سناك سوري يستطلع آراء سوريين حول اللجنة الدستورية: آمال وتفاؤل حذر

ريم تركماني: دستور لا مخرجات .. معن صالح: خطوة جدية .. فاروق حاج مصطفى: انتبهوا لكلماتكم .. علاء الزيات: بوابة للحل السياسي .. بسام بيضون: دستور بلا قومية .. نورا غازي: المشكلة في التطبيق .. نسرين علاء الدين: مخاوف من التمثيل النسائي

سناك سوري – دمشق – فريق العمل

بعد انتظار دام قرابة عامين انطلقت أمس في جنيف أعمال اللجنة الدستورية السورية التي شكلتها الأمم المتحدة بالتعاون مع الدول الضامنة “تركيا، إيران روسيا” وبموافقة الحكومة السورية في “دمشق” والمعارضة أيضاً، لتكون أول منتج ملموس تتوافق عليه الأطراف وتشرع في العمل معاً ضمن قاعة واحدة وحول موضوع واحد بتيسير من الأمم المتحدة.

اللجنة المؤلفة من 150 شخصاً موزعين بالتساوي بين الحكومة والمعارضة والمجتمع المدني كتمثيل، يناط بهم واحدة من أهم المهام لمستقبل سوريا على الإطلاق، وهي بناء العقد الاجتماعي للسوريين، وينتظر منهم القفز فوق خلفياتهم السياسية لكي يكونوا على مستوى وجع السوريين من حرب تقترب من عامها التاسع.
سناك سوري استطلع آراء سوريين من مختلف المناطق والخلفيات السياسية، حول بدء أعمال اللجنة الدستورية، مالذي يريدونه منها، هل لديهم أمل، تحفظات، مخاوف.. إلخ،؟؟ وكانت الإجابات التالية:

ريم تركماني: نأمل بدستور مؤقت وليس مخرجات يُكتب علينا تبنيّها لعقود 

ريم تركماني

إن تشكيل اللجنة الدستورية خطوة هامة جداً, لكن يلزمها الكثير كي تكوّن خطواتها التالية في الاتجاه الصحيح، هكذا ترى  “ريم تركماني” – عضو “المجلس الاستشاري النسوي السوري” وتضيف لـ “سناك سوري” ربما تكون فرصة للتغيير المرحلي باتجاه نظام ديمقراطي يليق بالسوريين، يكون فيه القضاء مستقل، والمحكمة الدستورية قادرة على أداء دورها في ضمان قوانين تحترم الحقوق التي كرّسها الدستور، لأن الدستور الحالي يحتوي على آليات تفتح الباب أمام إصدار قوانين مخالفة تماماً له..

“تركماني” ترى أن عمل اللجنة سيفتح الباب أيضاً أمام حوار حول ماهية نظام الحكم وبنيته، وكيف يتم ممارسته بدل التركيز السابق على النظام بأشخاصه. لأن تغيير الأشخاص ليس ضمانة لتغيير نظام راسخ له آليات عمله وأدواته، كما أن العملية محفوفة بالمخاطر مثل هيمنة الدول على تشكيل اللجنة، والإقصاء الذي رافق هذه الهيمنة، الوضع والمناخ الحالي لا يسمح بآلية ديمقراطية لانتخاب أعضاء اللجنة، لذلك تم اللجوء إلى طرق أخرى أدت إلى إقصاء الفاعلين المجتمعيين الحقيقيين والجهات الفاعلة في منطقة الجزيرة.

و تضيف “تركماني”:«مهما يكن أعتقد أنه علينا العمل على “سورنة” هذه العملية قدر الإمكان، و إيجاد آليات تحد من ضرر مخرجاتها، بدل من مقاطعتها تماماً».
أخطر ما يتم الآن هو عدم ملكية السوريين للعملية وفق “تركماني” «وعدم وجود مناخ كافٍ من الحريات يسمح بالحوار المطلوب للوصول إلى دستور يكون بمثابة عقد اجتماعي حقيقي. السوريون يستحقون أن يكتبوا دستورهم الدائم بأيديهم في مناخ يسمح برأب الجروح، كل ما نرجوه من مخرجات اللجنة الحالية أن تكون خطوة على طريق الوصول إلى مثل هذه المرحلة وليس مُخرجات يكتب على السوريين تبنيّها رغماً عنهم لعقود مديدة».

معن صالح: خطوة جديّة في تقريب وجهات النظر

معن صالح

الإعلامي “معن صالح” يقول لموقع “سناك سوري” «تم تغيير و تعديل الدستور السوري إلى اليوم 8 مرات تقريباً، جاءت معظمها بعد انقلابات عسكرية أو تغييرات في طبيعة السلطة، و حتى التغيير الأخير في العام ٢٠١٢ جاء بعد دخول البلاد في حرب ما زالت مستمرة حتى اليوم، و اللجنة الدستورية التي تم تشكيلها مؤخراً لإجراء تعديلات أو اصلاحات في الدستور السوري تأتي نتيجة لهذا الواقع».

ويضيف«هذا الكلام له دلالة مهمة و يعني أن التغييرات لم تكن تأتي لحاجات يفرضها الواقع الموضوعي للسوريين، بل لحاجات تلبي رغبة السلطات القائمة و مصالحها. الفارق الوحيد الذي يجري اليوم هو عدم وجود جهة واحدة متمثلة بالسلطة القائمة تنفرد في وضع هذا الدستور، و هذا لا يعني بالضرورة أن تأتي بنتائج موضوعية تمثل رغبة جميع السوريين، لأن ما يجري هو تسوية بين أطراف متنازعة في حرب ضروس على الأرض بما تمثله من مشاريع سياسية تتجاوز الواقع السوري».

ويكمل “صالح”، «لن نستبق الأمور و نحكم بفشل عمل هذه اللجنة، ولا يجب أن ننسى أنها تمثل خطوة جدية في تقريب وجهات النظر بين السوريين، و أنها في أسوأ أحوالها ستأتي ببعض المكاسب للسوريين، لكن السؤال هو ما مدى جوهرية هذه المكاسب و إلى أي مدى ستكون مؤثرة في تغيير الواقع السوري ؟ في رأيي أن الدستور القادم هو دستور تسوية، و التسويات بين أطراف متنازعة لا يمكن لها أن تقدم حلولاً جذرية لمشاكل قائمة».

فاروق حاج مصطفى: نريد خطاباً جامعاً بعيداً عن الكراهية

فاروق حاج مصطفى

مدير منظمة “برجاف” “فاروق حاج مصطفى” يرى أن «اجتماعات اللجنة الدستورية اليوم، محطة مهمة في تاريخ سوريا، و يجب على أعضاء اللجنة التحرر من المواقف المسبقة و أن يمثلوا وجع الناس، و يفكروا بكيفية تخليصهم من هذه الأزمة التي تعصف بالبلاد منذ قرابة 9 سنوات».

مضيفاً: «نأمل من اللجنة أن تؤسس لدولة القانون في سوريا، ويكون هذا الدستور نقطة انطلاقة لدولة قوية بمؤسساتها تستطيع صد أي تدخل خارجي، وتحمي حقوق الأفراد والجماعات».

ما ينتظره المجتمع المدني من اللجنة الدستورية وفق “حاج مصطفى” «بناء عقد اجتماعي جامع للسوريين، كل السوريين، يحفظ الحقوق السياسية والثقافية والاجتماعية لهم، يشعرهم بالانتماء».

“حاج مصطفى” تمنى من المتحدثين أن ينتقوا كلماتهم جيداً لبناء الثقة، فالوضع لا يحتمل مزيداً من التجاذبات وزيادة الاحتقان بين الناس، نريد خطاباً جامعاً بعيداً عن الكراهية، كما  أعرب عن أسفه أنه لم يكن هناك كلمة للمجتمع المدني، وتمنى على المُيسرين إعطاء مساحة المجتمع المدني كاملة.

علاء الزيات: بوابة العبور إلى الحل السياسي

علاء الدين الزيات

يرى الناشط المدني “علاء الدين الزيات” أن إطلاق عمل اللجنة بوابة للعبور إلى الحل السياسي، ويضيف في حديثه مع سناك سوري: «إنه بوابة في حال قبول المشاركات والمشاركين الخروج من خنادق الصراع والانخراط بعملية سياسية ترى سوريا كلها أرضاً وشعباً بعيون مشتركة، كان يمكن تحقيق وضع أفضل بخيارات الفريق الثالث المدني أكثر تضميناً وتمثيلاً وأقل تسييساً، لكن ما جرى من بازارات حول المجموعة الثالثة أفقد هذا الفريق القدرة والتأثير على إحداث اختراق جدي لحالة الخنادق بين أطراف النزاع».

يضيف “الزيات” «حساسية وأهمية اللجنة أنها لا ترسم فقط سقف الحل الممكن في سوريا، بل أيضاً ستمر بمختلف الملفات العالقة عبر تجسيداتها الدستورية، كالمعتقلين، والمهجرين، والتهجير السكاني، والعدالة الانتقالية، وإعادة الاعمار، ونزع الملكيات، وتكريس أو نزع الشرعية عن قوانين أنتجت وطبّقت بخلفية سياسية أثناء الصراع، مع ذلك لا يجوز الاستهانة و لا للحظة باللجنة الدستورية على الرغم من شروط عقدها غير المتوازنة»

بسام بيضون: نأمل بدستور حضاري يجمع كل السوريين بعيداً عن القومية

بسام بيضون

بسام بيضون – فنّان و رسام سوري يقول لموقع “سناك سوري” إن «أهم ما يمكن أن ننتظره من اللجنة الدستورية اليوم هو وضع دستور يُطبق على أرض الواقع، إذا لم يكن كذلك فلا داعي لأي دستور، من هذا المنطلق يجب أن يكون الدستور حضاري متماشي مع العصر، يعطي المواطنين حقوقهم بالتساوي محققاً العدالة فيما بينهم».

تلبية طوحات السوريين مسؤولية اللجنة، يقول “بيضون” «نحن كسوريين نتيجة ما مررنا به، نطمح أن يكون لدينا دستور عصري يلبي حاجة جميع السوريين دون استثناء، لم لا ؟ نحن شعب تمتد جذورنا إلى 10 آلاف سنة بالتاريخ، ليكن دائماً بذاكرتنا أننا أعطينا العالم أول دستور وشريعة و أول مشرع حقوقي في العالم هو “بابنيان” السوري الذي وضع 52 كتاب تشريع، وما زال العالم يستمد تشريعاته من مؤلفاته».

يرى “بيضون” بضرورة تشميل الدستور لكل السوريين من دون قوميات، ويقول «ليكن اسم سوريا في الدستور الجديد “الجمهورية السورية” ليشمل القوميات الآخرى غير العربية أيضاً وهم مواطنون سوريين منذ مئات السنين، ليكن دستوراً مستمداً من شرعة حقوق الانسان بهذا العصر بدون الإشارة الى أي دين و أي شريعة دينية، ليكن دستور علماني عصري يفصل بين السلطات، ويفصل الدولة عن الدين، ليكن جميع المواطنين متساوين بالحقوق والواجبات، لتكن حرية المواطنين مكفولة بقوة الدستور».

نورا غازي: تطبيق الدستور أولوية

نورا غازي

لا تتفائل الناشطة الحقوقية “نورا غازي” بعمل اللجنة الدستورية وتكاد ترفض انعقادها في ظل وجود كل هذه القوى الأجنبية على الأرض السورية، وترى أنه من الضروري خروجها جميعها اليوم قبل الغد، كما أنها تتحفظ على فكرة عمل اللجنة دون تحديد سقف زمني لأن الوقت ليس في صالح السوريين الذين يضيع يوماً بعد يوم حلمهم بدولة مدنية ديمقراطية حقيقية.

ورداً على سؤال حول أن اللجنة أصبحت أمراً واقعاً وافتتحت أعمالها اليوم فما الذي تأمله منها، تقول “غازي”: «آمل أن تناقش كل المواضيع من دون استثناء من مدة ودين الرئاسة إلى الخدمة العسكرية واستقلالية القضاء ومنع المحاكم الاستثنائية وصولاً إلى حسم الدستور القادم بعدم جواز وجود قانون يتعارض معه».
“غازي” تريد من أعضاء اللجنة الدستورية الالتزام بالمساواة في المنتج الدستوري القادم بحيث يكون دستوراً قائماً على المساواة بين جميع المواطنين/ات السوريين/ات، واحترام الحقوق الثقافية، واعتبار سوريا دولة لامركزية.
في الوقت ذاته ترى “غازي” أن مشكلة سوريا ليست في الدستور وإنما هناك قضايا أخرى عديدة من أبرزها تطبيق الدستور، والكشف عن مصير ومكان كافة المفقودين والمختفين قسرا والمعتقلين لدى كافة الأطراف.

نسرين علاء الدين: تمثيل نسوي ضعيف يثير قلقنا

نسرين علاء الدين

ضعف التمثيل النسائي يقلق الصحفية والناشطة “نسرين علاء الدين” التي تقول لـ “سناك سوري” إنه «رغم عدم تفائل بعض السوريين بدور هذه اللجنة الدستورية، لكن بدء عملها برأيي خطوة مفيدة نعول عليها للخروج بدستور يجمع السوريين، وعلينا التحلي بالصبر فكتابة الدستور قد تستمر لسنوات، لكني أخشى أن يتم التغاضي عن حقوق أساسية على رأسها حقوق النساء، في ظل عدم وجود تمثيل نسوي جيد في اللجنة. وأتمنى أن يتم إشراك السوريين بكل المخرجات التي يتوصل لها المجتمعين كل خطوة بخطوتها كي نبقى على اضطلاع بمجريات الأمور».

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع