“سوريا”.. تجاهلوا تميز الدكتور “عفيف” خارج بلده لصالح سجال “هل تم تكريمه”؟!

الرئيس الفرنسي (يشكر أو يكرم أو يحدث) الدكتور "عفيف"..

صحيفتا “تشرين” و”الوطن” تدخلان السجال بقوة.. وحدة بتقول تكرم ووحدة بتقول ما تكرم.. شيلوكم من كل هالحكي هلا حازم ليش ما رفع العلم؟!

سناك سوري-رحاب تامر

تحول الفيسبوك ومعه بعض الصحف المحلية إلى ساحة فرد عضلات ومواقف وآراء بما يخص الطبيب السوري “عفيف عفيف” وتكريمه أو “عدم تكريمه” من قبل الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون”، متناسين جوهر القصة القائل بأن طبيباً سورياً تميز خارج بلاده كما مئات اللاجئين والمهندسين والصناعيين والأطباء وغيرهم ممن نجحوا بإثبات أنفسهم والتفوق خارج أرض بلادهم، وهو أمر لابد أن يثير الكثير من علامات الاستفهام بغية الوصول لمجتمع سوري قادر أن ينهض بأبنائه وينهضون به بدلاً من الكوارث التي نعيشها يومياً.

القصة بدأت منذ تداول خبر عن شكر الرئيس الفرنسي للطبيب السوري “عفيف” لكونه ساهم بإنقاذ أحد الأشخاص عبر تنفيذ عملية جراحية دقيقة له.

“الوطن” تنفي حصول الطبيب “عفيف” على التكريم، و”تشرين” تؤكد تكريمه!

صحيفة الوطن المحلية، أفردت مادة نشرتها عبر صفحتها في فيسبوك فقط دون موقعها، هاجمت فيها ما قالت إنه «إعلام النسخ لصق» الذي ينشر “أخباراً ملفقة” لـ«لتحريض الشارع السوري على قيادته وحكومته وتشويه الحقيقة وتزييفها لغايات “بطولية” وفيسبوكية باتت مكشوفة»، مضيفة أنها بحثت في كل وسائل الإعلام الفرنسية ولم تجد خبراً عن تكريم الطبيب “عفيف”، إنما كان الرئيس الفرنسي يكرم طاقم مستشفى مدينة “ليون” التي يعمل فيها الطبيب السوري، ولم يكن الحفل لتكريمه أو منحه أي وسام.

الصحيفة “بحبشت” في ماضي الدكتور “عفيف” وتبين لها أنه طلب إجازة بلا أجر منذ العام 2012 ولم يدفعه أي أحد للهجرة، حتى أنه حصل على استثناء من “شرط التأصيل” بناء على طلبه، مضيفة: «كنا نتمنى على من يدّعون الحرص على المصلحة العامة أن يتساءلوا كيف حصل فعلياً على هذا الاستثناء، بدَل ادّعاء أن هناك من دفعه للهروب»، الصحيفة تناست فرضية وجود ضغوطات دفعت الطبيب لطلب الإجازة بلا أجر، بالإضافة لفرضية أن يكون من منحه طلبه بإلغاء شرط التأصيل كان يعمل على تهجيره ومنحه كل التسهيلات اللازمة لذلك، وهذا على سبيل المثال إذ على الصحفي التنبه للفرضيات دون إغفالها ومحاولة البحث فيها.

علماً أن الطبيب نفسه وفي مقابلة له مع صحيفة “صاحبة الجلالة” قال إنه تعرض لضغوطات كبيرة دفعته للهجرة خارج بلده.

صحيفة الوطن ذكرت أيضاً أن “عفيف” طالب بتمديد الإجازة بدون أجر عام 2013، وهو أمر تم رفضه حيث اعتبر الطبيب منذ ذلك الوقت مستقيلاً بحكم القانون، وأضافت نقلاً عن مصادر في وزارة الصحة لم تسمها بأن “عفيف” يستطيع ممارسة مهنته في “سوريا” بشرط إبراز شهاداته وكل ما يخوله ممارسة مهنته كموافقة نقابة الأطباء، «ولا يمكن السماح لأي طبيب ممارسة مهنة الطب بناء على “سمعته” الطيبة وشهادة من من حوله بأنه “شاطر”».

الصحيفة اعتبرت أن «من روج لهذه المعلومات انطلق من مبدأ الحاقد على بلده، وهدفه كان تشويه الحقيقية لتوجيه سهام نقده على الدولة السورية وممارساتها “التطفيشية” للكفاءات العلمية وربما غير العلمية»، مضيفة أن وزارة الصحة «ترحب بالدكتور عفيف كما ترحب بكل الأطباء والكفاءات السورية الموجودة في المغترب، شرط إبراز وإحضار ما لديها من وثائق تثبت كفاءاتها العلمية»، وأكدت أن البلاد لا تتخلى عن كفاءاتها في المغترب «لكن الصحيح أن هذه الكوادر هي التي غادرت وفضّلت البقاء في المغترب بدلاً من العودة إلى أرض الوطن».

أما زميلتها صحيفة “تشرين” فقد قالت إن الطبيب “عفيف” ساهم بإنقاذ أحد الأشخاص من موت محقق بعد إجراء عملية نادرة له في الدماغ، مضيفة أن الإعلام الفرنسي وصف الطبيب السوري بالبطل وساهم بتغيير نظرة الغرب في إمكانية التدخل الجراحي بعد الموت السريري.

“تشرين” ذكرت أنها أجرت اتصالاً هاتفياً مع الطبيب “عفيف” قال فيه إن «طريقة التكريم والحفاوة التي تم استقبالي بها خلال الحفل هي نوع من العرفان بالجميل والتقدير والاعتراف بالمقدرة العلمية لإحدى الكفاءات السورية، وأشعر بالفخر عندما يُذكر اسم بلدي في المحافل العلمية»، قبل أن تحذف مادتها من موقعها الإلكتروني.

السجال حول “تكريم الطبيب السوري” من عدمه يجتاح فيسبوك!

ساحات الفيسبوك هي الأخرى شهدت سجالاً كبيراً، فهذا الذي يرفض أن يكون الطبيب “عفيف” قد تم تكريمه، وذاك الذي يعتبر تكريمه من قبل رئيس دولة “معادية” وصمة عار…الخ، من الأحاديث التي كادت تفرغ القصة من مضمونها الذي هو نجاح وتميز طبيب سوري خارج بلاده.

مؤسس مبادرة “الباحثون السوريون” “مهند ملك”، كتب عبر صفحته في فيسبوك ينفي صحة التكريم، ويؤكد أن التكريم كان للشاب الذي دافع عن زوجين يقبلان بعضهما من اعتداء عليهما، فتعرض لهجوم أدى به إلى غيبوبة استفاق منها مع أذية عصبية، مشيراً إلى أن الخبر الذي أوردته الوكالات الفرنسية لم يأت على ذكر إن كان الطبيب “عفيف” من ضمن الفريق الطبي الذي أجرى العملية للشاب، وأضاف: «لكن بعض الصحفيين من تلفزيون الجديد (الصحفي صدام حسين) والكثير من الصفحات السورية العاطفية تناقلت الخبر دون التحقق من الخبر»، واعتبر أن الذين نقلوا الخبر “بطريقة تافهة” آذوا الطبيب السوري.

السجال لم ينتهِ هنا، حيث بادر الصحفي “حسين” للتعليق على المنشور معتبراً أن «عزيزي الفكرة الأساسية ليست العنوان هل هو شكر أو تكريم أو على شرف من، هوي قال إنو تلقى شكرا من الرئيس الفرنسي ونشر الصورة… الفكرة الأساسية اللي أنا حابب ضوي عليها وهي إنو الزلمة اتبهدل ببلدو وما تقدملو شي بتمنى تحكي عن هي النقطة بما أنك باحثون سوريون»، ليرد عليه “ملك” بأن هذه القصة ليست جديدة والجميع يعرفها وهو يحاول أن يصحح المنشورات المتداولة عن تكريم الطبيب السوري لا أكثر.

واستمرت التعليقات ليسأل “حسين”: «برأيك دعوة الطبيب اللي اجرى العملية وشكره من رئيس فرنسا لا يعتبر تكريم بوجهة نظرك»، ويرد “ملك”: «طبعا تكريم و شرف كبير النا، هاد الشي رائع، و يلي انعمل مو كافي برأيي، بس كلامي هو ما يتم تداول مو نعمل من الحبة قبة».

السجال لم ينتهِ هنا لكننا نكتفي بهذا القدر منه.

وبينما يستمر الحديث وتتصاعد الآراء، وتزداد حدة التساؤلات “هل تم تكريمه أم لا”، يتابع الدكتور “عفيف” حياته في “فرنسا” وسط امتنان زملائه وأصدقائه واحترامهم له وهذا أمر كنا قد وثقناه في “سناك سوري” عبر رصد بعض التعليقات باللغة الفرنسية وترجمتها لزملاء “عفيف” الذين شكروه واعتبروا أن “فرنسا” كلها يجب أن تكون فخورة به، لكن للأسف فإن “سوريا” التي خسرت كفاءة “عفيف” يستمر بعض أهلها في سجالاتهم حوله وهذا بحد ذاته يعتبر من الضغوطات التي تدفع للهجرة.

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع