سوريا.. أزواج دعموا زوجاتهنّ للسفر والعمل بالخارج لوحدهنّ

دون مرافقة الزوج أو العائلة.. تجارب لسيدات خرجنّ يبحثنّ عن فرصة عمل تضمن مستقبل لعوائلهن

سناك سوري – السويداء: رهان حبيب، طرطوس: نورس علي

كسرت الظروف الاقتصادية السائدة الصورة النمطية، في كون الرجل هو من يسافر ويغترب للعمل وإعالة أسرته في الداخل، وأقدمت عدة نساء متزوجات على خوض غمار هذه التجربة، بموافقة أزواجهنّ، بحثا عن مصدر رزق يؤمن للعائلة احتياجاتها، خصوصا مع القيود المفروضة على سفر بعض الرجال بخلاف النساء حالياً.

الممرضة “ردينة الحناوي” 43 عاماً من قرية “الثعلة” في “السويداء”، أم لثلاثة أولاد قررت السفر إلى “ليبيا” للعمل، كما تقول وتضيف لـ”سناك سوري”: «بعد أن أحكمت الأزمة الاقتصادية الخناق على حياتنا أنا وزوجي الشرطي، الذي لا فرصة لديه للسفر بحكم عمله، تواصلت مع عدد من مكاتب السفر وعرضت مؤهلاتي كممرضة متخصصة بالحواضن، وحصلت على فرصة عمل في ليبيا فخبرة 28 عاماً أهلتني لأكون من المقبولات قدمت استقالتي التي شجعني عليها أولادي وزوجي أيضاً».

ردينة الحناوي أثناء العمل

عانت “الحناوي” قليلاً في البداية لإقناع زوجها، وبعد إصرارها على الأمر ساعدها لمواجهة المجتمع، وتحمل مسؤولية أولادهم الثلاثة في غيابها، وأكبرهم بالصف الأول الثانوي، والأوسط ثاني إعدادي، أما الثالث مايزال في الروضة، وهو أكثر من تأكل همّ البعد عنه كونه صغيراً وبحاجة وجودها، كما تقول.

خلال تواجدها في “سوريا”، لم تكن “الحناوي” ترى أولادها إلا لساعات قليلة حيث كانت تعمل 18 ساعة يومياً في القطاعين العام والخاص، لكن دون عائد مادي جيد ولا يكفي الأسرة لتجاوز عتبة الشهر، فمالفرق إن كانت داخل سوريا أو خارجها حسب تعبيرها، وتضيف: «سافرت نهاية العام الماضي وخلال الشهر الأول انتظرنا حتى افتتاح مشفى “المروة” حيث أعمل في “بنغازي” قاومت الاحباط وخوف ممرضات قدمن معي من “سوريا”، وتماسكت حتى ظهرت بوادر العمل وكانت مرضية لي ولغاية هذه المرحلة حققت جزءاً من طموحي».

اقرأ أيضاً: نساء يجبرن على العمل الإضافي: الغلاء لا يرحمنا!

تتواصل “الحناوي” مع أسرتها بشكل دائم وابنها الصغير يقول لها “طولتي”، لكنها تؤكد أن الخطوة التي قامت بها كلفتها الكثير من الصبر والتعب وأنها ستحافظ عليها حتى تتمكن من حماية مستقبلهم ولا تقف عاجزة عن تلبية احتياجاتهم.

وعد ابو مغضب تصفف إحدى الشابات

“وعد أبو مغضب” 25 عاماً من “السويداء”، كوافيرة اضطرت للسفر لتؤمن حياتها مع ابنها بعد انفصالها عن زوجها، فكانت وجهتها أحد أكبر مراكز التجميل في “أربيل” وسافرت بعد تفكير طويل، لكنها تنصح كل سيدة ترغب بالسفر بالحذر وأن تحصل على عمل في مراكز معروفة فهناك من يغرر بالفتيات والشبان، وتضيف:« لم أقتنع بما يسوقه المجتمع من مبررات للرضى بالواقع وعدم السفر، وحصلت على الفرصة المناسبة حيث استلمت إدارة قسم خاص للعرائس وبراتب منتظم مع الإضافي»، مشيرة إلى أنها حزينة لترك ابنها وعمره تسع سنوات برعاية والديها لكنه يعرف أنها تصنع مستقبله.

رغم أن “غيداء الصالح” 43 عاماً من “جرمانا” بريف “دمشق”، وجدت صعوبة كبيرة في تأمين تذاكر سفر لها ولابنها، إلا أنها تمكنت أخيراً من الحصول عليها، وسافرت معه إلى “بغداد” للعمل في صناعة الحلويات، تضيف: «عملت وابني ونجحت في تقديم خلطات مميزة من العصائر والحلويات وغيرها، أُعلّم ابني ونعمل معاً ساعات طويلة، براتب جيد، في هذا العام حققت جزءاً مما رغبت ولم أتنازل عن حلمي وأساير المجتمع الذي عارض عملي ولن أنتظر قبوله أبدا، فالحياة لا تنتظر أحدا».

اقرأ أيضاً: سوريات خدعنّ وأجبرنّ على معاشرة 25 رجلاً بيوم واحد!

من “طرطوس” إلى “العراق” غادرت الدكتورة “رنا سليمان” أخصائية أنف أذن حنجرة منزلها، وأغلقت عيادتها الخاصة أيضاً بحثاً عن دخل أفضل، دون أن يتمكن زوجها “خليل سليمان” وأبنائهما الثلاثة من مرافقتها كونه عسكري، كما يقول لـ “سناك سوري”.

الدكتورة وأفراد عائلتها

“سليمان” الذي أكد أنه دعم قرار زوجته، يهتم اليوم بأولاده الثلاثة الذين يتراوح أعمارهم ما بيم /10- 15/ عام، ومازالوا يحتاجون الكثير من العناية والاهتمام حيث يوضح الزوج أنه يطهو الوجبات مع أبنائه ويصنع لهم الحلويات ويهتم بدراستهم ونظافتهم الشخصية ومراقبة أحوالهم النفسية والصحية أيضاً، بعد أن كانت هذه الأمور من اهتمامات والدتهم نتيجة عمله الطويل والمستمر، لافتاً إلى أنه وزوجته يناقشان كل احتياجات الأسرة عبر وسائل التواصل الاجتماعية، علماً أنه خلال تواجدهما معاً كان كل منهما منشغل بمتاعب وظروف الأعمال الإضافية التي يقومان بها لتأمين حياة العائلة المادية.

أكثر ما كان يؤرق الأجواء بالنسبة لـ “سليمان” هو ارتفاع حرارة أحد الأولاد، وهنا يبقى باتصال مفتوح مع زوجته لتدارك الخطر الصحي، وهذا ما يجعلهما بطمأنينة رغم بعد المسافة بينهما، ويضيف: «خلال تحضير الطعام أبقى على تواصل دائم لتحضير الوجبة وفق رغبة الأولاد وكما هم معتادون عليها من صناعة والدتهم، وهي محاولة لتخفيف عبء غيابها عنهم».

تواصلنا عبر الواتساب مع الدكتورة “رنا سليمان” التي تعمل باختصاصها الطبي في “العراق” حيث أكدت لنا أن داعي السفر كان تحسين الأوضاع الاقتصادية والمادية للأسرة بشكل عام، ولن تنسى صعوبة ومرارة اللحظات الأولى لوصولها إلى مكان إقامتها الجيدة بعيداً عن أسرتها، ورغم مرور أشهر على سفرها ما تزال تفكر بمرضاها وكيف يتدبرون أمورهم، وما يهوّن عليها الغربة التواصل المستمر مع أسرتها وخاصة ابنتها التي تتحضر للشهادة الإعدادية، فتتابع دراستها وما الصعوبات التي تواجهها ليطمئن قلبها.

اقرأ أيضاً: بعد الصومال.. أطباء سوريين سافروا إلى اليمن بقصد العمل!

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع