سوريا: النفايات الطبية تغزو مشفى وطني وتعيق حركة الزوار

ترحيل المشكلة بين المشفى والبلدية يزيد النفايات، ولا يحل المشكلة.

سناك سوري – متابعات

يصطدم المارة في مدينة “السلمية” بمنظر أكياس دم منتهية الصلاحية، وبقايا عمليات جراحية، وأكياس المصل المستعملة، وتوالف الحقن والشاش الطبي الملوث بدم المرضى، بجوار المشفى الوطني دون أي اكتراث للصحة العامة، وما تجلبه هذه النفايات من خطر داهم، وعدوى كبيرة.

النفايات الطبية التي لا يجب أن تبقى مكشوفة لساعة واحدة في العراء، تعتبر علمياً من أخطر أنواع النفايات على صحة الإنسان، ورغم المطالبات والصور والكتب والإجراءات الوقائية، إلا أن تكديسها أمام المشفى لا يدل إلا على الاستهتار بحياة الناس التي لا تهدأ حركتها طوال اليوم الواحد باتجاه المشفى الوطني. (هلأ في مشفى وطني ومشفى غير وطني، يتساءل مواطن سوري بدون خلفيات)؟.
العاملون في المشفى، قالوا لصحيفة “الفداء” الصادرة اليوم: «أصبحنا نشعر بالقرف، ونمر بجانب كومة النفايات بسرعة البرق، ونحبس نفساً طويلاً، ومنا من يضع كمامة خشية الإصابة بأية عدوى، فالرائحة لوحدها تحمل بكتريا، وبدل أن يزيلوا هذه النفايات زادت ساعات الدوام الرسمي، وهذا يجعلنا أكثر عرضة لخطرها، ولكننا مرغمون على ذلك وليس باليد حيلة».
وبحسب الشكاوى التي ساقها المواطنون، فإن مجلس “مدينة سلمية” رفض قيام عماله بترحيل نفايات “المشفى الوطني” حرصاً وخوفاً على صحة وسلامة العاملين لديه من الإصابة بأمراض بعد ملامستهم مباشرة لتلك النفايات.

إقرأ أيضاً طرطوس: النفايات تقطع طريقاً حيوياً بين الريف والمدينة

الدكتور “ناصح عيسى” مدير المشفى، قال: «مشكلتنا الأساسية مع النفايات الطبية المستخرجة من المشفى هو تقاعس “مجلس المدينة” عن ترحيلها بشكل يومي، فنحن أمام خيارين، إما أن نكوم الأكياس على الرصيف بشرط إزالتها مباشرة من قبل عمال البلدية، وهذا غير ممكن لعدم وجود الإمكانات لدى مجلس المدينة، وإما أن يتم تخصيص تلك النفايات بحاويات خاصة صالحة لأن تركب على السيارات القلاب المخصصة للقمامة، وقادرة على إفراغ محتوياتها بشكل كامل وهذا غير متوافر حالياً. لذلك يجب الإيعاز من قبل مجلس المدينة لعمال النظافة بإفراغها يدوياً، وتأمين وسائل الحماية والأمان اللازمة للعمال من لباس خاص وقفازات وكمامات للحد من مخاطرها تجاههم». مشيراً  أن النباشين يلعبون دوراً كبيراً في تفاقم المشكلة، حيث لا يستفاد شيئاً من فرز الأكياس، إذ يقوم النباشون بفتحها بحثاً عن ضالتهم في تلك القمامة، ويتركونها على حالها مسببة هذا المنظر السيء.
مصدر في “مجلس مدينة سلمية” أكد أن العمال يتعرضون للجروح والحروق، وأقل ما يمكن أن يقوم به المشفى تزويدهم بقفازات وكمامات، لعدم توافرها في “مجلس المدينة.

المصدر كذب الجميع، وأكد أن ترحيل النفايات الطبية يتم بشكل يومي؟. «قد نتأخر لساعات بسبب ضغط العمل الكبير في تراكم القمامة في المدينة، ولكن المشكلة ستحل بعد إجرائنا صيانة للضواغط، كما أننا نقوم كل أسبوع بإرسال الحاويات إلى المرآب لغسلها من بقايا القمامة وإعادتها ليبقى الوضع مقبولاً».
“مدحت القدموسي” مدير “البيئة” في “حماة” أكد على ضرورة إجراء تعقيم، وفصل النفايات الطبية داخل المشفى كالآلات الحادة وبقايا المواد الكيميائية التي قد تنتقل إلى المياه الجوفية، محدثة أمراضاً خطيرة. كما طالب بأن ترحّل البقايا البشرية إلى المطمر حصرياً. مشيراً إلى عدم جواز حرق النفايات الطبية بشكل عشوائي. «فالحرق من الممكن أن يطلق مجموعة هائلة من الملوثات ولذلك يجب أن يكون مدروساً وعلمياً، وهذا يستلزم وجود محارق خاصة للنفايات الطبية تتوافق مع المعايير العالمية الخاضعة للرقابة، لذلك يجب أن تعامل هذه النفايات معاملة خاصة، ومسؤولية التخلص منها هي مسؤولية المشفى والبلدية معاً».

لا خلاف على الطريقة، وتحمل المسؤولية بين جهة وأخرى، والخلاف أن صحة البشر هي المستهدفة، وهي التي يجب أن تكون الأولوية بعد انتشار الأمراض القاتلة، والأوبئة، والمناظر التي تجعل الزائر للمشفى ينام شهراً كاملاً من المرض؟.

إقرأ أيضاً في “السويداء”: مهندس يصمم معملاً للتخلص من النفايات يوفر الملايين وينتظر تعاون البلديات

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *