السماء تُؤَخِر البرد وتمنح الحكومة الفرصة للاستعداد… فهل استعدت؟

هل هي الرأفة بنا، أم حسن الحظ، أم الفرصة للحكومة… عموما المنخفض قادم

سناك سوري – دمشق

ترفع “ناهد” 34 عاماً وأم لأربعة أطفال يديها للسماء تشكرها على نعمة الشمس التي مازالت حتى اليوم تسهم في تدفئة أطفالها ،بالرغم من انقضاء جزء كبير من فصل الشتاء الذي من المفترض أنه بارد عادة، فالسماء حسب تعبيرها ترأف بحالها وحال أطفالها أكثر من الحكومة التي لم تسلمهم حتى اليوم مخصصاتهم من مازوت التدفئة.

تؤكد الأم وهي من أهالي ريف طرطوس في حديثها مع سناك سوري، أن حلول التدفئة المنزلية محدودة بالنسبة لهم فالتقنين الكهربائي لا يسمح لهم باستخدام الكهرباء، والمازوت غير متوفر حتى الآن، كذلك الأمر بالنسبة للغاز، والحطب غالي الثمن أيضاً واستخدامه ضمن المنزل خطر على أطفالها، كونهم دون سن الثامنة جميعاً وتخشى من تعريضهم للدخان أو أية أذيات أخرى نتيجة إشعال الحطب داخل المنزل.

اقرأ أيضاً: التمز وروث الأبقار هكذا يتدفىء السوريون بغياب المازوت 

على مدى الشهرين الماضيين لم تتمكن الأسرة من تأمين المازوت اللازم الذي يتوفر في السوق السوداء لكن بأسعار لايمكن لهم تحملها حيث تتراوح بين /800-1000/ليرة سورية لليتر الواحد، معبرة عن أملها في أن تستمر أحوال الطقس على ماهي عليه فالشمس تدفئهم خلال أوقات النهار وخلال الليل تستعين أحياناً بالمدفأة الكهربائية حسب التقنين، وفي أغلب الأحيان تنام العائلة باكراً فاللجوء إلى الفراش يمنحهم الدفء أيضاً.

انتظار صهريج المازوت طال حسب تعبير الستينية “أم علي ليلى” والتي تؤكد أنها تسمع في كل يوم أنهم سيوزعون المازوت ومازالت تنتظر حتى أنها تخشى أن تذهب بعيداً عن منزلها حتى لا تأتي اللجنة وتوزع ويذهب دورها.

السماء التي منحت للسوريين الدفء رأفة بحالهم دون أن تشهد البلاد موجات برد حتى اليوم، منحت الحكومة كذلك فرصة ووقتاً كبيراً لتأمين وتوزيع مادة المازوت (سرك وبرهانك ياحكومة)، علّها ترتاح قليلاً من “نق” المواطن، لكن يبدو أن الحكومة لم تستثمر أو لم تستطع استثمار تلك الفرصة السماوية الكبيرة، حيث أعلنت وزارة النفط عن تخفيض مخصصات المحافظات من المازوت بنسبة 24%، ريثما تصل التوريدات الجديدة، ما يعني أن الحلم بالحصول على المازوت قبل حلول المنخفض المتوقع وفق الأرصاد الجوية منتصف كانون الثاني الجاري قد ذهب أدراج الرياح، ويا رياح المنخفض كملي معروفك وكوني دفئاً وسلاماً حين تصلين!.

اقرأ أيضاً: النفط تعلن عن تخفيض كميات البنزين والمازوت الموزعة

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع