سوريا.. انقطاع الكهرباء وغياب الرقابة يسهلان سرقة الكابلات

فني كهرباء الحدائق يدلنا على الكوابل التي قطعت وسرقت

السويداء.. سرقة كابلات من عمود إنارة كادت أن تؤدي لكارثة لو أنه سقط على رواد الحديقة

سناك سوري – رهان حبيب

توقع “إياد” 28 عاماً صاحب محل تحويل رصيد للهواتف الخلوية في قرية “ريمة حازم”، أن سبب انقطاع خدمة الإنترنت والهاتف هو عطل طارئ أو مشكلة تقنية، بينما كانت سرقة الكبل المغذي للقرية هي السبب، مشيراً في حديثه مع سناك سوري إلى أن الحالة تكررت «وما نعيشه اليوم عاشته قرى “السويداء” وأحياء وسط المدينة للأسف سرقة الكوابل أصبحت ميسرة ولا رقيب، ونحن ندفع الثمن».

الانقطاع الطارئ لخدمة الهاتف والانترنت بداية الأسبوع الحالي عن قرية “ريمة حازم” غرب “السويداء”، وعلى بعد 4 كيلو متر عنها، عاشته قرابة 30 قرية من قرى المحافظة وأحيائها، ما يحمل ورش الصيانة أعباء كبيرة، ويحمل المؤسسة تكلفة مالية باهظة، حسب ما أكده المهندس “حازم الشوفي” مدير اتصالات “السويداء”، مضيفاً أنه تم خلال الشهر الماضي تسجيل 23 سرقة كلها بذات الطريقة، إذ يقوم السارقين بسحب الكبل لأكبر مدى يمكن أن يسحب، وذلك خلسة أثناء الليل وانعدام الحركة في الشوارع والأحياء، مستغلين انقطاع الكهرباء.

لوحات كهربائية نهبت منها القواطع وكافة التجهيزات في حديقة الباسل وسط المدينة

اقرأ أيضاً: لانقطاعها الدائم عصابة تستفيد من الكابلات الكهربائية في حمص

الاتصالات حاولت إحصاء الخسائر لكن تغير الأسعار اليومي، يجعل تحديد التكلفة النهائية أمر غير ممكن بالوقت الحالي، وفق “الشوفي”، مؤكداً أنها تجاوزت ملايين الليرات، وأضاف أن الأعطال لم تؤثر فقط على خدمة الهاتف والانترنت، بل أرهقت أيضاً الورش وأثرت بشكل أو بآخر على مشاريع أخرى لغاية التوسع أو تحسين الخدمات.

“الشوفي” ذكر أن أهالي بعض الأحياء بلغوا المؤسسة بالتعرض للسرقة بعد انتهاء السرقة، وتم إعداد الضبوط اللازمة، وفي بعض الأحياء تعاون الأهالي وقبضوا على شبان يسرقون، لكن طبعاً في ذلك خطر كبير فقد يكون السارق مسلح وبدون الرقابة الأمنية لاشيء يردع العصابات التي تكرر السرقة بشكل شبه يومي.

اقرأ أيضاً: ليس التقنين.. السرقة تتسبب بقطع الكهرباء في حمص

التجهيزات الكهربائية للحدائق أيضا نهبت

لا يقتصر الأمر على أكبال الهاتف، فحتى تجهيزات كهرباء الحدائق تعرضت للنهب، في وضح النهار ففي هذا الموسم ومع قلة الإقبال على الحدائق والنقص الواضح لعدد الحراس (حارس واحد لأربعة حدائق)، يقوم السارقون بانتقاء ما يرغبون من تجهيزات اللوحات الكهربائية والقواطع والكوابل المغذية للاضاءة لدرجة أنهم يسحبون الكابل من العمود مباشرة، بحسب ما قاله المهندس “سامر أبو سعدة” رئيس مجلس مدينة “السويداء”.

“أبو سعدة”، أضاف لـ”سناك سوري” أن انقطاع الكهرباء وغياب الرقابة الأمنية سبب انتشار السرقات التي طالت الكوابل المغذية لإنارة الشوارع والأحياء، كما في مقاطع من طريق “قنوات”، وشوارع أطراف المدينة وطرق فرعية وأيضاً الحدائق مما جعل نسبة الخسائر ترتفع إلى 90 مليون ليرة.

المهندس أدهم اصلاح الدين

بسبب هذا الواقع، أكد “أبو سعدة” أن مجلس المدينة قرر عدم إجراء الصيانة للحدائق بالوقت الحالي، وعدم تركيب تجهيزات جديدة للحد من الخسائر التي تتجاوز إمكانية المجلس، مركزاً على أن تشديد الرقابة كفيل بالحد من السرقات.

سناك سوري جال على عدد من الحدائق لتوثيق آثار السرقات التي، كشف عنها المهندس “أدهم اصلاح الدين” مدير قسم الإنارة في مجلس مدينة “السويداء”، وقال: «ظهر بعد الكشف أن الكوابل في 6 حدائق تبدأ بطول 15 متر وحتى 1800 متر تم سحبها وقصها بما يتوافر بين يدي السارقين من أدوات مقص قطاعة وغيرها، مستغلين فترات انقطاع التيار مما جعل معظم هذه الحدائق بلا إنارة».

“اصلاح الدين”، عبرّ عن حزنه لمشهد خلع التجهيزات التي سبق أن تمت صيانتها، وأضاف: «الأمر وصل لدرجة أن من سرق حديقة “الباسل” في حي “الخزانات” حفر تحت العمود، وحاول إسقاطه لسحب أكبر قدر من الكوابل واضطررنا لتثبيته بشكل أولى كي لا يكون مصدر خطر على الأهالي»، أي أن الأمر كاد أن يسبب كارثة حقيقية لو أنه سقط على رؤوس رواد الحديقة.

يذكر أن مشكلة سرقة الكابلات ليست خاصة بمحافظة “السويداء”، إنما في غالبية المحافظات السورية، يقوم بها أشخاص مستغلين ظروف التقنين الكهربائي أو غياب الرقابة، في وقت يبدو أن آثارها كارثية ليس فقط على خدمات المواطنين، بل وحتى على خزينة الدولة، ما يتطلب وضع حد لها.

اقرأ أيضاً: سوريا: مجهولون يستغلون العطلة ويسرقون كبل انترنت مصرف عقاري

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع