سوريا: اتهامات بسرقة تبرعات للجرحى.. ووزيرة الشؤون تصف الأمر بـ “عملية النصب”

المحافظ طلب إيقاف ترخيص الفريق ، وبعد عام تفاجأ بأنه لا يزال يعمل، وعندما اتصل بالوزيرة تبين أن لديها معلومات مغلوطة.. بينما الفريق يحاول بيع ماكينات خياطة جاءته من المحافظة ..

سناك سوري – متابعات

طالب محافظ “طرطوس” “صفوان أبو سعدى” بإيقاف ترخيص فريق “قامات السنديان” منذ نحو عام تقريباً، ليتفاجأ أن الفريق مايزال يعمل، وسط اتهامات له باستغلال أموال التبرعات لصالح أعضائه.

“عفراء أحمد” مديرة الشؤون الاجتماعية والعمل في “طرطوس” أكدت أن الترخيص لفريق قامات السندديان التطوعي لم يكن بالشكل القانوني الذي يسمح للفريق العمل من خلاله والمتمثل إما بجمعية أو مؤسسة أو نادي، وإنما تم الترخيص لهم تحت منصة المبادرات المجتمعية، بهدف تفعيل تلك المنصة في السنوات الماضية، بحيث يسمح لهم بالعمل لمرة واحدة وتحت إشراف مديرية الشؤون الاجتماعية.

وكانت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل وافقت على إطلاق عمل الفريق بناء على طلب محافظ طرطوس تاريخ 13/6/2017، على أن يكون عمله تحت إشراف مديرية الشؤون في المحافظة وبالتنسيق مع المحافظ، وفق ما ذكر مراسل صحيفة “تشرين” الزميل “اسماعيل عبد الحي”.

مخالفات بالجملة والسماح للفريق بإنشاء معمل قبل أن يتم إطلاقه رسمياً

وبالرغم من عدم السماح لها بذلك وفقاً لترخيص عملها، فقد قامت المجموعة بجمع التبرعات بطريقة غير قانونية، مستفيدة من احتواء رسمي لها، حيث استخدمت اسماً لبرنامج كان يعرض على التلفزيون الرسمي يلتقي جرحى الحرب، ما عزز الثقة بالفريق، وشجع البعض على التبرع لهم، حتى وصل الأمر إلى إنشاء معمل للألبان والأجبان، من أموال التبرعات، في مدينة “الدريكيش”، حيث تبرعت مغتربة بثمن المولدة، وتبرع أحد رجال الأعمال بسيارة البراد الخاصة بالمعمل فهي من أحد رجال الأعمال، وكذلك الأمر مع الأرض التي بني عليها المعمل.

اقرأ أيضاً: الشؤون الاجتماعية تفتح باب الانتقالات الانتخابية في جمعيات المجتمع المدني السوري

المفارقة الكبرى أن محافظة “طرطوس” وافقت على طلب الفريق بإنشاء المعمل في العام 2014، عندما لم يكن قد تم إطلاقه رسمياً، على أن يقوم المعمل بتأمين فرص عمل لجرحى الجيش، ويعود ريعه لدعم العمليات الجراحية التي ينفق عليها  الفريق، من دون أن تتمكن الصحيفة من معرفة أسباب الموافقة، سوى ما نقلته عن لسان “البعض” أنه عمل ارتجالي جاء في ظروف التشجيع على المبادرات في تلك الفترة (ما اختلفنا التشجيع منيح، بس يكون الشغل قانوني).

المفارقة الأكبر أن المعمل توقف بعد مدة من الزمن، وتم عرضه للبيع وبدأت المساومات على سعره، حيث نشرت الصحيفة فحوى اتصال هاتفي بين المحامي “مجد” أحد أعضاء الفريق وبين أحد الأشخاص، يُفهم منه أن “مجد” يطلب مساعدة الشخص في وضع المعمل بالاستثمار لأنهم لا ينوون بيعه مقابل حصة مضمونة له، فيما أكدت الصحيفة أن المعمل قد تم بيعه فيما بعد بناء على اتصال مع أحد الجهات المختصة.

لم تقتصر المحادثة بين الشخصين على ذلك، بل تطرقا لموضوع ماكينات الخياطة التي استلمها الفريق من المحافظة، ودخلت مستودعه من دون قيود، وهي صناعة صينية نخب أول ولا تزال مغلفة ولم يستخدمها أحد، لذلك قرر “مجد” بيعها بأقل من سعرها الحقيقي من دون عقد، مع التبرع بإيصالها للمكان الذي يريده المشتري، مؤكداً للمتصل أنه لا أحد يعلم بموضوع الماكينات سوى هو ومدير الفريق “عمار بلال”، وهما مستعدان لبيعها إذا أراد الحاج “طلعت” وهو رئيس جمعية خيرية شراءها.

كما  عبر أحد المتبرعين ويدعى “محمد خالد ديري”، أنه تفأجأ بعد تبرعه للفريق بأنه متوقف عن العمل ولا يحمل صفة اعتبارية، في حين شكك آخرون بوصول تبرعاتهم للمحتاجين خاصة وأن الإيصالات غير نظامية ولا يوجد عليها ختم رسمي.

المحافظ متفاجئ من عدم إيقاف عمل الفريق بعد سنة على طلبه ذلك

بتاريخ 29/5/2018، تقدم محافظ “طرطوس” “صفوان أبو سعدى” بطلب إلغاء ترخيص الفريق، إلى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، مرجعاً السبب إلى قيام الفريق بأعمال كثيرة من دون الموافقة المسبقة عليها، ووصول شكاوى كثيرة من جرحى الحرب، ومن المتبرعين و عدم وجود سجلات وقيود رسمية لضبط الأموال وكيفية إنفاقها، وقبول هبات من جهات غير معروفة في الخارج، إضافة لوجود خلافات بين الأعضاء أدت لانسحاب بعضهم واقتصار العمل على أشخاص محددين وهما “ريم” و”عمار” قائد الفريق الذي انتشرت أحاديث كثيرة، حول تلاعبه بالمساعدات، والتصرف بجزء من المبالغ المقدمة للجرحى لمصالحه الخاصة، مع وجود عقوبات وظيفية بحقه، وقيامه بأعمال تتنافى مع عمله الوظيفي، كما ورد في كتاب المحافظة.

المحافظ تفاجأ بوجود معمل للألبان تم إنشاؤه من التبرعات، تماماً كما تفاجأ عندما علم أن الفريق لا يزال يعمل ولم يتم حله، بعد عام من كتابه السابق، حيث أنه لا يوجد لديه مكتب للمتابعة لتذكيره بمثل هذه القضايا كما علمت الصحيفة (إذا كتب المحافظ لا تتم متابعتها ،شو عم بصير بكتب المواطنين؟؟)، ما حداه للاتصال بالوزيرة “ريما القادري” مستفسراً عن الأمر، ووعدت الوزيرة بمتابعة الأمر فور عودتها لمكتبها.

اقرأ أيضاً: وزارة الشؤون: أبلغنا مسؤولي الجمعيات بأسباب الرفض

دق المي وهيي مي

من المفترض بعد كل ما تم ذكره من اكتشاف المخالفات ووصل الأمر للوزارة أن يتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، خاصة مع وعد من المعنيين في المحافظة بإعلام الصحيفة بالنتائج في الزيارة الثانية لها ليقتصر الجديد على تبرير المحافظ الحالي لسلفه الذي منح الموافقة بإنشاء المعمل، وكأنه هو من منحها وفق ما ذكرت الصحيفة، فيما فشلت كل مساعي مديرة الشؤون لمعرفة عائدية ماكينات الخياطة.(الله يستر ما يتراجعوا عن كتاب الإيقاف).

المديرة ذكرت أنها رفضت في البداية إعطاء الموافقة، بعدما وجدت إضبارة الفريق فارغة وتحدثت مع الوزيرة بذلك، حيث ردت بأن الفريق مرخص تحت منصة المبادرات المجتمعية وهم ليسوا جمعية وشكلهم غير قانوني.

وزيرة الشؤون “ريما القادري” وصفت ما جرى بأنه عملية نصب واحتيال، وتمنت إبراز رأيها بهذا الإطار وألا تتدخل الجهات الرسمية بالموضوع لأنه لا علاقة لها به، بما فيه مديرية الشؤون الاجتماعية في “طرطوس”، وهذا الكلام مسؤولة عنه بشكل شخصي، كما ذكرت الصحيفة، دون توضيح آخر.

اقرأ أيضاً: مواطنة تحرج وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل .. أين وعودك؟

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع