سوريا.. الخراف بديل الأبقار الأرخص ثمناً في الساحل السوري

طفلة بجانب أغنام عائلتها في بانياس

“همزان” باع عجلته المريضة ولم يستطع شراء أخرى بسبب ارتفاع الأسعار فلجأ لتربية الخراف

سناك سوري- نورس علي

اختار “همزان عبد الله” من ريف “بانياس” في محافظة “طرطوس”، شراء 3 من أنثى الخروف مضمونة العشار، (أي الحمل)، ليربيها ويستفيد من منتجاتها، عوضاً عن العجلة الصغيرة التي كان يمتلكها ثم باعها بسبب مرضها، وفشل بشراء أخرى مثلها نتيجة ارتفاع الأسعار المُفاجئ والسريع للأبقار.

الفكرة لم تكن طارئة، إنما جاءت بعد دراسة قام بها تستهدف المحافظة على أمواله وتأمين مورد دخل، كما قال “عبد الله”، الذي يمتلك مرجاً أخضر بين قريتي “جليتي” و”العصيبة”، لـ”سناك سوري”، مضيفاً أن «الغالبية هنا بدأوا يعتمدون بشكل كبير على تربية إناث الخراف بدلاً من الأبقار، بكونها ضمن قدرتهم الشرائية، وخاصة لذوي الدخل المحدود الذين حصلوا على قروض مالية بسيطة من المصارف أو منح مشاريع من الجمعيات الأهلية».

أغنام ترعى في البرية

اقرأ أيضاً: بعد جدري الأبقار… مرض رئوي يصيب قطيع أغنام في طرطوس

في سهل قرية “البيضا” القريبة، يربي “حميد سالم” اثنتان من أنثى الخروف إضافة إلى عمله الزراعي بالأرض، ليحصل على حليب لابنته الصغيرة، بعد تخفيفه بإضافة الماء إليه لكونه دسم جداً قياسا بحليب الأبقار، كما يقول، ويؤكد أنه لا يفكر ببيعهما حالياً رغم ارتفاع الأسعار، والسبب وفرة المراعي وزيادة الطلب وعدد المربين في منطقته.

من خروف إلى قطيع

بينما دفعت الظروف الاقتصادية السائدة “خالد مصطفى” 70 عاماً من قرية “بطرايا”، لتربية الخراف على الرغم من أنه لم يكن معتاداً على هذا الأمر سابقاً، إلا أن حاجته لتأمين مورد رزق إضافي لراتبه التقاعدي دفعته لذلك كما يقول، ويضيف لـ”سناك سوري” أنه يربي في حديقة منزله الصغيرة أنثى خروف اشتراها بجزء من التعويض الذي حصل عليه بعد انتهاء خدمته كسائق في إحدى المؤسسات الحكومية.

الأنثى حامل حالياً بالشهر الثالث تقريباً، وهي تقوم بالرعي بالقرب من المنزل حسب المربي “مصطفى” «حيث تتواجد مجموعة من الأعشاب التي نمت بعد هطول المطر وهو مايوفر عليّ من تكاليف التربية وتأمين العلف»، موضحاً أنها تضع مولوداً كل خمسة أشهر، «وغالبا تكون ولاداتها توائم أي أنه من الممكن أن يصبح لدي خلال فترة قصيرة، قطيع صغير مكون من حوالي /5/ إلى /10/ خراف وقد يصل ثمنه لحوالي /2000000/ ليرة بعد أن بدأت برأس مالي البالغ نحو /500000/، علماً أن الأسعار تتزايد مع زيادة الطلب».

الأمطار والمراعي المجانية

رعي الأغنام

التاجر ومربي المواشي “عدنان عبد الله” من قرية “العصيبة” يؤكد أن الطلب على تربية أنثى الخروف، ازداد مؤخراً في قطاع عمله المنتشر ضمن مدينة “بانياس” وريفها، خصوصاً بعد العاصفة المطرية الأخيرة نتيجة نمو المراعي العشبية وعدم الحاجة لمساحات كبيرة للتربية، أو شراء علف كثير.

هذا الطلب رفع من سعرها الأساسي الذي كان يتراوح ما بين /250000- 500000/ حوالي /200000/ ليصبح سعرها حوالي /700000/ ليرة، بحسب “عبد الله”، وذلك حسب نوعها وحجمها وعدد شهور حملها وبنيتها الجسدية، وبات بيع قطيع مؤلف من /50/ رأس لا يحتاج أكثر من /10/ أيام، وهذا العدد مؤشر جيد على زيادة تربية الخراف بعد ارتفاع أسعار الأبقار، وعدم القدرة على تربيتها بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الأعلاف بشكل عام.

منتجات الأغنام من الحليب ومشتقاته، لها أسواقها بحسب “عبد الله”، يضيف: «ولها زبائنها الخاصين الباحثين عن الدسامة في تلك المنتجات، وثمنها أغلى من ثمن منتجات الأبقار خصوصاً الشنكليش المصنوع منها وهو مرغوب كثيراً، إلا أن حليبها غير مطلوب كثيراً مقارنة مع حليب الأبقار، بالمقابل الفائدة الأكبر تكون من خلال بيع المواليد، حيث أن كل أنثى تلد مرتين في العام وثمن كل مولود يبلغ 200 ألف ليرة تقريباً».

الجدير ذكره أيضاً، أن العديد من المربين الذين خسروا أبقارهم نتيجة مرض جدري الأبقار، توجهوا نحو أنواع أخرى من التربية كتربية الخراف الأقل ثمناً، ليؤمنوا من خلالها مصدر دخلهم الإضافي الذي خسروه بنفوق أبقارهم.

اقرأ أيضاً: صناعي سوري يقترح مشروع تربية الخنازير وتصديرها… إنتاجيتها عالية

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع