سوريا.. الحرائق تلتهم 2500 دونم زيتون في منطقة واحدة

إخماد حريق في الساحل السوري

سوريا تواجه حرائق استثنائية… الجيش يشارك في الإخماد والخسائر فادحة

سناك سوري – دمشق

تشهد “سوريا” منذ الأمس يوماً قاسياً جداً، اشتعلت فيه الحرائق في عدد من المحافظات بينها “طرطوس” و”اللاذقية”، و”حمص”، وكان أشدها كثافة حرائق محافظة “اللاذقية”، ما أدى لحركة نزوح كبيرة بين الأهالي بعد دخول النيران إلى بعض المنازل.

تجاوز عدد الحرائق التي شهدتها محافظة “طرطوس” خلال اليومين الماضيين 73 حريقاً اندلعت في المناطق الحراجية في قرى “مشتى الحلو” و”حبسو” في ريف “الدريكيش” وحريق “الرقمة” في منطقة “الشيخ بدر” وحريق “الطليعي” شرق قرية “الصفصافة” إضافة إلى حريق قرية “الصبوحية”، كما اندلعت باقي الحرائق في مناطق عشبية ومناطق مزروعة بالأشجار المثمرة وأشجار الزيتون في قرى” دير حباش” و”بسماقة” و “حفة وعاشقة” وبالقرب من مفرق قرية “الكشفة”.

وبين العقيد سمير شما” قائد فوج إطفاء “طرطوس” في تصريح لـ سناك سوري أن الحرائق شملت أيضاً مناطق “مصب النفط” و”محطة الإذاعة” مقابل معمل الإسمنت، إضافة إلى حرائق قرى “دوير طه” و”زمرين” و”ضهر صفرا” و”بيت جناد” وحريق مكب النفايات في قرية “الروضة”  إضافة لحرائق في جبل “حمد”  بمنطقة “الدريكيش”.

الحرائق السابقة جميعها تم التعامل معها والسيطرة عليها حسب ما أكده قائد فوج الإطفاء في المحافظة باستثناء حريقي “مشتى الحلو” و”العنازة” بريف “بانياس” اللذان لاتزال فرق الاطفاء تتعامل معهما مشيراً الى أن الأحوال الجوية الصعبة ساهمت في امتداد رقعة النيران من رياح ووعورة المنطقة الجغرافية وعدم وجود طرقات زراعية.

المهندس “كرم قاسم” من الوحدة الإرشادية في بلدة “حريصون” بريف بانياس” بين لسناك سوري أن تقديرات الخسائر الأولية في منطقة عمل وحدته تقارب 2500 دونم مزروعة بالزيتون إضافة لأضرار بسيطة في البيوت المحيطة مشيراً إلى أن احتراق النايلون والدخان ودرجات الحرارة المرتفعة التي صدرت عن النيران سيكون لها تأثير سلبي على النباتات المزروعة فيها ومن المحتمل أن تؤدي لموتها.

النيران أتت على مايقارب الـ 90 بالمئة من الأراضي الزراعية في قرية نحل العنازة حسب ما قاله “ماهر حيدر” من أهالي القرية لسناك سوري،  لافتاً إلى أن النيران انطلقت حالياً نحو القرى المجاورة، وأن أهالي نحل العنازة ممن لديهم أقارب في قرى مجاورة أو في مدينة “بانياس” نزحوا إليها دون أن يتمكن من إحصاء عددهم.

اقرأ أيضاً: موسم الحرائق يتكرر… النيران تلتهم الأراضي الزراعية وتقترب من المنازل

وتمكن الأهالي بالتعاون مع 400 من عناصر الجيش السوري من إطفاء العديد من الحرائق في ريف “طرطوس” وفق ما قاله المهندس “سمير أسعد” مدير الخدمات الفنية في مدينة “الدريكيش” في حديثه مع سناك سوري ومنها الحرائق التي اندلعت في قرى “جبل حمد” و”بيت زينة” و”العفصونية” و”جنينة رسلان” و”حير برفة” الذي أتى على مساحات واسعة من الأراضي تقارب 20 دونم من أشجار الزيتون في منطقة “جبل حمد” وحدها، واقتربت النيران من المنازل في “جبل حمد” وتسبب بأضرار بسيطة للبعض منها مؤكداً عدم وجود أية حالة نزوح.

في الوقت نفسه أكد المهندس “حسن ناصيف” رئيس دائرة الحراج بمديرية زراعة طرطوس في اتصال مع سناك سوري أنه تم إطفاء عدد من الحرائق في منطقة “المشتى” منها حرائق بيت عواد وبيت زهرة وبسدقين وبيت عركوش وجبل السيدة والبارقية وجديدة حزور والقشعات وبقرعوني ووادي مجاور وحريق قلعة بنمرة مشيراً الى أنه لاتزال هناك بعض البؤر في قرى “كفرون بدرة” و”نبع كركر” يستمر العمل فيها حتى الآن إضافة إلى بؤر في “ضهر سريجس” بمدينة “بانياس” و”ضهر المرانة ونحل العنازة”.

اللاذقية.. إخماد أكثر من 100 حريق!

وصف فوج إطفاء “اللاذقية” الحرائق التي اجتاحت المحافظة منذ يوم الخميس الفائت، بأنها أكبر سلسلة حرائق تشهدها المحافظة والبلاد على مر السنين، كما قدم الفوج شرحاً عن إمكانياته المتواضعة في منظومة الإطفاء، وقال إنهم طالبوا كثيراً وعلى مدى سنوات بضرورة تطوير هذه المنظومة.

وأكد الفوج في منشوره مساء أمس الجمعة أنهم لم يستطيعوا إحصاء عدد الحرائق بعد، وأكد وصول مؤازرة من أغلب المحافظات السورية.

الحرائق التي شهدتها “اللاذقية”، خلفت أضراراً مادية هائلة طالت أشجار الزيتون والحمضيات، كمثال على ذلك ما حدث في قرية “قمين” التابعة لناحية “الفاخورة”، والتي لم يبقّ فيها شجرة على شجرة، على حد تعبير نائب رئيس بلدية “قمين”، “محمود عاقل”، مضيفاً في اتصال هاتفي مع سناك سوري أن الحرائق تسببت بإحراق أشجار الزيتون والليمون والرمان بما يزيد عن 600 دونم، بالإضافة لتضرر 6 منازل أضراراً مادية، دون وقوع خسائر بشرية.

لم يكن الحال بأفضل في قرية “غيو” التابعة لبلدية “قمين”، والتي حُرق فيها أكثر من 60 دونماً مزروعة بالليمون والزيتون كذلك، وفق “عاقل”.

اقرأ أيضاً: اللاذقية الأكثر كثافةً.. حرائق على سواحل بلاد الشام

مدير الأحراج في زراعة “اللاذقية”، “باسم دوبا”، قال في اتصال هاتفي مع “سناك سوري”، إنه متواجد بأحد مواقع الحرائق، وبالنسبة للإحصاء طلب التحدث مع غرفة العمليات على الرقم 188 كونه بعيد عنها حالياً، وحاول سناك سوري التواصل على الرقم المذكور لكن أحداً لم يجب.

مدير المكتب الإعلامي في محافظة “اللاذقية”، “بسام إبراهيم”، قال لـ”سناك سوري”، إنه من المبكر الحديث عن حجم الأضرار، لأن الحرائق ماتزال مستمرة في بعض المناطق، ضارباً مثالاً على ذلك “جبلة”، التي تم إخماد غالبية الحرائق فيها باستثناء 3 حرائق يجري العمل على إخمادها حتى الآن.

“إبراهيم”، اعتبر أن الأولوية الآن لمكافحة الحرائق، والسيطرة عليها، وتأمين أماكن للأهالي المضطرين للنزوح من منازلهم جراء الحرائق.

وتسببت النيران المحيطة بمبنى مؤسسة التبغ في “القرداحة” بانهيار في جزء بأحد المباني بعد أن تمددت داخله، اليوم السبت، وفق ما قاله قائد فوج الإطفاء بالمحافظة، الرائد “مهند جعفر”، مضيفاً أن الوضع تحت السيطرة ولا خسائر بشرية، وأكد إنهم أخمدوا أكثر من 100 حريق في مناطق مختلفة من المحافظة.

في السياق ذاته، أخلت مديرية الصحة مستشفى “القرداحة”، من المرضى ونقلتهم إلى مستشفى “جبلة”، بسبب امتداد الحرائق إلى المنطقة المحيطة بالمستشفى ووصول النيران إلى أسواره، ليؤكد قائد فوج إطفاء “اللاذقية”، لاحقاً أنه تم تأمين المستشفى وإخماد النيران، وفق ما نقلت عنه تشرين المحلية.

في حين أعلنت مديرية صحة “اللاذقية” عن وجود 70 حالة اختناق بسبب الحرائق وصلت إلى المستشفيات منذ أمس، وكانت قد أعلنت في وقت سابق عن وفاة حالتين بسبب الحرائق.

اقرأ أيضاً: القرداحة: النيران تدمر مبنى مؤسسة التبغ (الريجة)

مستشفى “الحفة” المحدد كمركز عزل وعلاج حالات الكورونا، وصلت إليه النيران أمس الجمعة، ما أدى لإخلاء بعض المرضى ونقلهم إلى أماكن أخرى مخصصة في المحافظة، وفق ما قاله وزير الصحة “حسين غباش”، مضيفاً في تصريحات نقلها الوطن أن عدد الموجودين في المستشفى 15 حالة، وأوضحت مديرية صحة “اللاذقية” الأمر لاحقاً، وقالت إنه لا ضرورة لإخلاء جميع الحالات، وفي حال استدعت الضرورة ذلك فهناك جاهزية تامة لنقلهم.

رئيس بلدية “الحفة”، “رائد ابراهيم”، كان قد حذر من كارثة أمس الجمعة، في حال لم يتم إخماد النيران قرب المصرف الزراعي الذي يحوي 150 طن من نترات الأمونيوم المهددة بالاشتعال نتيجة اقتراب الحرائق، داعياً المعنيين للتصرف فوراً، سرعان ما أتت الاستجابة وأكد في تصريحات جديدة، أنه تم إرسال 4 سيارات إطفاء إلى المنطقة وتم إبعاد النيران عن مبنى المصرف الزراعي.

وشهدت أرياف ومناطق “الفاخورة”، “القلعة”، “وطى زينون”، “رأس البسيط”، “وادي قنديل”، “جبلة” موجة نزوح كبيرة بين الأهالي، الذين هربوا من النيران بعد اقترابها من المنازل، علماً أنه ووفق شهود عيان تواصل معهم “سناك سوري”، فإن النار دخلت إلى عدة منازل في قرية “سربيون”، و”قويقة”، و”دير زينون”، وسط معلومات تقول إن هناك قرى بأكملها احترقت المنازل فيها دون أي معلومات أو إحصائيات حالية عن حجم الأضرار والخسائر.

يؤكد شاهد عيان لـ”سناك سوري”، مفضلاً عدم الكشف عن اسمه، أن النيران كانت تشتعل دون وجود سيارات إطفاء، وحين تحدثوا لطلب النجدة تم إخبارهم بمحدودية عدد السيارات الذي لا يكفي للسيطرة على جميع الحرائق، ومازاد الطين بلة مناشدات الأهالي للموارد المائية إرسال مياه الري ليتمكن الأهالي من إطفاء النيران قبل وصولها إلى منازلهم، لكن مياه الري لم تأت كما حدث في “سطامو”، كذلك قرى “بلوران”.

اقرأ أيضاً: استجابة أهلية سريعة.. نازحو الحرائق لم يبيتوا ليلتهم في الشارع

إخماد غالبية الحرائق في “حمص”

مواطن في طريقه للمشاركة في إخماد الحرائق

الوضع في محافظة “حمص”، بات أفضل، حيث قال قائد فوج إطفاء “حمص”، العقيد “عثمان جودا”، اليوم السبت إن فرق الإطفاء بالتعاون مع الدفاع المدني والزراعة، أخمدت جميع الحرائق «في عدد من المواقع الحراجية بمناطق الزويتينة والمزينة والبرج المكسور وقلعة السقا والزعفرانة والجويخات و جبل السايح بريف حمص الغربي».

“جودا”، أضاف في تصريحات نقلها الوطن أون لاين، أن العمل حالياً جاري للتعامل « مع الحريق المندلع في الوديان الحراجية الواقعة إلى الغرب من منطقة قرب علي بعد التمكن من السيطرة على النيران في جبل التواريع والتلال الواقعة على هذا المحور».

وكشف عن تجدد اشتعال النيران في منطقة “حب نمرة” بالريف الغربي، حيث توجهت فرق الإطفاء إلى مكان الحريق.

من الممكن أن يكون اليوم أفضل من الأمس لناحية انتشار الحرائق وشدتها، إلا أنه وكما يبدو فإن الخطر مايزال قائماً بشكل كبير، خصوصاً أن الطقس الجاف السائد حالياً مع وجود الرياح يعيق عملية الإطفاء ويؤجج اشتعال النيران، بينما لا يوجد ما يكفي من المستلزمات الخاصة بإطفاء الحرائق كالسيارات وسواها.

اقرأ أيضاً: سوريا… عناصر الإطفاء يتحدثون عن صعوبات إخماد الحرائق وظروف عملهم واحتياجاتهم

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع