ساعة باب الفرج .. موعد لقاء عشاق حلب

ساعة باب الفرج ليلاً - سناك سوري

 كيف عزل بناء برج ساعة باب الفرج “رائف باشا” عن ولاية “حلب”

سناك سوري – بريوان محمد

إلى اليوم ماتزال دقات قلب الرجل التسعيني “ابراهيم العنبرجي” من أبناء حي “الأشرفية” في مدينة “حلب” وصاحب محل لبيع النحاسيات في سوق النحاسين تزداد كلما دقت أجراس ساعة “باب الفرج” في المدينة و التي شكلت خلال شبابه موعداً للقاء الحبيبة التي اعتاد رؤيتها عند الساعة الثانية عشرة ظهراً من كل يوم ثلاثاء بجانب الساعة.

ابراهيم العنبرجي

ساعة “باب الفرج” شكلت طوال سنوات نقطة علام مميزة بالنسبة لزوار مدينة “حلب” من المحافظات الأخرى وحتى من خارج القطر حسب ما أكده “سالم شحود” من أهالي المدينة في حديثه مع سناك سوري، ويضيف: «القادمون من المحافظات كانوا يتواعدون بالقرب من الساعة لأنها تعد مكاناً معروفاً للجميع».

ظروف الحرب التي أجبرت ابن مدينة “حلب” “جمال حج محمود” الذي كان يسكن في حي “الميدان” زادت من شوقه وحنينه لمعالم مدينته التاريخية وذكرياته فيها ويقول في اتصال خاص مع سناك سوري:« مازلت أحتفظ في قلبي وذاكرتي بصورة معالم المدينة التي عشت فيها أيام الطفولة والشباب خاصة دقات ساعة باب الفرج التي أروي اليوم لأطفالي الصغار حكايات جمالها علّهم يعودون يوماً من الأيام إليها».

التسمية وسبب البناء

بناء الساعة قديم ويعود للعام 1899 حسب ما أوضحه المؤرخ المهندس “عبدالله حجار” في حديثه مع سناك سوري وقد تم بناءها خلال عام واحد بقيمة نحو 1500 ليرة عثمانية تم جمعها من تبرعات أهل الخير والباقي من صندوق بلدة “حلب”  في عهد “رائف باشا” الذي كان والي مدينة “حلب” ، أما موقعها فهو بالقرب من “باب الفرج” الذي بني في عهد الملك “الظاهر غازي” وهو أحد أبواب “حلب” القديمة التي تتوسط المدينة وسميت الساعة بهذا الأسم نسبة إليه، ويقابلها مباشرة دار الكتب الوطنية و إلى الشرق منها يقع مسجد “بحسيتا” وإلى شرقه المدرسة “القرموطية” وفي النهاية الشرقية يقع المسجد “العمري” و جامع “الدباغة العتيقة”.

لبناء الساعة مناسبة خاصة تحدث عنها المؤرخ “حجار” وهي إحياء ذكرى مرور خمسة وعشرين عاماً على اعتلاء السلطان “عبد الحميد الثاني” العرش وقد تم الاحتفال بوضع حجر الأساس لبرجها  عام (1316هـ- 1898م)، وأنجز البناء خلال عام واحد في عام (1317هـ- 1899م)، و أشرف على عمليات البناء المهندسان النمساوي “شارتيه” و”بكر صدقي أفندي” وهما مهندسان كانا يعملان في بلدية “حلب”.

الباحث عبدالله حجار

أقسام برج الساعة

أقسام البرج يتحدث عنها الشيخ ” كامل الغزي” في كتابه نهر “الذهب” حيث يقول فيه :« أن البرج يتألف من أربع واجهات كالمآذن القديمة ولكنه يختلف عنها لأن قاعدته واسعة، تعلو جدرانه بشكل مائل نحو الداخل فيبدو الزنار الأول البارز من جسم البناء، الذي ترتفع فوقه أشكال جميلة، وهي ركيزة للشرفة المحيطة بحجر مزخرف، يليه القسم العلوي عند بداية الشرفة ويعتليه فتحات دائرية في كلّ واجهة و في كلّ فتحة قرص ساعة، يمكّن العابرين في الشوارع المحيطة بالساعة من معرفة التوقيت، و كلّ قرصين متقابلين يعملان بتوقيت يختلف عن توقيت القرصين الآخرين، اثنان للتوقيت العربي، واثنان للتوقيت الغربي.

ويتابع :« يعتلي هذا البناء أفريز بارز، وكأنه نصف دائرة يرتفع فوقها الجسم العلوي، ويسمى الفونس، فيه ست نوافذ، وكوى دائرية، وينتهي بأعلى القسم العلوي جهاز لمعرفة اتجاه الرياح».

عزل رائف باشا

ويذكر الشيخ “الغزي” في ذات الكتاب أن قيام “رائف باشا” بهدم جزء من قسطل السلطان الذي بناه السلطان “سليمان خان” سنة 940 هجري حين قدومه إلى “حلب” تسبب في إقالته بعد أن وشى به مجموعة من بعض رجالات الأتراك المتنفذين في “حلب”، وألصقوا به تهمة الطعن والتنديد بالسلطان وأنه محى أثراً  عظيماً من آثار السلطان “سليمان” وهو القسطل المعروف بقسطل السطان وأنه بعد أن محا أثره بنى موضعه برج الساعة الذي هو من بدع الفرنج, مما أغضب السلطان عبد الحميد ودفعه إلى عزل الوالي “رائف باشا” عن ولاية “حلب”.

اقرأ ايضاً:“حسين الصعب”… شراب قهوتك مع غنية حلبية

المقالات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع