهوية _ أيهم محمود

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع