سوريا تخطيط إبداعي: بنوا مشفى ونسوا الطريق إليه

مشفى “سالة” للمناطق النائية… لا أحد يأخذك إليه

سناك سوري – رهان حبيب

يحتاج “جميل” لـ 6 آلاف ليرة سورية كي يصل إلى مشفى “سالة” الذي يبعد عن منزله 12 كم بينما لا يحتاج أكثر من 200 ليرة سورية حتى يصل إلى المشفى الذي يبعد عنه أكثر من 25 كيلومتراً.

هذه ليس مبالغة إنها حقيقة يعاني منها مريض الكلية “جميل القرعون” في محافظة السويداء، حيث بنت الحكومة مشفى “سالة” في منطقة ريفية قبل فترة وهو يقدم خدماته المجانية للمرضى الذين كانوا ومازالوا بأمس الحاجة إليه، إلا أن تكاليف المواصلات تنفي صفة المجانية عنه فالوصول إليه يعادل أجرة ليلة في مستشفى خاص قبل الأزمة السورية.

يقول مراجعون للمشفي في حديث لـ سناك سوري إن أقرب وسيلة مواصلات عامة ينتهي خط سيرها على بعد 2 كم من المستشفى، ولا يوجد أي وسيلة أخرى للنقل باتجاهه سوى التكسي الخاص.

المعاناة لا تقتصر على المراجعين الذين وجِد المشفى لخدمتهم وإنما تمتد أيضاً للعاملين فيه، “وفيقة زيدان” واحدة من العاملات في المستشفى وهي كانت تحلم بوظيفة تعيش منها لا تصرف مدخولها أجرة مواصلات، تقول “زيدان” التي تقيم في قرية “العجيلات”: «في المستشفى حوالي 14 عاملاً من أبناء قرى المنطقة الذين تنطبق عليهم معاناتي مع أجور النقل، لتصل تكلفة التكسي إلى 3000 ليرة في اليوم، وقد رفعنا طلبات عدة لتحديد خط سير يخدمنا، وقد تم خلال الأشهر الخمسة الماضية اختبار الخط، وبالفعل كان تخديمه جيداً لنا وللمرضى، لكن الفرحة ما تمت وتوقف الخط بحجة ما وفت مع السائق، واشتهينا أن يذكرنا أحد، ويقول ما وفت مع العمال».

اقرأ أيضاً أهالي السويداء يبنون مستشفى السرطان على نفقتهم الخاصة

مشفى متكامل لمن استطاع إليه سبيلا ..
يؤكد الدكتور “زياد غانم” من إدارة مشفى “سالة” وجود مشكلة في المواصلات ويقول إن ارتفاع تكلفة النقل وقفت حاجزاً بين المشفى والأهالي، إلا أنه لم يتم حلها رغم الطلبات التي قدمتها إدارة المشفى لدراسة خطوط السير حتى يتمكن المشفى الذي وجد لتخديم المناطق الريفية من تخديمها فعلاً.

المشفى يتضمن مجموعة من العيادات المجهزة وغرف العمليات الحديثة، ويقدم خدمات متكاملة، يقول “غانم لـ سناك سوري أطباء القرى وأنا منهم يقومون بتحويل المرضى إلى هذا المستشفى للاستفادة من الخدمات المتوافرة فيه، لكن الأهالي يعتذرون بحجة أن الوصول للمشفى الوطني في “السويداء” أقل كلفة. لذلك بقي عدد المراجعين من أهالي المنطقة أقل من المأمول، والهم الأكبر يتحمله عمالنا، ما جعلنا نلجأ لنظام المناوبات من أجل تخفيف أجور النقل قدر الممكن».

السائق خسران..
يفسر “لؤي رضوان” مدير مركز الانطلاق الشمالي، وعضو لجنة السير: «أن تجارب سابقة ومحاولة إلزام السائقين بخط سير ينطلق من ناحية “المشنف” ليشمل القرى المحيطة، فشلت بحجة عدد الركاب القليل، فأي مركبة ستدخل على الخط لتخديم القرى تحتاج لمخصصات إضافية من المحروقات، والموضوع محتاج طولة بال». بمعنى ثاني إجراءات جديدة .. فعملية إلزام السائقين يبدو أنها غير ممكنة في الوقت الحالي، فما ذنب العامل والمريض إن كان المخطط من الصين؟.

وقع الأهالي وكذلك خزينة الدولة التي صرفت المليارت على بناء مشفى “سالة” ضحية سوء التخطيط، فلو فكر المخطط بالمواصلات لبنى المستشفى في مكان فيه خط سير على الأقل، على اعتبار أن تأمين خط السير على مايبدو بات مستحيلاً، فالكل عاجزون عن تأمينه فالمهم أن المشفى تم تشييده وتدشينه وجاءت وسائل الإعلام وصورته وتم التصفيق بنجاح … إلخ.

اقرأ أيضاً إضراب في السويداء يشل حركة النقل

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *