سجناء سابقون وبائعون مهرة بالتسويق… أطفال لم يتجاوزوا 15 عاماً

حمص.. أطفال تركوا عملهم ليلعبوا الورق… البحث عن الطفولة

سناك سوري – أريج علي

عثروا على لعبة الورق (الشدة) خلال عملهم على بيع المحارم في شارع الستين بحمص، فما كان منهم إلا أن تركوا العمل واتخذوا من الرصيف قرب حاوية القمامة مكانا يلعبون فيه ويستعيدوا جزءاً من طفولتهم.
ثلاثة أطفال كبيرهم في الثالثة عشر من عمره، يرمون أنفسهم أمام السيارات المارّة ليبيعوهم مناديل ورقية، الطفل” علاء” خرج من المدرسة من الصف الثاني الابتدائي …ويكره الإلحاح في البيع بعكس رفيقيه “محمد” و “سهيل”.

يقول “علاء” في حديثه مع سناك سوري :« نبيع المحارم طيلة أيام الأسبوع عدا الجمعة بسبب قلة الحركة فيه ونستغل هذا اليوم في لعب كرة القدم فنحن جيران ونعمل كي نؤمن دخلاً نتمكن من خلاله  تأمين مصروف لأمهاتنا وإخوتنا».

حال “محمد” ليست أفضل من زميله “علاء”:«أعيش أنا وإخوتي الأربعة مع أمي وزوجها حيث يعمل أخي الكبير مع خالي أعمال حرّة، وزوج أمي غائب هذه الفترة عن المنزل، وأختي الصّغيرة تأتي معنا إلى العمل أحياناً وغالباً ما تكسب أكثر منّا ، فيحزنون عليها كونها خجولة ولا تلحّ كثيراً بطلب البيع وتمشي بين السيارات دون حذاء».

اقرأ أيضاً:بالصور: عثروا على طفولتهم في حوض مياه الحديقة التي يتسولون فيها

يرفض “محمد” وصفهم بالمتسولين، فالتسول «هو أن تأخذ بلا مقابل ولكننا نبيع بنسبة ربح ولكلّ مهنة ثياب عمل خاصة بها، فكيف سأرتدي ثياب جميلة وأقول لهم (الله يوفقكن اشتروا مني مشان عيّش أخواتي…)، فلا يصدقوني ولا يعطوني زيادة عن سعر العلبة الواحدة، فغالباً لا أعيد الفراطة المتبقية بناءً على طلبهم، وأنا أدرسُ إلى جانب عملي ولكن لا ألتزم بدوام المدرسة يومياً وحصلتُ على مجموع في الصّف السّادس 1089 من 1100».
“سهيل” صغيرهم لم يدخل المدرسة أبداً ولا يعرف كم عمره حتى ، وأكثرهم حركة، لكن وعلى الرغم من صغر سنه فهو سجين سابق، يقول:« أمسكت بنا شرطة مكافحة التّسول وساقونا إلى السّجن، وكان بحوزتنا آنذاك مبلغ قدره عشرة آلاف ليرة سورية وطردين من المناديل ، فأخذوا منا الطردين وقدّموا لنا وجبتين يوميتين من (المجدرة) والطبق مليء بالمياه العادية، فلم نستطع تقبلها ليبيعونا سندويشة زعتر صغيرة وكأس شاي واحد بمقدار 500 وأحياناً 700 ليرة سورية، وخرجنا بعد ثلاثة أيام وعدنا إلى العمل لتعويض خسارة الأيام السّابقة».
من السجن إلى العمل مجدداً يقول “علاء”:«إذا لم أخرج أنا للعمل كيف سنعيش فبيتنا الذي نسكنه لا نملكه ولم نستأجره بل كان مهجوراً واستقرينا به وهذا هو حال أهل “سهيل” و”محمد” ، و ينتهي يومنا بالكثير من النقود، ونتسلّى معاً ونتساعد بإعطاء الخبر لبعضنا عند اكتشاف أي دورية قريبة مع أصحاب البسطات أيضاً».

إنها قصص من ثلاثة أطفال كبروا كثيراً وأصبح في جعبتهم من الذاكرة الكثير، لكن هذا الكثير فيه القليل القليل من الطفولة.

اقرأ أيضاً:أطفالٌ لم يمنعهم كورونا من التسول.. ضحايا قد ينقلون الموت

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع