سوريا: إيجارات منازل ارتفعت من 1500 إلى 125 ألف مرة واحدة!

لارحمة في الإيجارات ولا بدائل فالمنازل أغلبها مدمرة

سناك سوري- خاص

كانت “فاطمة” من أوائل العائدين إلى “دير الزور” بعد طرد “داعش” وفك الحصار عنها صيف 2017، هرباً من غلاء الحياة وارتفاع إيجارات المنازل في “دمشق”، لكنها لم تكن تدري أن ما هربت منه ستلاقيه في مدينتها التي ارتفعت أسعار الإيجارات فيها لتلامس حد الـ125 ألف ليرة!.

تطالب ابنة الدير ببعض “الرحمة” من أصحاب المنازل، وهي الهاربة من «طمع أصحاب العقارات في دمشق»، على حد تعبيرها، تضيف لـ”سناك سوري”: «عدت إلى وظيفتي من مدينة دمشق بعد فك الحصار عن المدينة هرباً من الإيجارات الغالية في العاصمة، وكما توقعت كان منزلي مدمراً فاضطررت أن أستأجر منزلاً حينها بمبلغ 15 ألف ليرة، ومع مرور الأيام وتوافد الأهالي إلى المدينة قال لي صاحب المنزل إن الأجرة ارتفعت لتصبح ٣٥ ألف ليرة وهو تقريبا راتبي»، وهي اليوم لا تعرف كيف تتدبر أمورها باقي أيام الشهر مع أطفالها الصغار في حين يطالبها صاحب المنزل بـ«زيادة على الإيجار كل شهرين ويهدد بطردي من المنزل لأن هناك من يدفع أكثر».

شكلت عودة أهالي “دير الزور” إلى مدنهم وقراهم ضغطاً جديداً على سوق العقارات خصوصاً بعد الدمار الكبير الذي حل بالمدينة وتجاوز حسب التقديرات ٨٥% ما شكل عائقاً كبيراً أمام أغلب الأهالي الذين عادوا من المحافظات الأخرى ووجدوا أنفسهم أمام خيار استئجار منزل للعيش فيه.

اقرأ أيضاً: “دير الزور” الطريق طويل والمقارنة مابين 2011 و2019 “موجعة”

أسعار الإيجارات ارتفعت من 1500 إلى 125 ألف

يؤكد الحاج “أبو عمر” أن أسعار إيجارات المنازل في أحياء “الجورة” كانت عام 2012 وما قبله لا تتجاوز الـ1500 إلى 2500 ليرة، بينما باتت اليوم تتراوح بين الـ25 إلى 125 ألف ليرة وذلك حسب المكان فالأعلى أجراً هي منازل حي “القصور”، مضيفاً في حديث مع “سناك سوري” «لم تكن منازل حي الجورة مرغوبة للمستأجرين لضعف الخدمات فيها إضافة لبعدها عن مركز المدينة سابقا، اليوم وبعد الحرب التي عصفت بالمدينة أصبح الحي مركز المدينة وهذا ما جعل الأمور تتغير ويصبح الأغلى ثمناً».

يؤيده في كلامه “أبو مصعب” صاحب مكتب عقاري في المدينة بقوله إن «تركز الكثافة السكانية في مناطق الجورة والقصور والموظفين جعل الطلب يزيد على المنازل سواء كانت للإيجار أم الشراء وكثرة الطلب وقلة العقارات الموجودة للبيع جعلت سوق العقارات يحلق، سواء في الإيجار أو الشراء حيث بات سعر الشقة يتراوح بين 10 إلى 25 مليون، بينما هناك منازل تجاوزت الـ50 مليون ليرة».

اقرأ أيضاً: أهالي “دير الزور” من حصار “داعش” إلى حصار الأمراض!

العقوبات الاقتصادية المفروضة على الشعب السوري والتقصير الحكومي يتحملان المسؤولية!

“أبو مصعب” بيّن أن «فقدان الكثيرين لمنازلهم بعد أن دُمرت نتيجة المعارك التي شهدتها المدينة يعتبر من أهم الأسباب وراء هذا الارتفاع ولا ننسى أن سوق العقارات مرتبط بإعادة إعمار البلد كي يشهد تحسن في الأسعار وعودتها الى طبيعتها، هذا يضعنا أمام ضرورة سرعة العمل من قبل اللجان المختصة لعودة الأهالي إلى منازلهم والتخفيف عن الأحياء المأهولة في الوقت الحالي».

عدم وصول الخدمات من ماء وكهرباء وصرف صحي لبعض أحياء المدينة بالإضافة إلى أن بعض الشوارع ماتزال مغلقة نتيجة تراكم الأنقاض، أدى لضغط سكاني في الأحياء المخدمة بشكل قليل كـ”الجورة” و”القصور”، كما يقول “أبو مصعب” مضيفاً أن «إعادة تأهيل وترميم وإيصال الخدمات لتلك الأحياء سيخفف من الضغط الناتج على الأحياء المأهولة حالياً ما سيؤدي لانخفاض الإيجارات فيها»، مرة أخرى يصطدم الأمر بحاجز العقوبات المفروضة من الدول الغربية، إلا أن هذا الحاجز لا يبرر التقصير الحكومي في إزالة أنقاض المعارك على أقل تقدير مثلاً!.

يذكر أن العقوبات المفروضة على سوريا وربط إعادة الإعمار بالحل السياسي يتسببان في زيادة معاناة السكان المحليين في مختلف المحافظات المتضررة من الحرب.

اقرأ أيضاً: “دير الزور”: 15 يوماً بلا مياه للشرب والأزمة مستمرة!

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع